مجلة البلاد الإلكترونية

إلى مملكةِ الشّرِ: "ازرعي ما شئتِ.. فلن تَحْصُدي سوى الشّر"

العدد رقم 176 التاريخ: 2019-04-20

هل أصبح العالم أمام إرهابين متوازيين؟

محمود محمد حسين إسماعيل

لا يزال العالم تحت صدمة مجزرة المسجدين في نيوزلندا، حيث إن هذا العمل هو من صنع فئة لديها فكر عنصري إرهابي، أعدت الهجوم على مسجدين ونفذته بإتقان، متعمدة نقل هذه المجزرة التي استمرت حوالي ساعتين على وسائل التواصل الاجتماعي بدم بارد وبحيادية مطلقة من قبل أجهزة الأمن المحلية.

هذه الحيادية سمحت للقاتل المحترف بالدخول إلى المسجد، شاهراً بندقية أطلق منها الرصاص على المصلين وأرداهم الواحد تلو الآخر من دون أي تدخل، مع كاميرا من هاتفه كانت تنقل الحدث الإجرامي مباشرة لتقليده من قبل جماعات إجرامية أخرى في العالم الغربي.

لقد أبدت الأوساط المتطرفة في العالم الغربي ردود فعل مستغربة إزاء الجريمة. فمثلاً، ربطها السيناتور الأسترالي فرايزر أنينغ ببرنامج الجزيرة الذي أتاح للمسلمين المجيء إلى نيوزلندا، كما قال. أما وزير الداخلية الإيطالي ماثيو سلفيني، فاعتبر أن التطرف الوحيد الذي يستحق الانتباه هو التطرف الإسلامي، كما سجل أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاهل ذكر أن الضحايا كانوا مصلين مسلمين.

منذ اللحظة الأولى لانتشار أنباء المجزرة والفيديو المباشر الذي بثه منفذها برانتون تارنت، كان هناك تحفز عربي وإسلامي لمعرفة التصنيف الذي ستعطيه نيوزلندا لهذه الجريمة، إذ لم تتأخر رئيسة وزرائها جاسندا آردن في اعتبارها عملاً إرهابياً.

غير أن وسائل إعلامية دولية ظلت متحفظة ومكتفية بمصطلحي "هجوم" أو "اعتداء"، وقد اعتبر ذلك في عواصم عربية وإسلامية أنه يصب في اتجاهين: أولهما مراعاة جمهور يميني متفهم لدوافع القاتل ومتعاطف معها. وثانيهما، أن العالم الغربي يعتمد توصيف الإرهاب للجماعات "الجهادية" الإسلامية حصراً. فيما اهتمت حكومات غربية بحث شركات التواصل الاجتماعي على إزالة الأشرطة المتعلقة بالجريمة، فإنها اهتمت أيضا بتأكيد حزمها في التعامل مع جرائم العنف والكراهية أياً كان مصدرها.

إن الجريمة تنطوي على عدد من المفارقات أهمها: وقوعها في نيوزلندا، البلد النائي الذي نادراً ما يسمع أحد بأخباره، وهو أمر القصد منه أنه لا مكان جغرافياً على الكرة الأرضية بمنأى عن الصراعات الكبرى. كذلك، إن اختيار مدينة "كرايست شيرش" أي كنيسة المسيح يقصد منه إعطاء طابع ديني للاعتداء.

الواقع إن هول القتل الجماعي بدا موازياً لخطورة المنشور الذي أطلقه القاتل على المواقع لتبرير جريمته، إذ يكشف النص وجود اتجاه أيديولوجي متصاعد وواضح في عدائه للإسلام، أو ما بات يعرف بـ "الإسلاموفوبيا". وقد وجد فيه باحثون كثر تشابهاً مع بعض نصوص تنظيمي "القاعدة" و "داعش" الإرهابيين اللذين يستندان إلى تفاسير اعتباطية للإسلام.

لعل أسوأ ما كشفته مجزرة نيوزلندا وجود إرهابَيْن متوازيَيْن، وأن اليمين المتطرف في الغرب بات يقدّم العنف كحل لأزمات الأمن والاقتصاد والهجرة، وحتى لأزمة الهوية الوطنية، لكنه في الغالب يزيد من تعقيد تلك الأزمات.

 

 

 

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد