مجلة البلاد الإلكترونية

الإدارة الأمريكية تهين الشعب اللبناني بأكمله بوضعها نواب عنه على قائمة الإرهاب

العدد رقم 188 التاريخ: 2019-07-12

حلف الناتو في عيده السبعين: تحديات الحلفاء والاعداء

 

ليس إغداق المديح عليه في ذكرى تأسيسه هو ما سيغير حقيقة التحديات الوجودية التي تعصف به، فحلف الناتو في عيد ميلاده السبعين بدا أكثر عرضة للتساؤلات عن المصير مع تغير الأولويات السياسية والعسكرية لأعضائه، ووجود رئيس في البيت الأبيض..

كان الانسحاب من الحلف أحد شعارات حملته الانتخابية قبل أن يحول التهديد إلى أداة ضغط على دوله لرفع مساهمتها المالية فيه، وبالتالي ضخ المزيد من الأوكسيجين في دمائه ليبقى قوة عسكرية تواجه الطموحات الروسية بتوسيع مساحة الحضور والنفوذ على مستوى العالم، وذراعا أمريكية طويلة في القارة العجوز.

التأسيس والهدف

ارتبط تأسيس حلف شمال الاطلسي في الرابع من نيسان عام 1949، بالحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، وقسمت العالم إلى معسكرين، رأسمالي بزعامة واشنطن، واشتراكي بقيادة موسكو. 

وكان الهدف الأساسي من إنشائه وفق المنظّرين له، تشكيل نظام للدفاع الجماعي تتفق فيه الدول الأعضاء على الدفاع المتبادل رداً على أي هجوم من قبل أطراف خارجية، مع الإشارة إلى أن ثلاثة من مؤسسيه، أمريكا، فرنسا وبريطانيا، هم إلى جاب كونهم أعضاء دائمين في مجلس الأمن الدولي، يمتلكون ترسانة من الأسلحة النوية، ما يطرح علامات استفهام حول الطبيعة الدفاعية المقصودة في هدف التأسيس.

الناتو الذي خرج إلى الضوء بتحالف بين اثنتي عشرة دولة، تضاعفت أهميته مع بداية الحرب الكورية مطلع خمسينيات القرن الماضي، فازدادت اعداد الدول الأعضاء فيه، وجرى بناء هيكله العسكري تحت إشراف اثنين من القادة الأمريكيين، ليكون مع تأسيس حلف "وارسو" عام 1955بيدقاً متقدماً في محاربته. غير أن العلاقة بين مكوناته وضعف الثقة بين أعضائه في مسار العمل لتحقيق أهدافه، أدت إلى اهتزازه، فقد قامت فرنسا بتطوير ردعها النووي المستقل، قبل أن تعلن في عام 1966 انسحابها من الهيكل العسكري للناتو وبقيت خارجه مدة ثلاثين عاماً.

الأدوار العسكرية للناتو

لعب حلف شمال الأطلسي أدواراً سياسية وعسكرية خطيرة أدت إلى انهيار الاتحاد السوفياتي، لكن دوره لم ينته هنا فبعد سقوط جدار برلين في ألمانيا عام 1989، شارك الحلف في تفكيك يوغوسلافيا، ونفذ أول تدخلاته العسكرية في البوسنة بين عامي1992و 1995، قبل ان يعود إلى يوغوسلافيا مجددا عام 1999، وبدءا من هذا العام أطلق "الجناح السياسي" للحلف مفاوضات مع دول الاتحاد السوفياتي سابقاً أو بلدان حلف وارسو، فانضم العديد منها إليه حتى 2004. وفي أعقاب هجمات الحادي عشر من ايلول في الولايات المتحدة، انتشرت قوات من الناتو في أفغانستان بعد إعلان واشنطن الحرب عليها بزعم محاربة الإرهاب، ثم وسعت قيادة الناتو ومقرها في بروكسل من مشاركاتها الميدانية في الحروب الأمريكية في المنطقة، فقامت بإرسال مدربين إلى العراق، قبل ان تفرض في عام 2011 منطقة حظر جوي فوق ليبيا، الامر الذي ساهم في سقوط نظام معمر القذافي وفتح البلاد على المجهول.

