مجلة البلاد الإلكترونية

تجمع العلماء المسلمين: "مايك بومبيو غير مرحب به في لبنان"

العدد رقم 172 التاريخ: 2019-03-22

أي مصير لجبهة النصرة أمام التسوية السياسية للأزمة السورية؟

توفيق المديني

 

بداية لا بد من التأكيد أن سورية أصبحت متموضعة على خريطة اقتسام الأدوار بين القوى الإقليمية والدولية الكبرى، وباتت سورية تقع في بؤرة الصراع بين القوى الإقليمية والدولية، لا سيما بعد الانخراط الروسي العسكري في سورية، والذي ينطلق من حسابات الأمن القومي الروسي في ظل تنامي الحركات الإرهابية في المنطقة العربية..

ومن مقتضيات المواجهة بين روسيا وحلف الناتو على خلفية الأزمة الأوكرانية، وما تتطلع إليه موسكو من استعادة روسيا مكانتها كقوة كبرى فاعلة ومؤثرة في الأزمة السورية، في سبيل تحويل النظام الدولي من الأحادية القطبية، التي تهيمن عليه الولايات المتحدة الأمريكية، إلى نظام دولي تعددي تلعب فيه روسيا وعدد من القوى الإقليمية الصاعدة دوراً محورياً وموازياً للدور الأمريكي.

لقد نجحت روسيا في السنوات القليلة المنصرمة من الأزمة والحرب في سورية، في بناء التوازن الاستراتيجي مع الغرب أو الدول الغربية وحلف شمال الأطلسي في سورية، وبالتالي إعادة بناء التوازن الدولي بكامله، أو لنقل توازن القوى في النظام الدولي، بعدما اختل ميزان القوى الدولية لمصلحة واشنطن وحلفائها في الغرب، في أمريكا وأوروبا، وفي العالم بأسره، كما تمكنت من منع أو ربما لجم التدخل العسكري الغربي، المباشر والكبير، في الأحداث أو المعارك السورية. كما تمكنت الدولة الروسية من ضرب الإرهاب الدولي، لا سيما الإرهاب الإسلامي أو التكفيري، في إطار الاستراتيجية التي أطلقتها لمحاربته بقصد مكافحته، ليس من داخل الدولة السورية وعلى امتداد مساحة إقليمها ومجالها الجغرافي فحسب، وإنما في أنحاء عدة وفي أماكن مختلفة من خارطة المنطقة والجغرافيا السياسية العالمية.

وتمكنت روسيا كذلك من المحافظة، حتى اليوم، على وحدة الدولة الوطنية السورية وضمانها ومنع التقسيم أو الفدرلة، ومعها في ذلك حلفاؤها وأصدقاؤها بطبيعة الحال، على الرغم مما يقال وما يحصل في الميدان، ناهيك عن فرض خطوط حمراء في سورية، وتأمين الالتزام بها أو عدم تجاوزها وتخطيها، لا سيما في مجال بقاء واستمرار السلطة السياسية التي يجسدها الرئيس بشار الأسد، وما تمثله على المستويين الداخلي والخارجي.

يتزايد المشهد السوري تعقيدًا، برغم مرور أكثر من ثماني سنوات على الأزمة السورية، في الوقت الذي تجري فيه المفاوضات من أجل الوصول لتسوية سياسية من أجل إنهاء تلك الأزمة. ويُعَدُّ انتشار التنظيمات المسلحة على الأراضي السورية، عائقاً كبيراً أمام أي تسوية على الساحة السورية، في ظل ما تتمتع به هذه التنظيمات من قوة ونفوذ على الأرض بسبب الدعم الذي تتلقاه من بعض القوى الإقليمية.

جبهة النصرة رافضة لعملية التسوية

بالنسبة لـ"هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة)، فهي تعدُّ القوة الإرهابية الضاربة في شمال غرب سورية، وتتبع لها وتتحالف معها عدة تنظيمات وفصائل إرهابية أخرى تتنوع في انتماءاتها وولاءاتها بما في ذلك "داعش" و"حراس الدين" و"أجناد القوقاز" و"الحزب التركستاني" وغيرهم. وينضوي تحت ألوية هذه التنظيمات عشرات آلاف المقاتلين الأجانب من جنسيات صينية وآسيوية وشيشانية وأوربية وأمريكية وإفريقية وعربية وغيرها.   

