مجلة البلاد الإلكترونية

كل لبنان يتظاهر.. الغالبية العظمى باتت تحت خط الفقر، ومعظم الشباب عاطل من العمل

العدد رقم 202 التاريخ: 2019-10-18

الأطماع التركية في الشمال السوري

محمود محمد حسين إسماعيل

منذ بداية الهجوم التركي على عفرين السورية، حاولت أنقرة الإيحاء بأن هذه العملية تمليها المصلحة الوطنية التركية، وأنها ستكون قصيرة زمنياً، وأن الهدف من الهجوم منع قيام كيان كردي في الشمال السوري، من قبل ما يعرف بـ"قوات سوريا الديموقراطية" و"وحدات الحماية الكردية" التي تتهمها بأنها تشكل امتداداً لـ"حزب العمال الكردستاني" المحظور.

على الرغم من أن الأهداف التركية المعلنة كانت إنجاز عملية عسكرية سريعة لتحقيق هدف معلن أيضاً وهو منع إقامة أي كيان كردي بمحاذاة الحدود الجنوبية لتركيا، إلا أن مجريات الأوضاع على الأرض جاءت مغايرة تماماً لما أعلن في أنقرة على لسان عدد من المسؤولين الأتراك. فلا المعركة كانت قصيرة كما وعدوا، ولا أهدافها السياسية واضحة المعالم أيضاً، حيث تحولت المعركة القصيرة إلى حرب يبدو أنها ستكون أطول مما أرادت تركيا، بل تحولت إلى احتلال غاشم لجزء من الأراضي السورية، وهو ربما الهدف غير المعلن لأنقرة.

إن تدمير القرى والبنية التحتية والآثار، وقتل المدنيين السوريين الأبرياء وتهجيرهم من منازلهم بقوة السلاح، ورفع الأعلام التركية فوق المؤسسات الرسمية السورية لا يحتمل إلا وصفاً واحداً، وهو تحقيق أطماع تركيا في احتلال أجزاء من الشمال السوري تحت هذه الذريعة أو تلك، وتنفيذ مخططات تركية قديمة تترجم الأطماع في سوريا، وهي أطماع باتت معروفة وواضحة للعيان.

غداة سيطرة تركيا وفصائل مسلحة موالية لها على مدينة عفرين بالكامل، تزايدت المخاوف على مصير أكثر من مئتي ألف مدني فروا من المدينة والمناطق المحيطة بها، فيما أبدت تركيا تصميماً على توسيع عملية ما أطلقت عليه "غصن الزيتون" إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الأكراد حتى الحدود العراقية.

أردوغان يسعى لاستثمار السيطرة على عفرين للتوسع شرقاً والاستفادة من ارتباك دبلوماسي أمريكي وصمت دولي حيال ما يجري. فقد ألمح الرئيس التركي إلى احتمال تنفيذ بلاده عملية عسكرية في منطقة سنجار شمال العراق ضد "حزب العمال الكردستاني". يأتي هذا التصعيد التركي فيما اكتفت الولايات المتحدة بالتعبير عن قلقها من الأخبار التي راجت من داخل مدينة عفرين السورية عن عمليات نهب واسعة، بعد سقوطها بأيدي الفصائل المسلحة الحليفة لتركيا.

على الرغم من المؤشرات التي تنبئ باقتراب حل الأزمة السورية بعد القضاء على تنظيم "داعش" الإرهابي واستعادة الدولة السورية لمعظم الأراضي التي سيطرت عليها الجماعات الإرهابية المسلحة، إلا أن تشابك الملفات وتضارب المصالح الإقليمية والدولية على الساحة السورية، سيجعل من التدخل التركي في سوريا عامل توتر كبير في المنطقة، لن تبقى آثاره محصورة في سوريا، وإنما قد يطال الداخل التركي أيضاً وربما تعداه إلى أبعد من ذلك بكثير. 

 

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد