مجلة البلاد الإلكترونية

إلى مملكةِ الشّرِ: "ازرعي ما شئتِ.. فلن تَحْصُدي سوى الشّر"

العدد رقم 176 التاريخ: 2019-04-20

نتائج الانتخابات الإسرائيلية والدعم الخارجي لنتنياهو

محمود محمد حسين إسماعيل

 

لم تحمل نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي جرت يوم الثلاثاء الماضي أي جديد غير متوقع على خريطة التحالفات الحزبية داخل الكيان الإسرائيلي، وإن كانت قد أظهرت تقدم معسكر اليمين المتطرف بقيادة "ليكود" على ما يسمى معسكر الوسط بقيادة تحالف "أزرق أبيض"، والذي تشكل حديثاً برئاسة رئيس الأركان السابق بيني غانتس.

محللون صهاينة رأوا أن النتائج لم تحمل فوزاً صريحاً لحزب "ليكود" في ضوء تعادل عدد المقاعد بينه وبين تحالف "أزرق أبيض" حيث فاز كل منهما بـ ٣٥ مقعداً. بالتالي، إن حديث نتنياهو عن الفوز ليس في محله، لأن تكليفه بتشكيل الحكومة القادمة، وإن كان متوقعاً، يتوقف على استمرار تحالفه مع أحزاب اليمين المتطرف التي لن تفوت الفرصة لرفع سقف مطالبها، مقابل موافقتها على المشاركة معه في حكومة واحدة.

في السيناريوهات المتوقعة لتركيبة الحكومة الإسرائيلية الجديدة هناك سيناريوان: الأول، حكومة يمينية تضم "ليكود" والأحزاب اليمينية تستند إلى ٦٥ مقعداً في الكنيست. أما الثاني، فتشكيل حكومة بين "ليكود" وتحالف "أزرق أبيض" تستند إلى ائتلاف واسع مؤلف من ٧٠ مقعداً. لكن نجاح هذا السيناريو يتوقف على موافقة نتنياهو على مسألة التناوب على رئاسة الحكومة بينه وبين غانتس، وهذا يبدو مستبعداً حالياً.

إن الأوراق أو الهدايا الأمريكية والروسية قدمت لدعم حظوظ بنيامين نتنياهو في الانتخابات. فمن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، إلى الاعتراف بسيادتها على الجولان السوري المحتل، إلى تسليم رفات العسكري زخاريا بومل، إلى إدراج واشنطن الحرس الثوري الإيراني على لائحة الإرهاب. كل ذلك، ونتنياهو لم يقدم نفسه كرجل سلام، بل استطاع خلال ١٣ عاماً في الحكم أن يلغي عملية السلام مع الفلسطينيين من برامج حكومته.

في تصريحات نتنياهو الأخيرة قبل الصمت الانتخابي، أشار إلى أنه أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيبادر بعد فوزه إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية التي بنيت عليها مستوطنات جديدة. بذلك، يقضي على آخر أمل بالتوصل إلى تسوية على أساس حل الدولتين الذي يعترف به مجمل المجتمع الدولي، ما استدعى رفضاً وانتقادات من بريطانيا وألمانيا والجامعة العربية، أما واشنطن، فلم تعلق.

على أي حال، فإن أطروحات منافس نتنياهو الرئيسي غانتس لا تقل تطرفاً بالنسبة إلى العلاقة مع الفلسطينيين، حتى إن حملته استخدمت فيديوهات عن عمليات التدمير وجثث الشهداء إبان حرب غزة التي تولى قيادتها عام ٢٠١٤.

المفارقة الأساسية هي أن الدعم الخارجي الأميركي والروسي، وحتى العربي لإعادة انتخاب نتنياهو، يقابله في الداخل وجود رأي عام واسع يريد لولاية نتنياهو المديدة أن تنتهي، سواء بسبب الاتهامات بالفساد التي لم تستطع حملته الانتخابية الشرسة أن تخلصه منها وستبقي وضعه غامضا حتى بعد فوزه، أو لأن الناخبين الذين سبق أن كرسوا هيمنة اليمين واليمين المتطرف يريدون اختبار اليمين الوسط، لعله يتمكن مع غانتس من تحسين الوضع الاقتصادي.

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد