مجلة البلاد الإلكترونية

سياسة الصبر الاستراتيجي: ترامب يستجدي الإيرانيين ويدعوهم للجلوس إلى مائدة الحوار

العدد رقم 180 التاريخ: 2019-05-18

أين المال؟؟.. السعودية البقرة الحلوب بالنسبة لترامب

 

كتبت مقالاً في السابق عن مفارقة العلاقات بين واشنطن ورام الله عشية النشر المخطط له لاقتراح السلام الأمريكي. مبعوثو الرئيس ترامب يعرضون على الفلسطينيين مخطط لحل تاريخي للنزاع، وفي نفس الوقت يذلونهم تحت كل منصة.

هذا الأسبوع تبين أن السلطة ليست لوحدها. حتى أن صديقته المخلصة لـ "أبو مازن"، المملكة السعودية، تتلقى من حين لآخر لذعات من ترامب.

ففي خطابه الذي ألقاه في ويسكونسين وصف الرئيس الأمريكي محادثة هاتفية أجراها في الفترة الأخيرة مع الملك سلمان بن عبد العزيز. ترامب قال إن "السعودية دولة غنية جداً.. نحن نحميها.. ندعمها.. ليس لديهم شيء غير المال.. صحيح؟.. هم يشترون منا الكثير.. يشترون بـ 450 مليار دولار".

وأضاف ترامب فقال "أنتم تعرفون.. أراد الناس قطع العلاقات معهم.. ولكنهم وضعوا 450 مليار دولار!.. وأنا لا أريد أن أفقدهم.. الجنرالات قالوا إننا ندعم السعودية.. اتصلت بالملك. أنا أحب الملك.. قلت، يا ملك! نحن نفقد أعضاءنا كي نحميك، وأنت لديك الكثير من المال.. وهذا صحيح. قال لماذا تتصل؟.. لم يتصل أحد قبلك هكذا.. قلت لأنهم كانوا أغبياء. وبالتالي فإننا نعمل على صفقة مع السعودية.. أنا أقول لكم هذا أسهل بكثير من تحصيل 113.57 دولار من ساكن في مكان عادي في نيويورك. وهذا الأمر حتى أنه مضمون أكثر".

هناك العديد من الطرق لمناقشة هذا المقطع من خطابه.. من المشكوك فيه أن تكون قد لاقت اللعبة الدبلوماسية الكبيرة لغة الشارع بهذه الصورة. ومن المشكوك فيه أيضاً أن يكون الملك قد رحب بمكالمة ترامب هذه، كما قدمها ترامب أو على العكس، إنه أراد الاحتجاج على هذا الطلب. حتى في خطابه الذي ارتكز في أساسه على الاتصالات مع الصديقة وراء البحر، نجح ترامب.. ينجح ترامب في أن يهزأ من مستأجري الشقق في نيويورك. في السطر الأخير أراد الرئيس أن يري كيف انتزع من السعوديين مليارات الدولارات.. ولكنه عرضهم كأناس قابلين للابتزاز ويفعلون ما يقوله.

تعتبر السعودية الحجر الأساس في اتفاق السلام المستقبلي الذي سيضعه الأمريكيون أمامنا. بسبب مكانتها الإقليمية والدينية، ولكن بشكل أساسي بسبب الأموال التي تمتلكها. فصفقة القرن ترتكز على إعادة بناء الاقتصاد الفلسطيني (حتى في قطاع غزة أيضاً) بمليارات الدولارات. على هذا المال أن يأتي من أحد ما. وجيوب الشيوخ في الرياض هي آلة سحب طبيعية لهذه الغاية. طبيعية، طالما لا يذكرونهم بأنهم كذلك ويطالبونهم بحزم أن يكونوا بقرة حلوب.

السعوديون فهموا منذ زمن أن ترامب يتوقع منهم أن يكونوا الممول الأساسي لخطة السلام موضع الخلاف، وهم ليسوا مستعجلين للمساهمة. هم لن يعترفوا بذلك ولن يلمحوا إلى ذلك، لكن منذ فترة طويلة يأمل حكام الرياض أن لا يتم عرض الخطة. فهم لا يحتاجون إلى وجع الرأس هذا. كيف سيشرحون للجماهير بأن لا بأس في أن تبقى القدس الشرقية بسيادة يهودية. جيرانهم وإخوانهم في اتحاد الإمارات يفكرون بذات الطريقة. هم أيضاً ردوا بعصبية على الطلب الأمريكي بفتح محفظتهم.

أيضاً في القاهرة لا يحبون بشكل خاص مبعوثي ترامب، ولنفس الأسباب وبسبب أسلوبهم. والأردنيون سبق أن أعلنوا أن السلام من دون شرقي القدس لن يتحقق، لكن إعلانهم هذا يخفي مخاوف أخرى. فهم قلقون من وجود خطط لترامب لتوطين مزيد من اللاجئين الفلسطينيين في أراضيهم، أو أن يقضم من أراضي المملكة ليعطيها للدولة الفلسطينية. ومثل الآخرين، فإنهم يخافون من أن يهز احتجاج الشارع النظام.

فهل في يوم إصدار الأمر ستهجر هذه الأنظمة المبادئ، وتبيع فلسطين فقط لأن البيت الأبيض يفقد أعضاءه من أجلهم؟.. في الخيال كان بعضهم معنيين بأن يتم التخلص من هذا العبء الذي يسمى القضية الفلسطينية ولكن الشارع لن يسمح لهم، والشارع العربي في عصرنا هو مسدس موجه لرأس حكامه. ليس بينهم واحد اليوم من الكويت وحتى المغرب لا يتعاطى مع أبناء شعبه بقفازات من حرير.

صحيفة معاريف – جاكي حوجي

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

 

إخترنا لكم من العدد