مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية: "التدهور في سعر صرف الدولار الأمريكي السبب فيها هو التلاعب الذي يتم من خلال المصارف ومن خلال الرعاية الكاملة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة".

العدد رقم 373 التاريخ: 2023-01-27

مقارنه بين الصحافة الالكترونية والورقية

غسان عبد الله

اللوحة الأولى: هموم وحلول

                                      مقارنه بين الصحافة الالكترونية والورقية

يرفض البعض المقارنة بين الصحافة الورقية والإلكترونية من منطلق أن الصحافة الورقية صحافة بالمعنى العلمي والواقعي للكلمة وأن الصحافة الإلكترونية مجرد وسيلة للنشر وجمع النصوص والمقالات والأخبار والصور وبشكل آلي مجرد من المشاعر والإبداع والفاعلية. أما الطرف الآخر فيرى أن الصحافة الإلكترونية مكملة لدور الصحافة الورقية والمطبوعة وليس هناك صراع بينهما إلا أن التمويل أصبح الآن من آليات نجاح تلك الصحف في شكلها الحديث، وثقافة الإنترنت أصبح لها جماهيرها وشعبيتها وهي في ازدياد مطرد على العكس من قراء الصحف والكتب.

أوجه المقارنة

التكلفة المادية: في الصحافة الورقية أنت مجبر على دفع مقابل مالي للاطلاع على الصحيفة، بل إن بعض الصحف تقوم بتثبيت أوراق الصحيفة بالدبابيس لمنع الاطلاع على ما تحتويه قبل دفع ثمنها، بينما في الإنترنت أنت تطالع الصحف مجاناً.

سرعة الوصول للخبر: في كثير من الأحيان تجد أن الأخبار التي تصلك عبر الصحافة الورقية هي أخبار محروقة قد انتشرت في المواقع الإلكترونية قبل ما لا يقل عن 24 ساعة، فالجرائد تعطيك أخبار أمس، وأحيانا قبل أمس على حسب الوقت، أما في الشبكة فالأخبار في المواقع الإخبارية تحدَّث على فترات متقاربة، وأحياناً حسب ما يستجد من أحداث وفي نفس وقت الحدث.

مشكلة الأخبار المؤدلجة: كثير من الصحف لا تقدم الخبر للقارئ كما هو بل تعمد إلى توظيفه بما يخدم توجهها وأيديولوجيتها، وبالتالي يأتيك الخبر في أحسن الأحوال وقد ُطمست بعض أجزائه أو سلط الضوء بشكل مقصود على جانب من جوانبه وأهملت عمداً الجوانب الأخرى. في الشبكة يمكنك الحصول على الخبر من مصادر عديدة مختلفة الاتجاهات، وهذا يزودك بمناعة كافية ضد ما يسمى بـ "أدلجة الأخبار"، لأنك ستكتشف بمقارنة سريعة للخبر بين صحيفتين مختلفتي التوجه أي تلاعب أو تدليس في المادة الصحفية من قبل هذه الصحيفة أو تلك.

زوال الحدود الجغرافية وتقلص المسافات: في الصحافة الورقية لا تطلع إلا على صحيفة واحدة من الصحف التي تصل إلى مراكز التوزيع في بلدك، وتبقى الكثير من الصحف الأخرى بعيدة عنك. بينما في الصحافة الإلكترونية تستطيع حيثما كنت أن تطالع الصحافة الإلكترونية التي تصدر من أي مكان في العالم بسهولة تامة.

 التخزين وإعادة الاستفادة: بإمكانك إعادة الاستفادة من المادة الصحفية الإلكترونية بسهولة، بينما يصعب ذلك جداً في الصحافة الورقية.

 سهولة التفاعل والتواصل: إمكانية التعليق على الخبر أو المقال والتواصل مع المحرر أو الكاتب بسرعة في الصحيفة الإلكترونية، والتفاعل بين الزائر والناشر، حيث تتحرك المعلومة بطريق واحد من الجريدة إلى القارئ، أما الكترونيا فالمعلومة تتحرك بعدة اتجاهات من الكاتب إلى القارئ ومن القارئ إلى الكاتب وبين القراء أيضاً. يأتي التفاعل عن طريق التعليق أو التقييم أو المنتديات وغيرها.

 مشكلة التوزيع: للحصول على خبر من صحيفة ورقية لابد من ذهابك لمكان بيع الصحف، وأحياناً تفاجأ بأن موزع الصحف لم يأت بعد، فُتضطر للذهاب والعودة في وقت لاحق، وربما تفاجأ في المرة الثانية بأن الأعداد قد نفدت لأنك تأخرت في المجيء!. في الصحافة الإلكترونية بمجرد حلول اليوم الجديد تدخل إلى الشبكة لتجد الأعداد الجديدة بانتظارك، فمشاكل التوزيع لا وجود لها، والأعداد متوفرة!