فـ"جبهة النصرة" المصنفة دوليًا منظمة إرهابية وتكفيرية، وهي ترفض التسوية السياسية جملة وتفصيلاً، ولا تؤمن بها أصلاً، لأن المنظومة الفكرية تبني الأيديولوجيا الوهابية وفكر ابن تيمية، والمصالح الذاتية لتلك التنظيمات، التي تخضع لرؤية قادتها، الذين ذاقوا شهية السلطة، والمال، والنفوذ، يقدمون بطبيعة الحال مصلحتهم الشخصية، حتى لو تعارض ذلك مع الفكر والأيديولوجيا، كل هذه المعوقات، تمنع هذه التنظيمات الإرهابية من الانخراط في عملية التسوية السياسية. لذا، فإنّ القبول بعملية التسوية يعني التخلي عن تلك المكاسب، فضلاً عن أن التسوية تهدد بشكل واضح قادة التنظيمين الإرهابيين، بالسجن، أو الاعتقال، حيث أنهم من المطلوبين دولياً على لائحة الإرهاب.

كما أن السواد الأعظم من أعضاء هذه التنظيمات الإرهابية، يرفضون التسوية السياسية، ويأخذون الأمور من منطلق عقائدي وفكري بحت، وبالتالي فهم غالباً سيرفضون عملية التسوية، بعد أن تم ترسيخ في عقولهم لفترات طويلة أنّه لا تصالح مع المخالفين لشرع الله، من باب "أن الحق و الباطل لا يجتمعان"، و إنما جهاد و قتال حتى الموت، لأنه لا بديل عن إقامة الدولة الإسلامية، القائمة على حكم الشريعة-بغض النظر عن الاختلاف في التصور حول مفهوم وماهية الشريعة-وهذا ما يتنافى مع عملية التسوية السياسية، الأمر الذي سيزيد من حرص قادة هذه التنظيمات الإرهابية على رفض عملية التسوية، خشية الانقلاب عليها.

وتأتي عملية التسوية السياسية للأزمة السورية في وقت تتغير فيه موازين القوى على الأرض لمصلحة الدولة الوطنية السورية بشكل كبير، لا سيما بعد التدخل الروسي إلى جانبها، والذي تزامن مع دعم قوي من جانب إيران وحزب الله، حيث تمكن الجيش العربي السوري من السيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي، كانت خلال السنوات القليلة الماضية خاضعة لسيطرة التنظيمات الإرهابية. ففي ضوء الهزائم المتتالية للتنظيمات الإرهابية والمعارضة المسلحة، وسيطرة الجيش العربي السوري على الأراضي ذات الثقل الأهم، شهدت سورية تغيرات ميدانية سريعة صبت في مصلحة الدولة الوطنية، إذ أصبحت الدولة تسيطر على مساحات كبيرة وتعد ثقلاً سكانيًا واقتصاديًا وازنًا، وفي مقدمتها دمشق، وتشمل غالبية المدن الكبرى باستثناء "إدلب" الواقعة تحت سيطرة "جبهة النصرة".

وهكذا، فإنّ أية مفاوضات للتسوية السياسية الحالية تصب في مصلحة الدولة الوطنية السورية أكثر منها في مصلحة التنظيمات الجهادية والمعارضات المعتدلة التي أصبحت تعاني من مأزق عسكري بحكم تغيير موازين القوى على الأرض. وكل محاولات "المعارضات المعتدلة" لتوحيد صفوفها هي حبر على الورق وخارج إطار التأثير على أي تنظيم إرهابي يستمر بنشر الإرهاب على الأراضي السورية، وبالتالي، فإنّ التسوية السياسية المطروحة عليها ليس "مرحلة انتقالية يتم في بدايتها أو حتى خلالها تغيير نظام الحكم، وإنّما مرحلة انتقالية في ظل وجود النظام الحالي وبقيادته".

لا شك أنّه في حال وصول مفاوضات التسوية إلى تفاهمات مشتركة بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة، وبعض المجموعات الجهادية التي من المتوقع أن تنخرط في تلك التسوية، فإنّ تلك التفاهمات يمكن أن تؤدي إلى اندماج "الفصائل المعارضة" بالجيش السوري، ومن ثم سيكون الانتقال لمرحلة جديدة، هي القضاء على التنظيمات الجهادية الرافضة لعملية التسوية، تحت عنوان "الحرب على الإرهاب" نظراً لأن أي تسوية سياسية قادمة في ظل موازين القوى الحالية الراجحة لمصلحة الدولة الوطنية السورية ستفضي إلى عمل عسكري مشترك بين الدولة والمجموعات التي قبلت التسوية، سيكون مدعوماً من الخارج، من أجل القضاء على كل التنظيمات الإرهابية، التي ستكون غالباً "داعش" و"القاعدة"، الأمر الذي سيدفع كلاً منها غالباً للخروج من سورية إلى وجهة جديدة.

ويبقى الأمل في أن تدرك السلطة والمعارضة السورية، أن المطلوب بإلحاح للتخلص من الأصولية والإرهاب، هو اعتماد خيار إعادة بناء الدولة الوطنية، من خلال التأكيد على أنّ سورية بصدد مشروع للتسوية السياسية، وليس إنهاء للصراع، والتي يمكن تعريفها، بأنها المرحلة التي يتم فيها التوافق على الحوار الوطني الشامل في العاصمة السورية دمشق، الذي يضم مختلف مكونات الشعب السوري، ويتطابق مع ما نص عليه القرار 2254 من حيث التمثيل الشامل للسوريين، ويكون بين النخب السياسية الحاكمة بين وأطراف المعارضة، حول شكل الدولة، وطبيعة نظام الحكم، والنظام الانتخابي، ويتم وضع دستور للبلاد، حيث أنّ الصراع أصبح معقدًا، بشكل يصعب حله بشكل جذري ونهائي، لا سيما في ضوء التدخلات الإقليمية والدولية، وتعدد المجموعات الإرهابية.

فالتسوية الحقيقية الصالحة للبقاء لها شروط، أولها أن تجسد موازين القوى على الأرض، مما يعني بدوره أن تكون تلك الموازين دافعة نحو اقتناع السلطة والمعارضة بضرورة التسوية، أو على الأقل بعدم ممانعتها. والشرط الثاني، ألا تتعارض التسوية مع أهداف ومصالح الدول القادرة على منعها، أو إفشالها، ليس فقط آنيًا، وإنما أيضاً مستقبلاً، ولو إلى مدى زمني محدد.

خيارات التعامل مع جبهة النصرة من قبل الأطراف المختلفة

تركيا: في الوقت الذي قرعت فيه روسيا وإيران الطبول لشن عملية عسكرية في إدلب (في شمال سورية)، جاءت قمة سوتشي في نسختها الرابعة، والتي جمعت الرؤساء التركي أردوغان والروسي بوتين والإيراني روحاني، لتطرح تركيا فيها رأياً آخر، وهو ضرورة الحفاظ على أهالي تلك المنطقة، وطلب وقت إضافي لحل قضية متطرّفي هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، بالضغط عليهم، ودفعهم إلى حل قياداتهم وسحب الأسلحة منهم، أو على أسوأ سيناريو إنشاء فيلق عسكري من المعارضة السورية، ومدعوم من الجيش التركي، للضغط على المتطرّفين في المنطقة.

لاتزال تركيا توظف ورقة جبهة النصرة الإرهابية فسي حساباتها السياسية المتعلقة بالأزمة السورية، إذ ليس خافيًا على أحد أنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المتخرج من مدرسة الإخوان المسلمين، والذي تهيمن على عقليته الحنين إلى الماضي العثماني، لديه أطماع حقيقية في الأراضي السورية، لا سيما في محافظة إدلب المجاورة للحدود التركية. فقد برهنت الحرب على سورية أن النظام التركي والكيان الصهيوني وجهان لمشروع أمريكي واحد غايته الاحتلال والهيمنة وأدواته التدمير والفوضى والإجرام. والحال هذه عمل نظام أردوغان على احتضان مختلف أنواع الجماعات المسلحة الإرهابية، بدءاً بجماعة الإخوان المسلمين وصولاً إلى تنظيمي "داعش وجبهة النصرة" وباقي الجماعات التي تختلف بالأسماء وتلتقي بالأهداف والأسلوب، لتنفيذ سيناريو الفوضى الأمريكية "الخلاقة".

كما برهنت مجمل الأحداث والتطورات في سورية وخاصة الاعتداءات المتكررة التي قامت بها الجماعات الإرهابية مؤخراً على المناطق الآمنة في ريفي حماة واللاذقية ومدينة حلب انطلاقاً من ما يسمى مناطق خفض التصعيد التي كانت مرشحة نتيجة "سوتشي الأول" لمنطقة منزوعة السلاح والإرهابيين استعداداً لعودتها لسيادة وكنف الدولة السورية، برهنت على أن كل التفاهمات التي خرجت من لقاءات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرئيس التركي أردوغان باتت في مهب الريح، بعد أن ضرب بها الأخير عرض الحائط، واستثمر فيها كأبشع ما يكون الاستثمار السياسي لكسب ود الولايات المتحدة وتحسين موقعه داخل المشروع الشرق أوسطي الجديد، بوصفه وكيلاً مكملاً من حيث الوظيفة للكيان الصهيوني.

ولا يخفى على الجميع أن تركيا لعبت دور الميزان بين القوى المختلفة في المنطقة التي لكل منها مصالحها، فروسيا تأمل البقاء في المنطقة، وملء الفراغ الذي ستتركه أمريكا بعد انسحابها (في حال انسحبت جدّياً). وبالتالي، تجد روسيا من تركيا الصديق الأقرب للوصول إلى مصلحتها، وهذا ما جعلها لا تعترض على الرأي التركي في القمة. وكما لوحظ، لم تستخدم أيضا ورقة التطبيع مع دمشق، والتي ترفضها تركيا رفضا تاما، فتركيا بالنسبة لروسيا هي في مقدمة أولوياتها، قبل مصالحها مع إيران.

إيران في الجهة الأخرى، تبرز أولوية إيران في المحافظة على الدولة الوطنية السورية، لكنها، بحكم تعاونها مع روسيا ليس لديها خيار آخر سوى الرضى والقبول بما تتفق عليه روسيا وتركيا بشأن إدلب، خصوصا أن هذا الأمر يشكل قوة، ولو بصورة أقل نسبيا من روسيا في حال الفراغ الذي ستتركه أمريكا، متأملة استخدام ورقة إشراك الدولة السورية في الشمال السوري في الفترة المقبلة.

روسيا، عبر عن موقفها وزير الخارجية سيرجي لافروف الذي أكّد على ضرورة القضاء على بؤرة الإرهاب في إدلب مشيرا إلى أنه "لا يمكن الصبر إلى ما لا نهاية على وجود الإرهابيين فيها". وأوضح لافروف خلال كلمة له الأسبوع الماضي في مؤتمر ميونيخ للأمن أن الدول الثلاث الضامنة لعملية أستانا "اتفقت خلال قمتها الأخيرة في سوتشي على إطلاق آلية الخطوة - خطوة لتطهير إدلب من التنظيمات الإرهابية" مشيراً إلى أنه سيتم وضع خطة دقيقة لذلك تحفظ حياة المدنيين وليس كما فعلت الولايات المتحدة عندما دمرت مدينة الرقة بذريعة محاربة تنظيم داعش الإرهابي.

فقد دمر التحالف الاستعراضي غير الشرعي الذي تقوده الولايات المتحدة مدينة الرقة بالكامل وارتكب مجازر وحشية بحق أهاليها وهجر عشرات الآلاف منها بزعم محاربة تنظيم داعش الإرهابي الذي أثبتت الوقائع أنه تلقى الدعم والحماية من واشنطن.

سورية: على الرغم من إنّ رؤساء الدول الضامنة لعملية أستانا (روسيا وإيران وتركيا) جددوا التأكيد في البيان الختامي للقمة التي عقدت في مدينة سوتشي الروسية في 14شباط/ فبراير 2019 على التزامهم الثابت بوحدة سورية وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها ومواصلة مكافحة الإرهاب فيها، فإنّه مع ذلك، لا تزال الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا تمارسان سياسة التعنت وإطالة الأزمة السورية، من خلال دعمهما المتواصل لجبهة النصر الإرهابية، وتوظيفها في مخططاتهما المعادية للدولة الوطنية السورية.

في مثل هذه الحالة، اتخذت القيادة السورية قراراً نهائياً بالتعامل مع الإرهابيين في إدلب انطلاقاً من حقها الشرعي والسيادي، كون نظام أردوغان العثماني فعل كما في كل مرّة للتنصل من الاتفاقات بشأن إدلب. إضافة إلى كل ذلك، تعتقد الدولة الوطنية السورية أنّ معظم الإرهابيين الأجانب لن يخرجوا من إدلب، ولن يلقوا السلاح وهؤلاء يقدر عددهم بعشرات الآلاف، ويريدون مواجهة الجيش العربي السوري.

