مجلة البلاد الإلكترونية

الإدارة الأمريكية تهين الشعب اللبناني بأكمله بوضعها نواب عنه على قائمة الإرهاب

العدد رقم 188 التاريخ: 2019-07-12

قرارات رئيس الحكومة نتنياهو - استخفاف متكرر

 

السبب الرئيسي الذي دفع إسرائيل إلى الموافقة على تعويص سوريا عن الإحراج الذي وقع نتيجة إعادة جثة الجندي المفقود في معركة سلطان يعقوب، زخاريا باومل، يتعلق بالمساعي القاضية بالعثور على المفقودين الآخرين الذين سقطوا في نفس المعركة.

المشكلة الأساسية هي في الاستخفاف الذي يبديه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في عملية اتخاذ القرارات، عندما عمل على إطلاق سراح الأسيرين السوريين دون إبلاغ أعضاء المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والعسكرية، ودون مصادقة الحكومة. ففي ذلك أيضاً إشارات إلى حماس في غزة: الطرفان يعودان إلى مسار إطلاق سراح أسرى على قيد الحياة مقابل اعادة جثث أسرى جنود.

لقد علمت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في مرحلة لاحقة فقط عن بادرة حسن النية الإسرائيلية التي يجري إعدادها لسوريا، وفي إطارها سيتم إطلاق سراح سجينين من السجن الإسرائيلي. ولهذا الأمر تفسيران محتملان، الأول إما أنه تم الاتفاق على الأمر بشكل ثنائي بين رئيس الحكومة نتنياهو والرئيس الروسي بوتين خلال اجتماعهما في موسكو، بداية شهر نيسان (في مكتب نتنياهو ينفون ذلك)، أم أن بادرة حسن النية جاءت متأخرة بناء على طلب من روسيا بعد أن غضبت سوريا من إخراج جثة باومل من أراضيها بدون موافقتها.

عندما أعلن الجيش الإسرائيلي يليه مكتب رئيس الحكومة بداية هذا الشهر (نيسان) عن العثور على جثة باومل في مخيم اليرموك قرب دمشق، وعن نقله إلى إسرائيل حرص جميع المتحدثين في الجانب الإسرائيلي بالتأكيد على أن الحديث لا يدور عن صفقة "تبادل" مع سوريا. فالجثة تم العثور عليها بناء على معلومات استخبارية إسرائيلية، وتم نقلها من قبل الجيش الروسي من سوريا إلى روسيا ومن هناك إلى إسرائيل. والاعتقاد أن بوتين لن يطلب آجلاً أم عاجلاً أي مقابل لبادرة حسن النية هذا أمر أقرب إلى السذاجة. فموسكو لا تؤمن بالهدايا المجانية.

وتفسير إسرائيل بخصوص بادرة حسن النية يكمن في الضغط الذي مارسه الرئيس السوري بشار الأسد على بوتين. الجثة تم إخراجها بصورة سرية من الأراضي السورية، رغم أنف النظام السوري وبدون أي إعلان مسبق. بوتين الذي حاول التغطية على الحرج الذي تسبب به للأسد قال في مؤتمر صحفي مشترك مع نتنياهو في موسكو إن الأمر يتعلق بعملية مشتركة، بمشاركة الجيش السوري. مصادر في دمشق سارعت إلى نفي الخبر، سوريا وضعت في موقف غير مريح لأنها عرضت كمن تسمح لإسرائيل والروس بأن يفعلوا ما يشاؤون على أراضيها. لذلك، طلب إطلاق سراح أسيرين كتعويض متأخر للأسد.

الأسيران اللذان أطلق سراحهما بحد ذاتهما هما ن الناحية الشخصية غير مهمَّيْن. لكن المشكلة التي أثيرت في إسرائيل تتعلق بعملية اختار فيها رئيس الحكومة أن يقوم ببادرة حسن نية. فبداية، وقبل أقل من أسبوع على الانتخابات، تم الإعلان عن العثور على جثة باومل وهم ينفون وجود أي صفقة. بعد ذلك يستخرجون من الصفقة المثيرة المكسب السياسي الأعلى (ويدعون المرشح المنافس، بني غانتس، إلى أن يخجل لأنه تجرأ على إعطاء إشارات بأن التوقيت مشبوه). عندها بعد الفوز في الانتخابات يتفقون سراً مع بوتين على بادرة حسن نية مقابلة لسوريا، هذه المعلومات لا تخرج في صيغة كلام رسمي من مكتب رئيس الحكومة، بل عبر النشر في روسيا.

