مجلة البلاد الإلكترونية

الإدارة الأمريكية تهين الشعب اللبناني بأكمله بوضعها نواب عنه على قائمة الإرهاب

العدد رقم 188 التاريخ: 2019-07-12

أوساط سياسية للبلاد: إقرار الموازنة حسب الأجندة الأمريكية ومانحي مؤتمر "سيدر" سيُدخل لبنان في نفق مظلم

محمد الضيقة

شرعت الحكومة في نقاش الموازنة بعد توافق معظم القوى السياسية على ضرورة الانتهاء من هذا الملف، هذا التوافق لا يعني أن الكل متفق على صيغة موحدة لجهة تقليص العجز، فكل فريق يرى الصورة من خلال مصالحه الفردية..

ففريق السلطة أو بالأحرى الفريق المحسوب على رئيس الحكومة مصر على ضرورة خفض الرواتب لموظفي القطاع العام إضافة إلى المؤسسات الأمنية، ويؤيده وزير الخارجية جبران باسيل ووافقهم على الأمر ذاته وزير المالية.

هذه الاقتراحات من أحزاب السلطة تؤشر إلى عدم الجدِّية في التعاطي مع الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان.

مصادر سياسية مطلعة ومتابعة أكدت أن ما يشهده لبنان في هذه المرحلة لا ينفصل عما يتعرض له محور المقاومة من حملات متواصلة من واشنطن وحلفائها من أجل إغراق أطراف هذا المحور في الفوضى، وفي البحث عن حلول لأزماتهم الداخلية في الوقت الذي تتحرك واشنطن نحو تنفيذ ما رسمته لقضية فلسطين ومحاولتها إزالة هذه القضية من وجدان الشارع العربي.

وأضافت المصادر أن الخطر الحقيقي المطلوب أن تدركه القوى السياسية يتمحور حول هذه القضية، وأن ما يقترحونه من حلول، خصوصاً تلك التي تطال الفقراء والطبقة المتوسطة سيُدخل لبنان في الفوضى والاضطرابات والاعتصامات، وكما يبدوـ تقول هذه المصادر ـ أن واشنطن وحلفاءها يسعون لإدخال لبنان في هذا النفق، خصوصاً أن التهم جاهزة وعملاءهم في الداخل حاضرون لبث الإشاعات والاتهامات ولن يتورعوا عن توجيه الاتهام لحزب الله وحلفائه أنهم المسؤولون عن هذه الأزمة، ولولاهم لما فرضت واشنطن هذه العقوبات.

وأضافت المصادر أن الأمر الذي يثير الدهشة أيضاً ما تسرب من معلومات حول لقاء الوفد البرلماني مع مساعد وزير الخارجية الأمريكي دايفيد ساترفيلد، وهو أن هذا الأخير لديه من المعلومات أكثر من اللبنانيين، فهو على سبيل المثال يعلم أن سكان الضاحية الجنوبية لا يدفعون ما يتوجب عليهم لمؤسسة كهرباء لبنان وكذلك سكان الجنوب، وهذا يعني، كما تقول المصادر، البيئة الحاضنة للمقاومة هي المستهدفة في النهاية من العقوبات الأمريكية والتي ستكون لها تداعيات سلبية على كل لبنان. لافتة في هذا السياق إلى أن عملاءهم في الداخل من القوى السياسية يزودونهم بكل شاردة واردة إلى درجة باتت واشنطن تتدخل في التفاصيل والجزئيات الصغيرة في كل النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

وأشارت هذه المصادر إلى أن الحملة الأمريكية - الخليجية- الإسرائيلية في هذه المرحلة والحديث عن حروب هنا وحروب هناك تنطوي على مبالغات لا تعبر فعلياً عن المشروع الأمريكي الذي لن يتجاوز ما تقوم به الإدارة الأمريكية من إجراءات اقتصادية وعقوبات ضد أطراف محور المقاومة.

وأشارت في هذا السياق إلى ما تعانيه سوريا بعد أن أحكمت واشنطن حصارها على الشركات التي كانت تمدها بالبنـزين، كذلك محاولتها منع طهران من تصدير نفطها، إضافة إلى سلسلة من العقوبات المتصاعدة والتي يشارك فيها أطراف عربية خصوصاً مصر ودول الخليج العربي.

وأكدت المصادر أن الإدارة الأمريكية تخوض هذه الحرب الناعمة بكافة مؤسساتها الأمنية والسياسية وهي حققت حتى الآن بعض النجاح، في وقت يواصل محور المقاومة البحث عن بدائل لتجاوز واحتواء العدوان الأمريكي.

وأضافت أن المطلوب من السلطة اللبنانية في هذه المرحلة بأن تلجأ إلى إجراءات فعلية تخفض العجز في الموازنة ولا تثير الشارع، لأن أي حراك شعبي سيتم استغلاله من أطراف مرتبطة بواشنطن وهي قد تبادر إلى حرفه عن مساره وأخذ البلد نحو المجهول.

 

إخترنا لكم من العدد