مجلة البلاد الإلكترونية

الثلاثية الماسية: الجيش والشعب والمقاومة سياجٌ لحماية لبنان من أي خطر داهم، ومن أي عدو أتى..

العدد رقم 194 التاريخ: 2019-08-24

الجزائر بانتظار سيناريوهات جديدة

محمود محمد حسين إسماعيل

 

رشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بو تفليقة نفسه لفترة رئاسية خامسة على الرغم من حركة الاحتجاجات والمظاهرات ضد هذا الترشيح.

يبدو أن بو تفليقة أراد التخفيف من حدة خطوته التي تشكل تحدياً لإرادة الشارع الجزائري، فنشر رسالة يتعهد فيها بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة بعد عام واحد من ولايته الخامسة، بعد أن يكون قد أدار حواراً وطنياً حول التغييرات التي يريدها المواطنون وصياغة دستور جديد يلبي مطالب الجزائريين.

يبدو أن المجموعة التي تحكم الجزائر باسم الرئيس بو تفليقة قد أخطأت الهدف عندما ارتجلت رسالة الرئيس إلى شعبه، فجعلته يتعهد في حال ترشحه باختصار مدة مكوثه في السلطة إلى عام واحد يدعو بعده إلى انتخابات مبكرة لا يترشح فيها، مع ضمانات بأن تؤمن هذه الانتخابات انتقالاً سلساً للسلطة، بعد تنظيم ندوة وطنية شاملة جامعة ومستقلة، كما جاء في الرسالة المنسوبة إلى الرئيس بو تفليقة.

لم يتنبه الذين أخرجوا هذه الصياغة العجيبة إلى أن النص الذي أرادوه عنصر تطمين يساعد على إخماد الحراك الشعبي سيترتب عليه آثار عكسية، بحيث تؤجج هذا الحراك أكثر فأكثر دون أن تفلح في الالتفاف عليه، ذلك لأن من يزعمون تحقيق الانتقال السلس للسلطة هم أنفسهم الذين يجعلون هذا الانتقال صعبا، من خلال إصرارهم على إنكار عجز الرئيس عن أداء مسؤولياته ومصادرة حق الجزائريين في اختيار رئيس جديد قادر على التغيير المنشود.

إن اقتراحات بو تفليقة تطرح العديد من الأسئلة حول الضمانة لالتزامه بفترة العام الواحد، ذلك أن الدستور يمنحه حق البقاء في السلطة طوال السنوات الخمس التي تشكل ولايته الرئاسية الخامسة. فهل تكفي مهلة عام واحد لإجراء حوار وطني قبل صياغة دستور جديد، وما هو الوضع المحدد للحالة الصحية للرئيس المريض الذي يتعالج في سويسرا؟.

لذلك، يتساءل البعض عن مدى مصداقية هذه الوعود التي كان قد قطعها على نفسه قبل خمس سنوات، فكيف سيتمكن من تحقيقها في عام واحد بينما لم يفعل ذلك على مدى فترته الرئاسية الرابعة؟.

يشير المراقبون إلى أن انفجار حركة الشارع بهذه الصورة الواسعة النطاق قد أثار ارتباكا كبيرا داخل أطراف السلطة التي كانت تتفاوض في ما بينها للعثور على شخصية جديدة لكن دون نجاح يذكر. بيد أن فريق الرئيس وتحديدا شقيقه، يخشى استبعاده نهائيا في حال بروز شخصية جديدة. أما الجيش، فيريد سيناريو على الطريقة المصرية، بحيث يكون دوره كالمنقذ من وضع مضطرب فيدفع بأحد رجاله إلى كرسي الرئاسة.

التظاهرات في الجزائر يتقدمها الشباب، إذ إن معدل البطالة بين الشباب الجزائري يتجاوز 26%. الاحتجاجات ضد بو تفليقة تتغذى أيضاً من وضع اقتصادي واجتماعي مثير للقلق في هذا البلد، فبالإضافة إلى البطالة هناك أزمة سكن، كما يعاني الموظفون الجزائريون من تجميد الأجور التي تدفعها الدولة بسبب تراجع عائدات النفط والغاز الخاضعة لتقلبات السوق، علماً أن الجزائر هي رابع دولة مصدرة للغاز في العالم.

إن كافة الأعين الإقليمية مسلطة على الجزائر، إذ إن تطور الأوضاع في هذا البلد يثير القلق في دوائر السلطة في عدد من العواصم العربية التي تحذر الجزائريين من أن تصبح بلادهم مثل سوريا والعراق.

 

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد