مجلة البلاد الإلكترونية

الإدارة الأمريكية تهين الشعب اللبناني بأكمله بوضعها نواب عنه على قائمة الإرهاب

العدد رقم 188 التاريخ: 2019-07-12

مصادر سياسية للبلاد: حكومة إلى العمل... لن تعمل.. هل ينقلب الحريري على العهد بتحريض أمريكي- سعودي؟

محمد الضيقة

كلّ القصائد التي ارتجلها السياسيون وأدلوا بها حول مسألة استئصال الفساد ومحاسبة الفاسدين، وعلى ضرورة أن تعمل الحكومة مجتمعة لتنفيذ شروط دولية من أجل الحصول على الأموال التي أقرها مؤتمر سيدر، بددتها الإساءة التي وجهها السفير الفرنسي بيار دوكبن المكلف بالإشراف على الأموال التي سيحصل عليها لبنان، إلا أنها لم تغير شيئاً في سلوك السياسيين، بل على العكس واصلوا السياسات ذاتها، ولم يتحركوا جدياً حتى الآن لتنفيذ أي إصلاح.

مصادر مطلعة تتابع ما يجري في كواليس السياسيين اللبنانيين أكدت أن كل الكلام الإيجابي الذي صدر وقد يصدر في المستقبل عن رئيس الحكومة بضرورة وحدة العمل الحكومي هو مجرد بروباغندا الهدف منها تقطيع الوقت، لأنه هو المسؤول المباشر عن الانقسام السياسي الحاد بشأن أكثر من ملف وخصوصاً النازحين والأموال المنهوبة، هذه السياسة التي يعتمدها الحريري تقول الأوساط إنها خاضعة لاعتبارات كثيرة أبرزها:

أولاً: أن الرئيس سعد الحريري استعاد في الآونة الأخيرة علاقاته الوثيقة مع الرياض، وهذا يعني أنه سيتلقى الأوامر وسينفذها دون أن يأخذ في الاعتبار كما حصل في السنوات الماضية المصلحة الوطنية، لأن الموقف السعودي من محور المقاومة ومن القضية السورية ما زال على حاله وهو مرشح إلى التصعيد باعتباره خاضعاً للأجندة الأمريكية وبالتالي فإن لبنان قد يتجه في المرحلة المقبلة نحو مزيد من الاستقطاب بين محورين داخليين، حول كل الملفات وأول إشاراته السجال بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر حول كل الملفات، وهذا ما حصل في الآونة الأخيرة بين الفريقين.

ثانياً: إن ما حصل من سجال حول ملف النازحين ليس الأول ولن يكون الأخير، وهو يؤشر إلى أن رئيس الحكومة الذي كان يسعى إلى استعادة موقعه في السلطة قد اضطر من أجل هذا الهدف التنازل عن شروط كثيرة أثناء تأليف الحكومة، وقدم بعض التنازلات في أكثر من محطة، إلا أنه بعد أن تحقق له ما أراد بدأ يستعيد سيرته القديمة بعد أن ضمن لنفسه مسألتين: تلميع صورته الإقليمية والدولية، ومحاولته إيجاد حلول لأزمته المالية التي تتفاقم يوماً بعد يوم.

ثالثاً: إن زيارة الحريري الأخيرة إلى السعودية، وزيارة المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين وآخرها زيارة وزير الخارجية الأمريكي سيستخدمها في الأسابيع المقبلة في أكثر من اتجاه وسيحاول فرض إيقاعه داخل اجتماعات مجلس الوزراء في كل الملفات، وهذا قد يقود حسب هذه المصادر إلى تفجير الحكومة أو على الأقل دخولها في غيبوبة.

رابعاً: تقول المصادر إن الحريري لن يقبل بأي محاكمة للمرحلة الحريرية السياسية لأن نبش الملفات القديمة سيرى فيها استهدافاً لإرث والده وللمرحلة التي أعقبت اغتياله والتي أمسك فيها فريقه كل مقاليد السلطة منذ عام 2005 حتى عام 2019، فهو إذاً لن يتردد كما تؤكد هذه المصادر من تأمين الحماية لكل أعضاء فريقه السياسي في حال توجيه أي اتهام لهم، معتمداً في ذلك على جرعات الدعم من الرياض وواشنطن، حيث لن تبخل عليه الأخيرة بكل ما يطلبه، إذا ما خضع لتوجهاتها خصوصاً في مسألة حربها المفتوحة على حزب الله ومحور المقاومة.

ودعت المصادر في هذا السياق حزب الله وحلفاءه إلى التمسك بمواقفهم بشأن الملفات الداخلية وعدم التراخي بشأنها والعمل سريعاً لتنفيذها.

وختمت هذه المصادر في سياق تقييمها للسياسات الحريرية من أن الرهان على هذا الفريق سيكون مضيعة للوقت لأنه وبالأدلة الملموسة ما يزال يراهن على تغييرات في المنطقة تكون لصالحه، وعلى الرغم من أن هذه الرهانات ستكون مجرد أوهام وسط الانتصارات التي يحققها محور المقاومة إلا أن من اعتاد على الخضوع للأجندات العدوانية ضد المنطقة ليس من السهل عليه أن يخرج من التزاماته.

وهذا أمر قد يترك لبنان كورقة في مهب ما تخططه الرياض وواشنطن من مؤامرات عدوانية ليس ضد لبنان فحسب بل ضد المنطقة كلها، وهذا الأمر متوقف على العهد وعلى فريق المقاومة كيف سيواجهون فيما لو تخلى رئيس الحكومة عن سياسات التحفظ التي اعتمدها في الأشهر الماضية وقرر المواجهة التي رأينا منها نذراً قليلاً في الأيام الماضية.

 

 

 

إخترنا لكم من العدد