 وعلى الصعيد الميداني أَعَدَّ الجيش العربي السوري وبدعم من الحلفاء العُدَّةَ، وتَحَضَّرَ لخوض معركة إدلب، بوصفها معركة فاصلة، التي ستكون نهاية الأوراق العسكرية التي يمكن لأمريكا وتركيا استخدامهما لجبهة النصرة الإرهابية، ولربما ستكون إدلب لحظة اليقظة من أحلام الغرب بعد عقد دموي دعاه الغرب بـ "الربيع العربي". فقد بدأ الجيش العربي السوري في تطبيق استراتيجية القضم العسكري في محافظة إدلب، لا سيما أنّه استقدم  مزيدًا من التعزيزات العسكرية إلى جبهات ريف حماة وإدلب، حيث وصلت أرتال من الدبابات والمدافع والعربات المدرعة إلى جبهة ريف حماة الشمالي، والاستعداد لشنِّ عمل عسكري باتجاه المنطقة "منزوعة السلاح" بين ريفي حماة وإدلب، والتي تتمركز بها المجموعات الإرهابية المسلحة وعلى رأسها تنظيم "جبهة النصرة" الإرهابي الذي يعمل ومنذ سيطرته على كامل مناطق إدلب منذ أسابيع قليلة، على مهاجمة مواقع الجيش السوري واستهداف القرى والبلدات القريبة من خطوط التماس في ريفي حماة وإدلب".

وهل يمكن إنهاء معركة إدلب بسهولة في حال بدأت فعلياً، وماهي عواقبها المحلية والإقليمية والدولية وهل يأخذها نظام أردوغان وغيره بعين الاعتبار؟.

لا شك أنّ معركة إدلب ستكون مكلفة ولها تداعيات كبيرة على صعيد المدنيين، فضلاً عن أن الدول الغربية، وتحديداً الإمبريالية الأمريكية ستمارس كل الضغوطات على روسيا، وربما تقوم بعدوان مباشر على سورية تحت حجة الكذبة المزعومة "استخدام الكيماوي"، خصوصاً وأنّ "جبهة النصرة" الإرهابية عملت خلال الأشهر الماضية على نقل ونشر الأسلحة الكيميائية التي تصلها عبر الحدود التركية في كافة جبهات المنطقة منزوعة السلاح وبحوزة مختلف الفصائل المتحالفة معها. أما تركيا التي حشدت قواتها على طول الحدود مع محافظة إدلب، باعتبارها طرفًا في المعادلة في الوقت الحالي، فإنها ستنسق مع حليفتها أمريكا للقيام بعمل عسكري مشترك، وإنزال أكبر خسائر في إدلب وبالجيش السوري وبالقوات الروسية وبالتالي تريد جر روسيا وسورية إلى مستنقع من الحرب الطويلة الخاسرة في إدلب.

وفيما يخطط الجيش العربي السوري وحلفاؤه لخوض معركة تحرير إدلب، وتحقيق النصر بأقل قدر ممكن من الخسائر والتدمير، تريد تركيا ومعها الولايات المتحدة الأمريكية خوض معركة إدلب عبر إحداث تدمير كبير في السكان والبنية التحتية، وتوظيف جبهة النصرة في هذه الحرب التي تعد في صفوفها حوالي 30 ألف مقاتل من السوريين والأجانب، وهم يقودون العمليات وهؤلاء لا يهمهم معايير الحرب الموجودة، وهم ينفذون أجندات معينة تحقق لهم أكبر فائدة ممكنة بغض النظر عن معايير الحرب أو معايير الخسائر الموجودة.

الخاتمة

في النهاية، وعلى ضوء ما سبق، يمكن القول إنّه مع احتمال التوصل إلى تسوية سياسية في سورية، وهو أمر مستبعد في الوقت الحاضر، فإنّ مشاركة جبهة النصرة الإرهابية في تلك التسوية ستتوقف بشكل كبير، على جدية الأطراف الإقليمية والدولية الراعية لها، لا سيما أنّ أي تسوية حقيقية سيترتب عليها مواجهة قوية مع الجماعات الإرهابية الرافضة لها، وفي مقدمتها "جبهة النصرة"، والتي لن تتخلى عن مكاسبها ومعاقلها بسهولة في إدلب.

والحال هذه، يظل الموقف المتخذ من جانب الدولة الوطنية السورية وهو الحسم العسكري هو الخيار الوحيد لتحرير إدلب، وإجبار التنظيمات الإرهابية إلى الهروب من الأراضي السورية، والقضاء على الإرهاب في المنطقة، الأمر الذي بات يفرض على دول المنطقة، والقوى الدولية، وضع استراتيجية متكاملة للتعامل مع هذه التنظيمات الإرهابية، بشكل إن لم يُمْكِنْ من القضاء عليها نهائياً فعلى الأقل يحدمن خطورتها وانتشارها.

 

 

 

إخترنا لكم من العدد