البحث عن عدد قديم: في الصحافة الورقية تحتاج للحصول على عدد مر على رفعه من الأسواق بضعة أيام إلى ما يشبه متابعة معاملة في دائرة حكومية. وإذا تيسر لك الحصول عليه، يلزمك دفع مبلغ استثنائي يكون أحياناً ضعف الثمن العادي للصحيفة. في الصحيفة الإلكترونية الأمر لا يحتاج لأكثر من ضغطة زر حتى يكون العدد الذي أردت أمامك.

 طريقة نقل المعلومة: الجريدة تعطيك الخبر مطبوع ومعه صور أحيانا لنقل تفصيلي أكثر. الكترونياً، القارئ يحصل على الخبر + الصور + الصوت + الفيديو. المعلومة أوضح بكثير، بالذات في منطقتنا حيث الصحافة "تحت السيطرة" وتنقلك نصف الصورة إذا اقتضت الحاجة.

حرية الاختيار: تنطبق على التلفزيون حيث يستطيع المشاهد رؤية صورة أوضح للحدث، ويأتي الاختلاف الكترونيا بإعطاء حرية الزائر باختيار ماذا يريد متى ما يريد ولا ينحصر بتوقيت مثل نشرة الأخبار التلفزيونية.

حرية التنقل: تستطيع من خلال هاتفك النقال الحصول على آخر الأخبار والمعلومات كاملة عن طريق الانترنت.

مستقبل الصحافة الورقية

ولذلك فإن المادة المطبوعة على ورق أو المادة الإلكترونية، هي التي تحدد هُويَّتك ورسالتك، وهي التي تحدد مستوى المؤسسة الفلانية بباقي المؤسسات الأخرى.

الهدف أنه إذا كانت لدينا مادة ولم نستطع خدمتها في الورق، فإنه يمكن لنا الاتجاه إلى قنوات نشر أخرى، مثل حاجتنا إلى خبر يتضمَّن مقطع فيديو توضيحيًّا، وإذا كنا بحاجة إلى تدعيم الخبر، فإنه يمكننا نقله إلى الموقع الإلكتروني؛ لإرفاق الفيديو معه، وفي النهاية هذا كله يتعلق بمدى حاجتنا، بمعنى أنه يجب أن يكون التوسع في الإعلام الإلكتروني يوازي حاجتنا وخصوصيتنا ورسالتنا الإعلامية، ولذلك تحفظ الخبراء على موضوع الصحافة المطبوعة والصحافة الإلكترونية بمعنى الفصل، فالصحافة هي نفسها الصحافة، لكننا نتوسع، وهناك مجالات للنشر؛ سواء الإلكتروني، أو غير ذلك.

ثم إننا نتحدث عن التأثير على الصحافة المطبوعة، فالمؤسسات لن تتأثر إذا حاوَلت أن تكون مؤسسات إعلامية في الأساس؛ سواء كانت مؤسسة إعلامية مطبوعة، أو إلكترونية، والمؤسسة الإعلامية المطبوعة إذا كانت ناجحة على الورق، فإنها ستنجح إلكترونيًّا، والمؤسسة التي تراوح على الورق ستراوح إلكترونيّاً؛ لأن هذا يعتمد على المادة والرؤية والمستوى المهني لدى القائمين على أي مؤسسة كانت.

وينفي البعض الآخر أن يكون هناك تأثير مباشر، فلا يوجد هناك مؤسسات عربية مطبوعة أغلقت أبوابها بسبب الإعلام الإلكتروني، بل على العكس، هناك مؤسسات توسَّعت ولديها قراء خارج نطاق الحدود، بسبب الإعلام الإلكتروني، وهناك مؤسسات استثمرت الملايين في الإعلام الجديد، وهناك عائد يضاف إلى عائد الإعلان الورقي، ألا وهو عائد الإعلان على شبكة الإنترنت.

كذلك ما زال من المبكر جدّاً الحديث عن تأثيرات ملموسة يمكن إحصاؤها، خاصةً وأننا في منطقة لا تزال فيها الصحافة المطبوعة هي السائدة، وهذا عكس الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة؛ إذ هناك مؤسسات ورقية عريقة جدّاً أغلقت، وبدأت تنشر على الإنترنت، وهذا الاتجاه للإنترنت يعود إلى توفُّر وتقدُّم هذه التقنية، وربما بسبب كبر المساحة الجغرافية للبلد، ووصول شبكة الإنترنت إلى أغلب الناس، وهناك مؤسسات مثل (تروبيون) أغلقت الكثير من صحفها، وأول صحيفة أغلقت هي (سياتل هيرالد) التابعة لـ(تروبيون)، وبالتالي اعتمدت على الإنترنت، والحقيقة هناك تأثير مباشر للإعلام الإلكتروني على الصحافة الورقية في أمريكا وأوروبا، لكن في آسيا مثل سوق الهند والشرق الأوسط، لا تزال الصحافة الورقية تحافظ على وضعها، وإذا سألنا مسؤولي الصحف، فإن هناك زيادة في الطباعة سنويّاً من 2 إلى 10%، وهذا يدل على أن هناك قرَّاءً جُدداً، وكذلك هناك مشتركون جدد ومهتمون جُدد بالصحافة المطبوعة.

إخترنا لكم من العدد