مجلة البلاد الإلكترونية

تجمع العلماء المسلمين: "مايك بومبيو غير مرحب به في لبنان"

العدد رقم 172 التاريخ: 2019-03-22

ماذا يريد الرئيس البشير من زيارة دمشق؟!

محمود محمد حسين إسماعيل

زيارة الرئيس السوداني عمر أحمد حسن البشير إلى دمشق ولقاؤه مع الرئيس السوري بشار الأسد كان حدثاً مفاجئاً، إذ لا يختلف اثنان على أن البشير أراد إطلاق رسائل في اتجاهات عدة، مع أولوية خاصة لروسيا التي كانت قد فاوضته على إقامة قاعدة عسكرية في السودان، إلا أن شروطها أوقفت المشروع.

لقد استخدم البشير ذلك التفاوض كرسالة للولايات المتحدة التي استجابت جزئياً فرفعت بعض العقوبات عن السودان.

تكشف هذه الزيارة عن مزاج عربي عام يميل إلى استعادة العلاقة مع سوريا، وكذلك العلاقة مع الرئيس الأسد التي يتم الترتيب لها منذ فترة من وراء الستار في أكثر من بلد عربي. على الرغم من التفاصيل القليلة التي تسربت عن هذه الزيارة ولقاء الرئيس الأسد، لكنها فتحت المجال أمام تكهنات واسعة تتقاطع في سياق عودة العلاقات السورية مع المحيط العربي، بعد قطيعة لم تطلبها دمشق.

من المؤكد أن هذه الزيارة التي رعتها روسيا لم تكن منعطفاً متسرعاً ولا وليدة أيام أو أسابيع، بل جرى التخطيط لها منذ أكثر من عام، عندما زار البشير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوتشي في تشرين الثاني ٢٠١٧.

هل زيارة الرئيس السوداني هي بداية تموضع جديد، وهل هي توطئة لما قد تكون عليه علاقات دمشق مع دول عربية أخرى، وهل يفكر البشير بتوسيع وساطته؟. كل شيء جائز. لا شك أنها زيارة جريئة من حيث الدلالات.. هناك دول عربية أبقت علاقاتها السرية أو العلنية إيجابية مع دمشق، وقد تكون هذه النافذة التي فتحها الرئيس السوداني مقدمة لزيارات أخرى أو حتى دعوات للرئيس السوري لزيارة عواصم عربية.

الخطوة التي قام بها الرئيس السوداني عمر البشير منذ عدة أيام إلى دمشق، تؤكد قبل أي هدف من أهدافها انتصار المحور السوري الإيراني الروسي في مواجهة المحور الأمريكي، كما تبرز من جهة ثانية محورية سوريا في أي نظام عربي قيد التشكيل. فأين أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية من كل هذه التطورات؟. ومن هو الزعيم العربي الثاني الذي سيطرق باب دمشق بعد البشير؟.

إذا كان الرئيس السوداني هو أول رئيس عربي اتخذ هذه الخطوة الجريئة بزيارته دمشق، إلا أنه قطعاً لن يكون الزعيم العربي الأخير الذي سيطرق البوابة الدمشقية، فالسفارات العربية المغلقة يعاد ترميمها، فيما الرسائل السرية لم تتوقف بين سوريا وأكثر من دولة عربية.

الرئيس البشير لم يكن يمثل السودان فقط في هذه الزيارة، وإنما يمثل محوراً عربياً من عدة دول أدركت جميعها فداحة خطئها الكبير الذي ارتكبته عندما تآمرت ضد سوريا تحت عناوين مضللة وزائفة، بتشجيعها الإرهابيين ومدهم بكافة وسائل المساعدة بقيادة الولايات المتحدة.

من المهم جداً أن تأتي زيارة الرئيس السوداني إلى دمشق في ذروة محاولات التطبيع مع الكيان الصهيوني، ولعلها بداية صحوة من وهم الحماية الإسرائيلية المزيفة التي راجت في الأعوام الأخيرة لتبرير الانحراف المهين عن الثوابت، ومد يد الصداقة والتعاون إلى من يرتكبون جرائم الحرب بحق المدافعين عن الأرض والعرض والمقدسات في فلسطين المحتلة.

 

 

إخترنا لكم من العدد