مجلة البلاد الإلكترونية

الولايات المتحدة الأمريكية عاجزة عن فرض حرب على إيران

العدد رقم 189 التاريخ: 2019-07-19

إسرائيل.. من نظرية الردع والهجوم إلى نظرية التقوقع والدفاع

 

اجتاحت موجة غضب كبيرة سكان جنوب إسرائيل، فهم بكل بساطة لا يصدقون أنه مع جيش كبير كهذا لا يملكون الأمن أو الهدوء أو الراحة. وهم ليسوا على استعداد للموافقة على وضعٍ تطلق فيه حماس 690 صاروخاً في خمس وثلاثين ساعة وتسبب بمقتل أربعة أشخاص وإصابة العشرات، ويكون الإنجاز الذي تحقق هو فترة قصيرة من وقف إطلاق النار حتى الجولة المقبلة التي ستكون أشد.

أحد سكان الجنوب قال "من غير الممكن أن تكون منظمة إرهابية هي التي تحدد إذا كنا سنحتفل بعيد الاستقلال أم سنركض إلى الملاجئ.. أولادي أصيبوا بالصدمة، سيتوجهون إلى الأطباء النفسيين طوال حياتهم، هم يرتجفون خوفاً.. حتى متى هذا الوضع سيستمر.. ليس لدينا قوة.. لقد انتخبت نتنياهو".

هذا الشخص يفكر في أعماق قلبه: لا يمكن أن يكون رئيس الحكومة هو حقاً نتنياهو. كما يبدو تم تغييره سراً بهرتسوغ. بهذه الطريقة فقط يمكنه أن يفهم حدوث عشرات الجولات القتالية في السنة الماضية بين إسرائيل وحماس، بدون حسم. وهكذا فقط يمكن أن يفهم الإتاوة التي يتم دفعها لحماس. لأن اسحاق هرتسوغ يمثل اليسار الضعيف. شخص غير قادر على الصمود أمام الضغط، لذلك حماس لا تحسب له أي حساب.

 من غير الممكن أن يكون نتنياهو هو رئيس الحكومة، الذي وعد في العام 2009 بأننا "لن نوقف الجيش الإسرائيلي، نحن سنقوض سلطة حماس". لا يمكن أن يكون نتنياهو، الذي أعلن في جميع جولات السابقة بأعلى صوته أن إسرائيل ستقضي على الإرهاب وستضرب حماس إلى أن تتوسل وهي تزحف من أجل وقف القتال.. ولكن من توسل الآن للقليل من الهدوء؟ نتنياهو نفسه.

ويوجد لنتنياهو توأم سيامي لهذه السخافة، أفيغدور ليبرمان. لقد قال في 2016 "لو كنت وزيراً للأمن لكنت أعطيت لإسماعيل هنية ثماني وأربعين ساعة، لإعادة جثث الجنود والمدنيين أو أن تقتل. من جهتي، بكل بساطة عليك أن تحجز لنفسك قبراً في المقبرة". اسماعيل هنية سمع هذا الكلام، حجز مكان في المقبرة، وهو ينتظر منذ ذلك الحين وحتى الآن.

من كثرة التباهي القومي حول إسرائيل إلى مكان مغلق "غيتو" محاط بالأسوار. على الحدود اللبنانية تم بناء جدار مرتفع ضد حزب الله. وفي الضفة تم بناء جدار فصل، وعلى حدود مصر قام ببناء جدار مكثف على طول 241 كم، ومقابل غزة يقوم الآن ببناء جدار هستيري من الاسمنت – بارتفاع ستة أمتار فوق الأرض وبعمق عشرات الأمتار تحتها – من أجل قطع الأنفاق – وبتكلفة تبلغ 3 مليارات شيكل. هذا في ظل عدم وجود مفاوضات وعدم وجود ردع: يتحصنون وينحنون.

لقد قمنا ذات يوم بالاستثمار في سلاح جو هجومي. أما الآن نستثمر في صواريخ دفاعية: القبة الحديدية العصا السحرية ومنظومة صاروخ حيتس. ربما من الأفضل أن يبني نتنياهو الآن قبة فولاذية شفافة (حتى لا يغطي الشمس فوق إسرائيل) هكذا نستطيع أن نخرج من البيوت بدون خوف والتجول في شوارع الغيتو.

في أحد الأيام كانت نظرية إسرائيل الأمنية الردع والهجوم، أما الآن هي التراجع والدفاع. من كثرة التهديدات الفارغة، الردع تآكل، وعن الهجوم لا أحد يتحدث. هذا خطير جداً. هذا من شأنه أن يفشل، وكرسي نتنياهو سيهتز. هذا أيضاً هو السبب للتخلي عن المسار السياسي، مسار خطير سياسياً لكنه الوحيد الذي يمكنه حل المشكلة على المدى البعيد.

كل هذه الأمور تحدث لأن هدف نتنياهو هو البقاء على قيد الحياة كي يستطيع استخدام قوته كرئيس حكومة لمنع تقديمه للمحاكمة. لذلك، هو لا يريد تحريك أي شيء، بل إدارة النزاع فقط بدون حله. وإذا كان هناك خسائر في الطريق فهذا يعتبر ثمناً معقولاً من ناحيته.

هذا أيضاً هو السبب في أنه غير مستعد للدخول إلى غزة. هذا خطير جداً على كرسيه. من جهة أخرى، هو يواصل الحصار الخانق على مليوني إنسان غارقين في الفقر والبطالة. ولنفس السبب هو لا يقوم بضم المناطق. ولكن من جهة أخرى، هو غير مستعد لإجراء أي مفاوضات مع أبو مازن حول حل سياسي. نظريته هي "اجلس ولا تفعل أي شيء"، وتكتيكه هو جمود سياسي مطلق يمكنه من البقاء في الحكم لسنوات أكثر من بن غوريون.

عشية يوم الذكرى وعيد الاستقلال نحن نعد موتانا: أربعة مواطنين في الجولة الأخيرة، وستة وخمسين جندياً انضموا هذه السنة إلى قائمة قتلى الجيش الإسرائيلي. هذا ثمن الجمود السياسي، هذا ثمن إدارة النزاع، هذا ثمن الجبن وعدم قيام بنيامين نتنياهو بشيء.

صحيفة هآرتس -  نحاميا شترسلر

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

 

إخترنا لكم من العدد