مجلة البلاد الإلكترونية

الإدارة الأمريكية تهين الشعب اللبناني بأكمله بوضعها نواب عنه على قائمة الإرهاب

العدد رقم 188 التاريخ: 2019-07-12

التنسيق العسكري بين سوريا وإيران والعراق

محمود محمد حسين إسماعيل

الاجتماع العسكري الذي استضافته دمشق يوم الإثنين الماضي، والذي ضم رؤساء أركان جيوش سوريا وإيران والعراق يشكل حدثاً هاماً في تاريخ الدول الثلاث التي تتواصل جغرافياً، وباتت قريبة من أن تكون تحالفاً سياسياً وعسكرياً يبرز للمرة الأولى في تاريخ الدول الثلاث.

اللقاء العسكري الذي هو الأول من نوعه، أطلق رسائل عديدة بعضها موجه إلى روسيا والآخر إلى الولايات المتحدة وتركيا ويمكن إجمالها كالآتي:

١- اعتبار أمن الدول الثلاث والمنطقة مسألة كلية وليست جزئية.

٢- مواصلة التنسيق في مواجهة الإرهاب.

٣- احترام سيادة سوريا وسيطرتها على كل أراضيها.

٤- رفض وجود قوات أجنبية بشكل غير شرعي في سوريا.

كان اللافت في المواقف التي أعلنها وزير الدفاع السوري العماد علي أيوب وتركيزه على استعادة شمالي شرقي سوريا، إما عن طريق المصالحات أو بتحرير الأرض بالقوة، قائلاً بأن تلك المنطقة هي الورقة الأمريكية المتبقية. لكنه أكد أيضاً أن لدى الجيش السوري القدرة على إخراج القوات الأمريكية من قاعدة "التنف" جنوب شرقي سوريا. بيد أن الأهداف التي أعلن عنها لا يمكن أن تتحقق إلا بموافقة القيادة الروسية التي تراقب التحركات الأمريكية في الشمال ولا ترى بعد أي مؤشرات لانسحاب أمريكي قريب.

إن خروج القوات الأمريكية من الأراضي السورية والعراقية أمر مطلوب تمليه ضرورة حتمية، وعدم تنفيذه يشرع مقاومة الشعبين في كلا البلدين له، حفاظاً على كرامة لا يفهم كنهها الأمريكي المحتل الذي يعتبر نفسه مالكاً لكثير من أراضي الكرة الأرضية وله حرية التصرف بها، يمنحها لمن يشاء ويمنعها عمن يشاء من منطلق الصلف وغرور القوة.

فيما أشار رئيس الأركان السوري ونظيره الإيراني اللواء محمد باقري إلى أن إدلب ليست استثناءً وأن الوجود التركي فيها غير شرعي أيضاً، كان واضحاً أن الرجلين يرفضان الاتفاق الروسي التركي بشأن إدلب. أما الجديد الذي أضافه نظيرهما العراقي الفريق عثمان الغانمي، فهو فتح المنفذ الحدودي بين سوريا والعراق قريباً، وهي مسألة لا خلاف مبدئياً عليها حتى من الجانب الأمريكي الذي يشترط ألا تصبح الحدود ممراً مفتوحاً أمام إيران، كي لا تتمكن من إنشاء ممرها الاستراتيجي المعروف بخط طهران – بيروت.

إن الاجتماع العسكري الذي انعقد للمرة الأولى مؤخراً في دمشق يشكل نقطة انطلاق لمسار جديد تاريخي وغير مسبوق، قد يقود إلى ولادة تكتل إقليمي ونواة لقوة مشرقية كبرى سيكون لها دور بارز في التأثير على الصراعات والمعادلات الإقليمية والدولية، وربما يشكل جزءاً من لقاء آخر يضم روسيا إلى جانب الدول الثلاث.

 

 

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد