مجلة البلاد الإلكترونية

تجمع العلماء المسلمين: "مايك بومبيو غير مرحب به في لبنان"

العدد رقم 172 التاريخ: 2019-03-22

واشنطن تدمج قنصليتها بسفارتها في القدس

محمود محمد حسين إسماعيل

 

أقدمت الولايات المتحدة قبل أيام على دمج قنصليتها العامة في القدس الشرقية بسفارتها التي نقلت منذ أيار/مايو الماضي من تل أبيب إلى القدس الغربية. الإدارة الأمريكية زعمت أن الهدف من دمج القنصلية بالسفارة هو زيادة التأثير والكفاءة الأمريكية، بحيث يكون هناك هدف دبلوماسي أمريكي واحد، ولا يعتبر ذلك تغيرا في السياسة الأمريكية اتجاه القدس أو الضفة الغربية أو قطاع غزة، مؤكدة أن هذا قرار داخلي إداري فقط، حسب وصفها.

غير أن عواصم العالم اعتبرت أن القرار سياسي لا يخلو من الخطورة، خصوصا أن مراجع عديدة تضعه في إطار التطبيق التدريجي لـ "صفقة القرن" التي تنفذ كأجندة خفية أكثر مما هي خطة جديدة للسلام لم يعلن عنها بعد.

من الناحية العملية، إن الخطوة تؤكد اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل والقبول بالأمر الواقع الذي فرضته دولة الاحتلال خلافاً لكل القوانين والأعراف الدولية. فالرئيس الأمريكي يقول بوضوح إن وقائع الاحتلال هي التي سوف ترسم شكل الحل القادم بحيث تظل القدس خارج مربع المفاوضات.

عملياً أيضاً، إن المعاملات الفلسطينية كالتأشيرات وغيرها، سوف تتم في السفارة الجديدة، في وقت سيتحول مقر القنصلية العامة إلى مقر إقامة للسفير الأمريكي، بالتالي، سوف تتراجع مكانة الفلسطينيين أمام الإدارة الأمريكية. فالقنصلية الأمريكية العامة كانت بمثابة بعثة دبلوماسية منفصلة تتولى مسؤولية العلاقات مع الفلسطينيين. أما اليوم، فهذه العلاقات سوف تمثل عبر وحدة الشؤون الفلسطينية في السفارة الأمريكية الجديدة ولن تكون تابعة للسفير الأمريكي وإنما لنائبه.

الجدير بالذكر، أن التمثيل الدبلوماسي الأمريكي في القدس بدأ عام ١٨٤٤ وأن المقر الذي غادرته القنصلية قبل أيام افتتح في عام ١٩١٢، فذلك يدل على أن إدارة دونالد ترامب غيرت طبيعة العلاقات القائمة منذ ما قبل تأسيس الكيان الصهيوني.

ينطوي قرار نقل القنصلية على تحديات جديدة للفلسطينيين بعد الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ووقف المساعدات الأمريكية كافة، إذ يهدف إلى إجبار الفلسطينيين على التعامل مع واشنطن من خلال السفير لدى إسرائيل وهو حالياً دافيد فريدمان الذي لا يخفي انحيازه الكامل لبناء المستوطنات. لا يقتصر الطابع العدائي للقرار على ذلك، بل إنه دليل على أن إدارة ترامب تعمل على فرض واقع إسرائيل الكبرى بدلا من إقرار حل الدولتين، وبالتالي فإنه المسمار الأخير في نعش الدور الأمريكي في صنع السلام.

أكثر من ذلك، يدشن قرار نقل القنصلية نهجاً أمريكياً يغير كلياً نظرة واشنطن إلى طبيعة الصراع الفلسطيني الصهيوني، بحيث يهدف إلى التعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم جالية من جاليات الكيان المحتل، فلا يعترف لها بأرض أو بدولة ولا بعاصمة في القدس الشرقية، وهذا ما يشكل جوهر "صفقة القرن" وما دفع الفلسطينيين إلى رفضها بالمطلق.

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد