مجلة البلاد الإلكترونية

سياسة الصبر الاستراتيجي: ترامب يستجدي الإيرانيين ويدعوهم للجلوس إلى مائدة الحوار

العدد رقم 180 التاريخ: 2019-05-18

أجواء تصعيد أمريكي في المنطقة

محمود محمد حسين إسماعيل

 

مضى عام على الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران، حيث تمر الذكرى في أجواء التحضير لمواجهة قد تفرض على طهران في ظل تشديد العقوبات الأمريكية إلى حد تصفير صادراتها النفطية، إضافة إلى التصنيف الأمريكي للحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية.

شكّل إعلان واشنطن يوم الأحد الماضي إرسال حاملة الطائرات "أبرهام لينكولن" إلى الشرق الأوسط مؤشراً إلى تصاعد التوتر، خصوصاً أنه جاء مرفقاً بحديث لكبار المسؤولين الأمريكيين عن وجود معلومات وتحضيرات بأن إيران تخطط لاستهداف القوات والمصالح الأمريكية في منطقتي الشرق الأوسط والخليج. أما التسريبات الواردة في الإعلام الأمريكي فأشارت إلى هجمات محتملة في باب المندب وسوريا والعراق، فضلاً عن دول الخليج وبالأخص الكويت.

فيما توعدت واشنطن بتحميل طهران مسؤولية أي هجمات وبالرد بقوة لا هوادة فيها، رد مجلس الأمن القومي الإيراني بأن هذه التهديدات تدخل في إطار الحرب النفسية، وهو ما اعتبره المراقبون واقعياً، خصوصاً أن واشنطن لم تكشف عن أي جديد. فالتسريبات الأمريكية أوردت كل ما هو معروف منذ أشهر عن استعدادات إيران واعتمادها على أحزاب موالية لها.

في غضون ذلك، يترقب الجميع مدى جدية الحرس الثوري في تنفيذ تهديده بإغلاق مضيق هرمز كونه يرجح – إذا حصل – احتمال نشوب حرب إقليمية. لكن قبل ذلك، يفترض أن يعلن الرئيس الشيخ حسن روحاني في وقت لاحق عن إجراءات لخفض جزئي أو كلي لبعض التزامات إيران بموجب الاتفاق النووي، وأبرزها استئناف تخصيب اليورانيوم، وإنتاج الماء الثقيل الذي يستخدم لإنتاج البلوتونيوم كوقود للرؤوس الحربية النووية. بذلك، تنهي طهران رهانها على دور أوروبي أملت بأن يواجه الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي ويخفف وطأة العقوبات الأمريكية على اقتصادها.

إيران لا تعتبر هذه الإجراءات انتهاكا للاتفاق أو خروجاً منه. لكن هذا قد لا يوافق رأي فرنسا وبريطانيا وألمانيا التي حاولت التوسط في الأزمة قبل حصولها، لكن الولايات المتحدة لم تتعاون معها. على الرغم من أن الدول الأوروبية رفضت الانسحاب الأمريكي من الاتفاق، إلا أن العقوبات حالت دون تقديمها للحوافز التي طلبتها طهران للاستمرار في التزامها بذلك الاتفاق.

في ملف شديد الحساسية كالملف الإيراني، يبدو أن الرئيس ترامب لا يريد التورط بالحرب. فقد طلب على سبيل المزاح من مستشار الأمن القومي جون بولتن بأن لا يورط الولايات المتحدة في حرب، على الرغم من ذلك يبدو أن لبولتن دوراً مهماً في إقناع ترامب بإرسال حاملة الطائرات إلى الخليج، استناداً إلى معلومات إسرائيلية عن قيام طهران بالتحضير لعمليات ضد أهداف أمريكية أو قوى حليفة لواشنطن في الخليج.

مهما كان حجم الاعتراض على السياسات الإيرانية في المنطقة، فإن القرارات الأمريكية غير شرعية بموجب القانون الدولي، إذ إن هذه القرارات هي دليل ساطع على عربدة قوة عظمى يحكمها رئيس متهور ومستهتر ومتغطرس حتى على مؤسسات بلاده التشريعية.

 

إخترنا لكم من العدد