مجلة البلاد الإلكترونية

سياسة الصبر الاستراتيجي: ترامب يستجدي الإيرانيين ويدعوهم للجلوس إلى مائدة الحوار

العدد رقم 180 التاريخ: 2019-05-18

المؤسسة الأمنية تحذّر.. القرارات السياسية قد تجر إلى تصعيد في الضفة

 

في المؤسسة الأمنية حذروا مؤخراً من المستوى السياسي من التصعيد في الضفة الغربية بسبب عدة قرارات مرتبطة بالانتخابات في إسرائيل، وبسبب الوضع الاقتصادي الصعب لسكان المناطق.

في المؤسسة الأمنية أشاروا ضمن أمور أخرى إلى قرار خصم نصف مليار شيكل من أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية، باعتبارها نابعة من ضغط سياسي لأحزاب اليمين.

مصادر في المؤسسة الأمنية تعتقد أن السلطة الفلسطينية لن توقف تحويل الأموال لعائلات الشهداء والمصابين. وتضيف بأن هذا الأمر يمكن أن يثير عدم هدوء في أوساط السجناء الفلسطينيين في إسرائيل. حسب هذه المصادر هناك أسباب أخرى يمكن أن تؤدي إلى التصعيد في الضفة، منها تغيير القيادة في السلطة الفلسطينية. حسب مصدر أمني القيادة الحالية ضعيفة وهي تمتنع عن القيام بخطوات هامة ضد إسرائيل، الأمر الذي يؤدي إلى أزمة ثقة مع سكان الضفة. هذه الأزمة يمكن أن تؤدي إلى انقلاب في الحكم، واندلاع العنف في أوساط الفلسطينيين في الضفة.

إضافة إلى ذلك، تم تقديم للمستوى السياسي – الأمني مؤخراً عدة سيناريوهات يمكنها أن تشعل النار في الضفة، ومن بين أمور أخرى، قالت المصادر المهنية إن العنف يمكن أن يندلع على خلفية حادثة قومية ستتحول إلى دينية مثل وضع البوابات الالكترونية على بوابات الحرب في أعقاب العملية التي حدثت هناك في تموز 2017. سيناريوهات أخرى عرضت تشمل أحداث هامة حول الحرم، عدد كبير من القتلى في الضفة أو عدم الرضى في أوساط الفلسطينيين من خطة السلام التي ستعرضها إدارة ترامب.

 حسب مصادر في المؤسسة الأمنية، عمليات الإخلال بالنظام في الضفة يمكن أن تعزز مكانة رئيس السلطة محمود عباس في أوساط الفلسطينيين. وحسب هذه المصادر، عباس يستخدم الوضع الاقتصادي للسلطة – التي تم خفض ميزانيتها في السنة الأخيرة بـ 20%، ما يعادل مليار دولار – من أجل تحريض الفلسطينيين ضد إسرائيل وضد حماس. مصدر كبير في المؤسسة الأمنية شرح بأنه في الوقت الذي فيه السلطة لا تنجح في جعل الجمهور يتظاهر بخصوص مواضيع سياسية داخلية أو سياسية، فإن الفلسطينيين خرجوا إلى الشوارع في الوقت الذي غير عباس فيه قوانين التقاعد وأصاب الفلسطينيين في جيوبهم.

حسب تحليل المؤسسة الأمنية فإنه منذ إنشاء جدار الفصل الشعور في أوساط الفلسطينيين هو غياب الأمل – لا يوجد في الأفق حل سياسي يمكن التمسك به. لذلك، في السلطة يركزون على ترسيخ الحكم وعلى مسائل داخلية وعلى الوضع الاقتصادي الصعب. عباس يجد صعوبة في أن يعرض على الفلسطينيين بيانات اقتصادية مشجعة. و"صفقة القرن" لترامب تعتبر من قبل الجمهور كمؤامرة من إسرائيل والولايات المتحدة. عباس يقع بين عدم القدرة على العمل مقابل إسرائيل التي أدارت له ظهرها وبين الحاجة إلى عرض إنجازات على الفلسطينيين.

الوضع الاقتصادي الصعب في الضفة يقلق أجهزة الأمن التي تعتبره سبباً كي يخرج الفلسطينيون للتظاهر ضد إسرائيل، لذلك، في أجهزة الأمن يعارضون الخطوات التي تضر بالاقتصاد في الضفة. بسبب ذلك في الشاباك وفي الجيش وفي مكتب منسق أعمال الحكومة في المناطق يطالبون بتخفيف الشروط لـ 100 ألف عامل فلسطيني الذين يدخلون كل يوم للعمل في إسرائيل ومن بينهم من يعملون في المستوطنات. "مليون إنسان يأكلون من أموال مصدرها العمل في إسرائيل أو لدى إسرائيليين"، قال مصدر أمني للصحيفة.

الوضع في الجنوب هش

مقابل الضفة، الوضع الأمني قابل للانفجار أيضاً في الجنوب. وجهات كبيرة في المؤسسة الأمنية تقدر بأن هناك احتمالاً كبيراً للتصعيد مع حماس. رئيس الأركان افيف كوخافي وصف غزة كجبهة يجب الاستعداد قبالتها في المدى القصير. وصادق على الخطط العملياتية لعملية في قطاع غزة منذ تسلم وظيفته في الشهر الماضي. في الأسبوع الماضي أجرى الجيش مناورة شاملة استهدفت فحص استعداد القوات لعملية عسكرية كبيرة في القطاع في حالة اقتضت الحاجة لذلك قريباً.

 مؤخراً قدّروا في وحدة البحث لقسم الاستخبارات بأن حماس معنية بالقيام بعملية هجومية كبيرة ضد إسرائيل من أجل أن تطفو مسألة غزة في الساحة الدولية. في المؤسسة الأمنية يعتقدون أن حماس تعرف أن رد إسرائيل سيكلفها ثمناً باهظاً، لكن الوضع الانساني في القطاع وضغط الجمهور ومنظمات أخرى مثل الجهاد الإسلامي تدفع حماس إلى العمل. في إسرائيل يتابعون حماس ويحاولون فهم توجهات رئيس المنظمة في غزة، يحيى السنوار. وعلى الرغم من التوتر، في المؤسسة الأمنية يقدرون أن تصعيداً في غزة سيؤدي إلى جولة قتال لعدة أيام، وليس إلى عملية من بضعة أسابيع مثلما فعل ذلك الجيش في الجرف الصامد أو الرصاص المصبوب.

على الرغم من الخوف من التصعيد في غزة فإنه يوجد للعنف في الضفة تداعيات كبيرة من ناحية المؤسسة الأمنية، حتى لو كانت المواجهة محدودة جداً. الجيش الإسرائيلي سيحتاج إلى قوات أكثر من أجل الدفاع عن المستوطنات والشوارع خلف الخط الأخضر، وفي المناطق الإسرائيلية. المستوى الأمني أوضح للمستوى السياسي في كل تقديرات الوضع في السنتين الأخيرتين بأن الصعوبة في مواجهة تصعيد في الضفة تنبع من تموضعها على طول وسط البلاد. في المؤسسة الأمنية يعتقدون أن إسرائيل والفلسطينيين يجب عليهم الحفاظ على الحوار بينهم من أجل معالجة المواضيع التي تتجاوز الخط الأخضر مثل المياه والمجاري والشوارع. وحسب مصدر شارك مؤخراً في نقاش للمستوى الأمني والجيش "لا أحد يقول ماذا يريد حقاً أن يكون في الضفة على المدى البعيد".

صحيفة هآرتس - ينيف كوفوفيتش

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

 

 

إخترنا لكم من العدد