مجلة البلاد الإلكترونية

سياسة الصبر الاستراتيجي: ترامب يستجدي الإيرانيين ويدعوهم للجلوس إلى مائدة الحوار

العدد رقم 180 التاريخ: 2019-05-18

مسلمون ومسيحيون رفضاً للتطبيع

 

نحن اجتمعنا اليوم لنعلن موقفاً ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني باعتباره خيانة وننطلق في هذا الاجتماع من حقيقة أننا كعلماء ورجال دين ومثقفين من مختلف الطوائف والمذاهب مكلفون بتبيان الحق وإعلان الموقف الشرعي من قضية أساسية تعتبر القضية المركزية للأمة، نريد بذلك وجه الله ولا تأخذنا فيه لومة لائم ولا نخشى في ذلك قوى الاستكبار العالمي ولا من تصنيفنا على قائمته للإرهاب التي نعتبر وضعنا عليها هو وسام شرف لنا لأنها تأكيد على أننا على حق وأننا في نهج المقاومة الصحيح ومسؤوليتنا هي تبليغ رسالات الله كما يقول عز وجل: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾.

لكن السؤال الذي قد يوجه إلينا من الآخرين الجالسين على هامش الحياة متفرجين على ما يحصل، من أنتم لتواجهوا قراراً أميركياً – أوروبياً بالتطبيع مع الكيان الصهيوني؟!! أليس من الأفضل لكم لو تحليتم بالواقعية السياسية أن تجلسوا على جنب وتوفروا على أنفسكم وأتباعكم الضرر الحاصل من المواجهة، وسقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى مع عدم إمكان التغيير؟!!

ونقول: إن الله عز وجل كلفنا بالجهاد، وقول كلمة الحق في وجه سلطان جائر هو أعظم الجهاد، ونحن غير مكلفين بالنتائج فالله عز وجل المطلع على سرائرنا والذي يعرف صدق نوايانا يمنحنا النصر والفوز لأنه يقول: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.

وهذا الكلام الذي تقولوه قيل لنا في لبنان في العام 1982 عندما اجتاح العدو الصهيوني بلدنا واحتل عاصمتنا وجاءت القوة المتعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ونشرت جنودها على أرضنا ووقتها قلنا نحن سنقوم بما علينا ولا نترك للتاريخ أن يسجل أن عدواً احتل أرضنا ولم يتحرك العلماء ويحثوا الناس على الجهاد والمقاومة، وبحرب الإرادات وفقنا الله وانتصرنا على عدونا وطردناه من اغلب أرضنا.

وهنا اليوم نؤكد أن التطبيع خيانة وسنواجهه بالإمكانات التي لدينا والحمد لله أنها كبيرة اليوم مقارنة بما كنا نمتلكه في العام 1982 وسننتصر هنا كما انتصرنا هناك.

اختصاراً للوقت أعلن باسم تجمع العلماء المسلمين المواقف التالية:

أولاً: إن التطبيع المطلوب من أعداء الأمة هو التطبيع مع الشعوب وهو لم يحصل سابقاً بعد اتفاقيات كامب ديفيد ووادي عربة وأوسلو ولن يحصل اليوم، أما الحكام فهم مطبعون منذ عشرات السنين غير أن الذي حصل هو أن ما كان بالأمس سراً وبالخفاء أصبح اليوم علناً.

ثانياً: إن اللقاء الذي حصل بحضور نتنياهو في وارسو كان يسعى لإعلان أن الكيان الصهيوني بات مقبولاً من الدول العربية والدليل جلوسه إلى جانب قادة عرب، غير أن الحقيقة بانت عندما لم يستطع هؤلاء أن يصرحوا للإعلام بشيء وخرجوا مسرعين تماماً كما يفعل اللص أو المجرم عند ارتكابه للجريمة، فإنه يغادر مسرعاً لا يلوي على شيء.

ثالثاً: إن مسألة التطبيع بين الحكام من جهة والشعوب من جهة أخرى برزت وبشكل واضح في مؤتمر البرلمانيين المنعقد في عمان في الأردن حيث أكد غالبية نواب الأمة العربية على رفضهم التام للتطبيع وظهر واضحاً الفرق في المواقف بين رؤوساء مجالس منتخبة من الشعب وبين تلك المعينة من قبل السلطات والتي عبر عنها بكل وضوح ممثل المملكة العربية السعودية وممثل الإمارات العربية المتحدة في رفضهم لمسألة رفض التطبيع لأنها من اختصاص "ولاة الأمر" أو في محاولتهم إدراج الهجوم على إيران في البيان الختامي ضمن الاستراتيجية المعتمدة من حكام التخاذل العربي بتحويل الصراع  من وجهته الحقيقية مع العدو الصهيوني إلى عدو آخر وهمي هو في الحقيقة صديق لأمتنا آلا وهي الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

رابعاً: نتوجه بالتحية لكل المجالس النيابية المجتمعة في الأردن التي أدانت التطبيع ونخص بالذكر دولة رئيس مجلس النواب اللبناني الأستاذ نبيه بري ورئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم ورئيس مجلس نواب الأردن عاطف الطراونة، على مواقفهم الوطنية والقومية والإسلامية التي عبرت عن نبض الشارع العربي فكانوا بحق ممثلين له يستحقون الموقع الذي هم فيه ويعبرون عنه بصدق وشرف.

خامساً: نؤكد أننا في معركة رفض التطبيع يجب أن نحشد كل طاقات الأمة بل كل الدول الحرة والجمعيات والأحزاب والقوى المؤيدة لنا في موقفنا هذا ونخص بالذكر هنا الجمهورية الإسلامية الإيرانية باعتبارها الدولة غير العربية شبه الوحيدة التي تؤيد مطالبنا عملياً وليس بالموقف السياسي والدبلوماسي فقط بل بالمساندة المالية والعسكرية وتتحمل في سبيل موقفها هذا أشد أنواع الحصار الاقتصادي، فشكراً إيران وإن كنا نعتقد أنها تفعل واجبها وتنطلق في ذلك من التزامها بالشرع الإسلامي الحنيف الداعي إلى إخراج العدو الذي احتل أرضنا منها.

سادساً: نؤكد وبشكل لا يعتريه الشك أن معركتنا هذه ضد التطبيع هي معركة ناجحة وأن الكيان الصهيوني مصيره الزوال الذي هو وعد إلهي مكتوب لا تغيره إرادات من يعتبر نفسه قوة عظمى، وتحققه إرادات الشعوب الحرة والقيادات المؤمنة، نسأل الله أن نكون جميعاً منهم.

 

إخترنا لكم من العدد