التحديات في عامه السبعين

الأدوار العسكرية التي لعبها الناتو في السنوات الماضية، وتوسيع الولايات المتحدة من دائرة اهدافه ليكون أداة في خدمة سياساتها، ساهمت في ازدياد أعداد الدول المنضوية تحت رايته، لتصبح تسعاً وعشرين دولة مع وجود دول أخرى على قائمة الانتظار. لكن "انفلاشة" بهذا الشكل لا يغيب سلسلة المخاطر والتحديات الماثلة أمامه، وأولى هذه التحديات الموقف الأمريكي منه. فقد سبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ان هدد بالانسحاب، ما لم تلتزم الدول الاوروبية برفع مساهمتها فيه إلى اثنين في المئة من ناتجها المحلي، رافضاً أن تقوم بلاده بتحمل العبء الأكبر من ميزانيته العسكرية، ومنتقداً تقاعس الدول الغنية عن الإيفاء بوعودها. والمستهدف بكلام ترامب كانت ألمانيا على وجه التحديد التي لم تتجاوز مساهمتها العسكرية في الحلف حتى الآن الواحد والنصف في المئة من ناتجها المحلي على الرغم من تعهدها برفعها، وهو ما تستبعده صحيفة "دير شبيغل" مشيرة في هذا الإطار إلى أن القرار ليس في يد المستشارة الألمانية "انجيلا ميركيل" وإنما لدى نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاجتماعي الديمقراطي "رولف موتزنيخ" المسؤول عن ملفات الأمن والدفاع. وبحسب الصحيفة الألمانية فإن الأخير يتمتع بقدرة تأثير في مواقف زميله في الحزب، وزير الخارجية الألماني "هايكو ماس"، ويدفعه إلى التشدد في قضايا الإنفاق. ولدى "موتزنيخ" رؤية سياسية تقول إن عدم الانصياع لإملاءات ترامب ومنع الحكومة الألمانية من ذلك ينسجم مع المصالح الوطنية والمصلحة السياسية لحزبه، فضلاً عن أنه يعتبر أن مصدر شرعية الناتو لن يكون من خلال "التركيز الحصري على روسيا، وإنما تعزيز دور الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي هو ما سيكسبه الشرعية".

روسيا تحضر أيضاً في التحدي الآخر الذي يواجه حلف شمال الاطلسي، في ضوء تنامي العلاقات الخاصة بينها وبين بعض أعضائه، وفي هذا الإطار يشار إلى العلاقات الخاصة بين برلين وموسكو، وأكثر ما برز التعاون بين الجانبين في مشروع "السيل الشمالي 2" الذي سيسمح لروسيا بتزويد ألمانيا مباشرة، ومن خلالها دول أوروبية أخرى،  بالغاز الطبيعي، الأمر الذي أغضب الأمريكيين وعدداً من الدول الأخرى في الحلف، معتبرين أن "الطاقة" تحولت إلى سلاح في يد روسيا تستخدمه لإثارة الخلافات بين أعضاء الناتو على حد تعبير "آنا ماريا أندرز" وزيرة الحوار الدولي في بولونيا.

خاتمة

التعاون الروسي مع المانيا ليس الوحيد على اجندة موسكو التي بدأت مع الالفية الجديدة تنفيذ خطة لإعادة الحضور على الساحة الدولية، وفي سياق الحديث عن اختراق روسيا الدول الأوروبية يدور الهمس عن اتفاقات سرية مع فرنسا، ما يضع على محك المصداقية استراتيجية حلف الناتو لمواجهة روسيا، التي ناقشها أعضاء الحلف في لقائهم الاخير في العيد السبعين لتأسيسه.

ابتسام الشامي

 

 

إخترنا لكم من العدد