مجلة البلاد الإلكترونية

الإدارة الأمريكية تهين الشعب اللبناني بأكمله بوضعها نواب عنه على قائمة الإرهاب

العدد رقم 188 التاريخ: 2019-07-12

تهكم ترامب على السعودية والحماية المزعومة

محمود محمد حسين إسماعيل

 

في خطاب ألقاه أمام أنصاره في ولاية ويسكنسن، كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعاطيه البذيء مع حلفائه السعوديين بطريقة فجة ومهينة عندما قال: "اتصلت بالملك سلمان وأنا معجب به وقلت أيها الملك نحن نخسر أموال كثيرة، لا نريد أن نخسركم ونخسر أموالكم. اشتريتم منا الكثير، اشتريتم منا ما قيمته ٤٥٠ مليار دولار. نحن ندعم استقراركم، ادفعوا لنحميكم".

قبل ذلك، وفي خطابات مماثلة، كرر الرئيس ترامب اللغة التهكمية نفسها وعاير الحكام الخليجيين ومن ضمنهم حكام السعودية، فلولا الحماية الأمريكية لاستقلوا طائراتهم الخاصة وسافروا في رحلات سياحية ولالتهمتهم إيران في أقل من ١٢ دقيقة، ولأصبحت المنطقة تتحدث بالفارسية على حد زعم الدعاية الأمريكية. لكن، لماذا يلجأ ترامب إلى هذا الأسلوب الساخر في مخاطبة حلفائه؟.

لعل الصمت إزاء هذه البذاءات هو أحد الأسباب التي تدفع الرئيس الأمريكي إلى تكرارها بين الحين والآخر وبمناسبة أو بدون مناسبة، وفي زيادة جرعة السخرية فيها لإضحاك الحضور وتسليتهم. بيد أن الأسباب الحقيقية التي تدفع بالرئيس الأمريكي لتحقير حلفائه السعوديين بهذه الطريقة غير مفهومة، خاصة أن تصريحاته الأخيرة المهينة تأتي في وقت هو بحاجة ماسة إلى المملكة لقرب تطبيقه الدفعة الثانية من العقوبات على إيران وعنوانها الأبرز "صفر صادرات نفطية" وما يمكن أن يسفر عن هذه الخطوة من توترات ربما تقود إلى نشوب حرب في المنطقة.

نقطة ضعف المملكة السعودية أنها بالغت جدا في تحالفها مع واشنطن على حساب القضايا العربية الرئيسية وخضعت لكل الإملاءات الأمريكية منذ عقود، ما أتاح للرؤساء الأمريكيين المتعاقبين ممارسة كل أنواع الابتزاز اتجاه المملكة، بذريعة عدم قدرتها على حماية نفسها وتمادوا جداً في هذا الابتزاز والخروج عن جميع الأساليب المتبعة عادة بين الحلفاء. اليوم، تبتز الولايات المتحدة المملكة السعودية، وغداً سيأتي دور إسرائيل التي يعتقد البعض في المملكة أنها يمكن أن تشكل حماية لهم في مواجهة الخطر الإيراني المزعوم الذي يمثل الخطر الأول بنظرهم وليس إسرائيل.

لا غرابة إذاً أن من يضم الجولان اليوم وقبله القدس سيطالب بالمدينة المنورة ومكة المكرمة باعتبارهما ممتلكات يهودية. فالحديث يتزايد هذه الأيام عن إقامة إسرائيل التوراتية من النيل إلى الفرات وما بينهما، في ظل حالة الهوان العربي الراهنة.

لا شك أن الحماية الأمريكية سوف ترتد سلباً على المملكة السعودية وسوف تعطي نتائج عكسية، وقد تؤدي إلى دمارها خصوصاً في حال اشتعال فتيل المواجهة العسكرية المحتملة بين إيران والولايات المتحدة لأهداف محض إسرائيلية عدوانية، لا ناقة للسعوديين والعرب فيها عموماً ولا جمل.

إن السعودية والدول الخليجية عامة تستمد شرعيتها من واشنطن، وبقاء القوات الأمريكية على أراضي هذه الدول وحولها هو بقاء للحكام الخليجيين وأنظمتهم. لذلك، لا يستطيع هؤلاء الحكام رفض أية أوامر تصدر إليهم من الولايات المتحدة، فهم أعجز من أن يقفوا في وجه أي قرار تتخذه الإدارة الأمريكية بغض النظر عن الأسباب والأهداف حتى لو لم تكن لمصلحتهم.

 

 

إخترنا لكم من العدد