إضافة إلى ذلك، حتى أعضاء المجلس الوزاري المصغر الإسرائيلي لم يتم إبلاغهم عن بادرة حسن النية هذه. وبشكل عام عملية إطلاق السراح كلها لم تجرِ وفق الصيغة المحددة في القانون الذي يقضي مصادقة الحكومة على إطلاق سراح سجناء كبادرة حسن نية سياسية أو حسب اعتبارات ترتبط بالعلاقات الخارجية للدولة. إطلاق سراح السجناء تمت المصادقة عليه بعملية بديلة وسرية حاكها المستشار القانوني للحكومة من خلال إبلاغ رئيس الدولة.

هذه ليست المرة الأولى التي يستخف فيها نتنياهو بصورة استعراضية بعملية اتخاذ القرارات.

ففي الشهر الماضي وفي المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية، اعترف رئيس الحكومة بأنه لم يشرك وزير الأمن الإسرائيلي ورئيس الأركان ومعظم الجهات الكبيرة في المؤسسة الأمنية في عملية المصادقة التي أعطاها لألمانيا لبيع غواصات متطورة لمصر – وبرر ذلك بـ "سر أمني" لم يوضح فحواه حتى الآن.

إضافة إلى ذلك، من الضروري أن نذكر الاتصالات التي تجري حول إعادة المواطنين الإسرائيليين وجثامين الجنديين المحتجزين في القطاع. الحكومة الإسرائيلية في الحقيقة لم تصادق رسمياً على توصيات لجنة شمغار التي طلبت الفصل بين إطلاق سراح جثث وإطلاق سراح أسرى وطلبت أن تحدد أنه لا يتم إطلاق سراح أسرى مقابل جثث إسرائيليين. ولكن في السنوات الأخيرة اتخذت شخصيات إسرائيلية رفيعة خطاً متصلباً وأوضحت بأنه لا يجب على حماس أن تتوقع تنازلات على صيغة صفقة شليط. الآن وعلى الرغم من أن الحديث يدور عن حجم قليل، إلا أنهم يعودون إلى مسار الأسرى الأحياء مقابل جثث جنود. لا شك أن حماس ستسجل ذلك أمامها.

إشارات من موسكو

السبب الرئيسي لموافقة إسرائيل على طلب بوتين إلى جانب الحفاظ على العلاقات مع روسيا، يتعلق باستمرار المساعي للبحث عن المفقودين الآخرين من معركة السلطان يعقوب، تسفي فيلدمان ويهودا كاتس. الافتراض الأساسي هو أن جثتهما مدفونتان في سوريا وأنه من أجل الوصول اليهما يقتضي الأمر علاقة جيدة من روسيا، وعلى الأقل استعداد سوري بعدم التشويش على البحث. على خلفية استمرار الجهود نشرت قبل أسبوعين تقريباً أنباء بأن إسرائيل نفت إعادة رفات رجل الموساد ايلي كوهين. هذا هدف أصعب لتحقيقه، ولكن يبدو أن الأمل بالعثور على جثث الجنديين كاتس وفيلدمان أكثر واقعية.

من السهل جداً فهم لماذا من المهم لموسكو القيام ببادرة حسن نية إسرائيلية كمقابل متأخر لإعادة جثة باومل. إعادة الأسيرين مطلوبة ليس فقط من أجل تهدئة الأسد. موسكو تثبت بذلك أنها هي العنوان لصفقات أخرى للعثور على مفقودين. لا يقل أهمية عن ذلك هو السياق الأوسع: روسيا تبث إشارات بذلك إلى إسرائيل وسوريا بشأن قوة مكانتها الإقليمية. فهي وليس الولايات المتحدة التي أعلنت عن نيتها إخلاء ما بقي من قواتها العسكرية من سوريا، كي تستطيع التوصل إلى حل متفق عليه للمشاكل المقلقة للطرفين.

صحيفة هآرتس - عاموس هرئيل

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

إخترنا لكم من العدد