مجلة البلاد الإلكترونية

سياسة الصبر الاستراتيجي: ترامب يستجدي الإيرانيين ويدعوهم للجلوس إلى مائدة الحوار

العدد رقم 180 التاريخ: 2019-05-18

في الضفة، في غزة وفي الحرم القدسي: كل العناصر تتجمع للمواجهة مع الفلسطينيين

 

عملية الدهس التي أصيب فيها ضابط من الجيش الإسرائيلي وجندي من حرس الحدود في فجر يوم الإثنين الماضي في غرب رام الله هي حادثة استثنائية بطبيعتها.

رجال أمن مخضرمون، يتابعون خلال سنين ماذا يحدث في الضفة الغربية، يجدون صعوبة في تذكر عملية موجهة بواسطة سيارة يجلس فيها أكثر من شخص. معظم الاحداث من هذا النوع كانت بفعل سائق منفرد، وأحياناً نتيجة قرار آني.

هذه العملية حدثت على خلفية التوتر المتزايد في الضفة الغربية وفي قطاع غزة وفي شرقي القدس، حيث في الخلفية أيضاً الانتخابات القريبة القادمة. يوجد هنا كما يبدو كل العناصر لحدوث مواجهة، التي هناك خشية من أن تؤدي إلى تصعيد آخر في المناطق حتى قبل الانتخابات في 9 نيسان.

في الجيش يقولون إن كل يوم يمر بدون تصعيد أوسع في الضفة يعتبر مفاجأة إيجابية؛ في القطاع الكثير متعلق بالإصابة من العبوات الناسفة التي تلقى في المظاهرات الليلية نحو الجنود. عملية مع مصابين ستؤدي إلى رد إسرائيلي أشد، والجيش زاد قليلاً قوة رده، التي تشمل الآن إطلاق قذائف المدفعية على مواقع حماس بعد القاء العبوات.

من يوفر وسائل الضبط الأساسية في القطاع الآن هي مصر، التي استجابت يوم الخميس الماضي لضغط مستمر من جانب حماس وأطلقت من سجونها سراح 8 من سكان القطاع من بينهم 4 نشطاء من قوة الكوماندوس البحري لحماس. بادرة حسن النية المصرية استهدفت كما يبدو ضمان أن حماس لن تصعد المظاهرات على طول الجدار، وهي تنضم إلى فتح معبر رفح بشكل دائم في الأسابيع الأخيرة.

ولكن من الجانب الثاني يتواصل تراكم مكونات انفجار محتمل. رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عاد وأعلن بأنه سيرفض تسلم العائدات المالية للضرائب من إسرائيل، إزاء قرار الكابنت خصم منها نصف مليار شيكل كعقاب على المساعدة التي تعطيها السلطة للسجناء الأمنيين في إسرائيل. عباس يهدد في المقابل بتقليص الدعم المالي الذي يحوله لموظفي السلطة في القطاع أكثر. في الخلفية تتواصل عمليتان مقلقتان أخريان. في السجون يتزايد التوتر بين السجناء الفلسطينيين والسجانين على خلفية قرار وزير الأمن الداخلي، جلعاد اردان، تركيب أجهزة تشويش في الأقسام الأمنية بهدف تصعيب المكالمات التي يجريها السجناء بالهواتف الخلوية المهربة. اردان ومصلحة السجون يعتقدون ان هذه عملية ضرورية، على الرغم أنها أدت إلى عدد من الأحداث العنيفة مع السجناء. في الجيش قلقون من احتمال أن تؤدي إلى مواجهة واسعة تؤثر أيضاً على ما يجري خارج جدران السجون. في المقابل، الوزير نفتالي بينيت من حزب اليمين الجديد يتحدى رئيس الحكومة نتنياهو ويطلب منه إظهار التصميم أمام السجناء.

في الحرم لم يتم العثور حتى الآن على حل للمواجهة حول قرار الأوقاف إعادة فتح المبنى المثير للنزاع باب الرحمة القريبة من باب الرحمة. الشرطة التي ردت بشكل متأخر على التطورات (أيضاً على خلفية فجوة في التغطية الاستخبارية لها وللشباك) أبعدت عن الحرم حراس الأوقاف والذين يدعون إلى الصلاة في يوم الجمعة القادم بشكل احتجاجي للجمهور خارج بوابات الحرم مثلما حدث في صيف 2017 حول البوابات الالكترونية.

عناصر التصعيد المحتمل في المناطق، حتى قبل الانتخابات، تبدو ظاهرة للعيان. من المعقول أن الحكومة كانت تفضل الامتناع عن مواجهة كهذه التي لا تعرف كيف ستنتهي وكيف ستؤثر على نتائج الانتخابات. ولكن الخوف من أن تبث ما يمكن أن يعتبر ضعف أمام الفلسطينيين يمكنه أن يدفعها إلى خطوات تصعيدية – حتى في الجانب الفلسطيني يوجد كما يبدو من يعتبرون الوضع الحالي فرصة مغرية لدفع نتنياهو إلى الزاوية.

صحيفة هآرتس - عاموس هرئيل

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

 

 

إخترنا لكم من العدد