مجلة البلاد الإلكترونية

الإدارة الأمريكية تهين الشعب اللبناني بأكمله بوضعها نواب عنه على قائمة الإرهاب

العدد رقم 188 التاريخ: 2019-07-12

انقلاب عسكري فاشل في فنزويلا: صفعة جديدة للولايات المتحدة

تفيد الأحداث الجارية في فنزويلا منذ بداية الانقلاب على نظام الرئيس نيكولاس مادورو مطلع العام الجاري، أن الولايات المتحدة الأمريكية قاصرة عن فهم واقع البلاد وعوامل قوتها الشعبية والسياسة والعسكرية، وهي نتيجة لذلك تبدو سياستها متخبطة وخطواتها متعثرة.

فما قامت به على مدى الأشهر الأربعة من عمر الانقلاب من حملات إعلامية ضد النظام وعقوبات اقتصادية ضد شخصياته ورموزه وصولاً إلى الحظر النفطي- الذي بدأت تطبيقه منتصف الأسبوع الجاري - انتهى إلى الفشل، ومعه أيضاً محاولة الانقلاب العسكري الأخيرة التي هدفت إلى سلب كاركاس أحد أهم عوامل قواتها المتمثلة بالجيش.

الانقلاب الفاشل

المؤسسة العسكرية الفنزويلية ومنذ بداية الانقلاب بقيادة خوان غوايدو، لم تكن بمنأى عن الضغوط الأمريكية، عبر الترهيب تارة بالعقوبات والحرب لقيادتها وكبار ضباطها، وبالترغيب أخرى من خلال تقديم إغراءات مالية لهم ووعود بمناصب رفيعة. كان الهدف الأمريكي من وراء ذلك الانتقال بولاء المؤسسة من مادورو إلى غوايدو وهو ما من شأنه أن يختصر طريقها نحو كاركاس، لكن صمود قيادة الجيش وانحيازها لخيار الشعب وإصرارها على ضمان أمن البلاد واستقرارها، دفع واشنطن إلى محاولات شقها وهو ما عبرت عنه المحاولة الانقلابية التي شهدتها العاصمة الفنزويلية مطلع الأسبوع الجاري. وقد بدأت فصولها عندما نشر غوايدو عبر حسابه الشخصي على موقع توتير شريط فيديو، يخاطب فيه العسكريين في فنزويلا، ويدعوهم للخروج إلى الشوارع للتخلص ممن أسماهم "المغتصبين" في البلاد. وقال غوايدو: "في الوقت الحالي، أقوم بمقابلة قادة كل القطع الرئيسية في قواتنا المسلحة، وذلك بهدف إطلاق المرحلة الختامية من "عملية الحرية". مشيراً إلى أنه سجل كلمته من داخل قاعدة "فرانسيسكو ميراندي" الجوية بالقرب من كاراكاس. وفي الشريط ظهر إلى جانب غوايدو زعيم حزب "الإرادة الشعبية" ليوبولدو لوبيز، المحكوم بالإقامة الجبرية في منزله منذ عام 2014، ومجموعة من الجنود، قدرت وكالة رويترز عددهم بأكثر من سبعين عسكرياً.

الموقف الأمريكي من الانقلاب

على الفور سارعت واشنطن إلى دعم خطوة غوايدو "العسكرية" فحث مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون الجيش الفنزويلي على ما سماه حماية دستور البلاد.

في حين قال وزير الخارجية مايك بومبيو في تغريدة على تويتر إن واشنطن "تدعم بشكل كامل الشعب الفنزويلي في سعيه إلى الديمقراطية والحرية، إثر العملية التي أعلنها غوايدو رئيس فنزويلا المؤقت".

وأضاف بومبيو أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدعم دعوة غوايدو لإطلاق انتفاضة عسكرية ضد مادورو.

أما السناتور الأمريكي "ماركو روبيو" الذي وصف بأنه مهندس الانقلاب فقد نشر تغريدة عبر تويتر هنّأ فيها صديقه غوايدو، قائلاً له إن "مصير الوطن وشعبه بات بين يديك، لقد حانت لحظة الحرية لإنقاذ بلدك ونيل حريتك".

فنزويلا تحتوي الانقلاب

بدورها كاراكاس أدركت سريعاً حقيقة ما يجري فبادرت الى معالجته في مهده، وأعلنت عن ذلك رسميا من خلال تغريدة لوزير الاتصالات والإعلام الفنزويلي خورخي رودريغيز، جاء فيها "نود إبلاغ شعب فنزويلا، أننا نتصدى في الوقت الراهن، لمجموعة غير كبيرة من العسكريين- الخونة، الذين انتشروا عند عقدة طرق التاميرا لتنفيذ انقلاب ضد الدستور والسلام في الجمهورية".

الموقف الفنزويلي الأقوى قد صدر عن وزير الدفاع "فلاديمير بادرينو" الذي أكد وقوف الجيش الفنزويلي إلى جانب الدستور وسلطاته المشروعة، وقال في تغريدة عبر موقع تويتر "إن الجيش الفنزويلي يرفض الحركة الانقلابية التي تهدف إلى ملء البلاد بالعنف"، مشيراً إلى أن من "يُسمَّون بالزعماء السياسيين الذين وضعوا أنفسهم في طليعة هذه الحركة التدميرية، استخدموا قوات الجيش والشرطة بعتاد حربي في الطريق العام في المدينة، لإثارة القلق والإرهاب".

بدوره الرئيس مادورو أعلن "أنه تحدث مع القادة العسكريين وأظهروا ولاءً تاماً، داعياً أنصاره إلى الاحتشاد حتى النصر في وجه المحاولة الأخيرة من جانب زعيم المعارضة خوان غوايدو للسيطرة على السلطة".

خاتمة

ساعات قليلة فقط كانت كافية للمؤسسات الدستورية في فنزويلا لمعالجة الانقلاب وإفشال أهدافه جرى خلالها اعتقال الضباط والجنود المشاركين فيه، أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد تلقت صفعة جديدة تضاف إلى مثيلات أخرى لها منذ بداية الانقلاب، الأمر الذي أدى إلى إفلاسها السياسي وخير من عبر عن هذا الإفلاس مبعوثها إلى فنزويلا اليوت ابرامز الذي توسل "الشافيزية" لإنقاذ ماء وجه بلاده، فدعا "مناصري تشافيز" إلى الاصطفاف مع واشنطن ضد "نظام الرئيس نيكولاس مادورو".

ابتسام الشامي

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد