مجلة البلاد الإلكترونية

إلى مملكةِ الشّرِ: "ازرعي ما شئتِ.. فلن تَحْصُدي سوى الشّر"

العدد رقم 176 التاريخ: 2019-04-20

الاجتماع الدوري للهيئة العامة: حول القرار الأمريكي باتهام الحرس الثوري بالإرهاب

استنكاراً للقرارات التعسفية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي كان آخرها إعلان إدراج حرس الثورة الإسلامية الإيراني على قائمة الولايات المتحدة الأمريكية للمنظمات الإرهابية، عقدت الهيئة العامة في تجمع العلماء المسلمين بحضور حشد كثيف من علماء السنة والشيعة لقاءً علمائياً تحت عنوان "أمريكا أم الإرهاب" وقد صدر عن اللقاء بيان ألقاه رئيس الهيئة الإدارية الشيخ الدكتور حسان عبد الله على الشكل التالي:

لم يعد خافياً على أحد أن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب قد عمل منذ بداية تسلمه للسلطة على إصدار قرارات تصب جميعها في خدمة الكيان الصهيوني حتى بات الجميع مقتنعاً بأن ما قام به هو تنفيذ لالتزام تعهد به للوبي الصهيوني قبل الانتخابات الأميركية ما أدى إلى وصوله للرئاسة خلافاً لكل التوقعات وقتذاك، ويكفي ما أعلنه أخيراً عند إصداره القرار المتعلق بحرس الثورة الإسلامية بأنه قد وفى بوعوده.

إننا في الهيئة العامة لتجمع العلماء المسلمين وأمام هذه المرحلة المصيرية في الأمة نعلن ما يلي:

أولاً: نعتبر قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جميعها هي في خدمة الكيان الصهيوني وانحيازاً لمصالحه وبالتالي فإن الولايات المتحدة الأمريكية بالنسبة للشعوب الإسلامية والعربية والأحرار في العالم هي دولة لا يصلح أن تكون وسيطاً في النزاع العربي- الصهيوني ولا في أي نزاع في العالم.

ثانياً: نعتقد أن جميع القرارات المتخذة تهدف إلى الإعلان عن صفقة القرن التي تعني بحسب ما أعلن عن بعض بنودها القضاء على القضية الفلسطينية وتصفيتها، وهذا ما يوجب على الأمة الإسلامية أن تعد العدة لخوض حرب التحرير باعتبارها الخيار الوحيد لتحرير فلسطين.

ثالثاً: الجولان كانت وما زالت وستبقى عربية سورية وقرار ترامب الذي قال إنه أخذه بعد درس في التاريخ أعد له لا يساوي قيمة الحبر الذي كُتب به، وانطلاقاً من هذا القرار فإن الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت قد توصلت أيام الرئيس حافظ الأسد إلى بدايات اتفاق حول الجولان، حول ما سمي وقتها بوديعة رابين والتي لم تصل إلى حل نهائي نتيجة تمسك الرئيس الأسد بالحدود التي تصل إلى بحيرة طبرية، لم تعد موجودة كوسيط وأصبحت طرفاً وعدواً.

رابعاً: ندعو لتشكيل مقاومة شعبية في الجولان المحتل تعمل داخل الأراضي المحتلة وانطلاقاً من الأراضي المحررة لجعل إمكانية بناء مستوطنات داخل الجولان ونقل مستوطنين إليه أمراً مستحيلاً، وهذا الأمر يحتاج إلى سرعة في الإنجاز، وقد أثبتت التجربة أن الطريق الوحيد النافع والمجدي للتحرير هو المقاومة المسلحة فهذا عدو لا يفهم سوى لغة القوة.

خامساً: إن موضوع ضم الجولان يطرح وبشكل قوي مسألة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم الشمالي من قرية الغجر والتي يتذرع العدو الصهيوني أنها داخل الجولان، ونحن نعتبرها جزءاً من الأراضي اللبنانية، لذا فإننا نطالب الحكومة اللبنانية أن تحسم أمرها باسترداد هذه الأراضي بالطريقة التي تراها مناسبة فإذا عجزت فلتبدأ المقاومة بعمليات مدعومة من الجيش والشعب لإنجاز التحرير لما تبقى من أرض.

سادساً: نعتبر أن قرار ضم الجولان هو جزء من المؤامرة على سوريا والتي تستهدف تقسيمها وهذا ما يبرر إبقاء الولايات المتحدة الأمريكية لقواتها في سوريا ودعمها للانفصاليين الأكراد وعدم سماحها بحسم موضوع إدلب، لذا فإننا نطالب الدولة السورية ومحور المقاومة بحسم أمرهم والتوجه نحو خوض المعركة الفاصلة مع الإرهاب في إدلب لإسقاط مشروع التقسيم.

سابعاً: إن المقاييس التي اعتمدها دونالد ترامب لإعطاء الجولان للكيان الصهيوني هو السيطرة لمدة طويلة على أرض ما فإذا كان هذا هو المقياس فإنه سيؤدي إلى سيطرة شريعة الغاب ما يجعل كل دولة تسعى لاحتلال أرض ثم تكريس ملكيتها لها على أساس بقائها تحت سلطتها لمدة طويلة وهذا ما لا تقره الشرائع والقوانين الإلهية والوضعية.

ثامناً: نحذر السلطة الفلسطينية من أن الخطوة التالية التي سيتم الإعلان عنها وهذا ما صرح به بنيامين نتنياهو هي ضم الضفة الغربية للكيان الصهيوني، لذا فإنه لا مجال أمامها سوى العودة إلى خيارات شعبها في المقاومة كسبيل للتحرير والتصالح مع بقية الفصائل لإعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية على أسس واضحة وخوض معركة التحرير صفاً واحداً وإلا فإن التاريخ لن يرحمها.

تاسعاً: نعتبر القرار الأخير للرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلق بوضع الحرس الثوري الإسلامي في إيران على لائحة الولايات المتحدة الأمريكية للمنظمات الإرهابية هو وسام شرف لهذا الجيش الإلهي المحمدي الأصيل وانحياز للكيان الصهيوني والسبب الحقيقي لهذا القرار هو أولاً انتقاماً من الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية لما قام به هذا الجيش المبارك من إعداد وتهيئة للمقاومة الإسلامية في لبنان ما ساهم في تحرير أغلب الأراضي اللبنانية المحتلة، ولمساهمته في إفشال الحرب الكونية على سوريا، ولإفشاله مشروع تجزئة وتقسيم العراق ولمساعدته للشعب اليمني المظلوم، وقبل كل شيء والأهم هو تأييده ودعمه للمقاومة في فلسطين ما ساهم في صمودها وانتصاراتها.

عاشراً: إن قيام الولايات المتحدة الأمريكية بالتدخل بالشؤون الداخلية لفنزويلا وسعيها لإسقاط الرئيس المنتخب دستورياً نيكولاس مادورو هو في نفس سياق دعم الكيان الصهيوني وذلك بسبب المواقف المشرفة التي اتخذتها هذه الدولة حكومة وشعباً مناصرة لقضايا أمتنا وعلى رأسها قضية فلسطين.

حادي عشر: نعلن نحن العلماء المجتمعون وقوفنا إلى جانب محور المقاومة في مواجهته للولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني وتضامننا مع الحرس الثوري الإسلامي والجمهورية الإسلامية الإيرانية وتأكيدنا على أن مصير هذا النزاع سيكون بإذن الله سبحانه وتعالى كما هو وعد الله لنا زوال الكيان الصهيوني من الوجود "فاصبر صبراً جميلاً" أنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً.

 

إخترنا لكم من العدد