مجلة البلاد الإلكترونية

الولايات المتحدة الأمريكية عاجزة عن فرض حرب على إيران

العدد رقم 189 التاريخ: 2019-07-19

التصعيد الصهيوني على غزة وصفقة القرن

محمود محمد حسين إسماعيل

 

ليس مصادفة أن يتجه كيان الاحتلال الصهيوني بآلته الحربية العدوانية ليمارس إرهاب الدولة على الفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة ضمن مساحة صغيرة، مستهلاً شهر رمضان المبارك بارتكاب عدوانه الغاشم على حوالي مليوني نسمة هم سكان القطاع الذي يحاصره حصاراً جائراً خلافاً لكل القوانين والمعاهدات الدولية.

في اعتراف صريح بفشل العدوان، نقلت صحيفة يديعوت أحرنوت عن وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شطاينتس قوله إن الجيش الإسرائيلي فشل في القضاء على القدرات العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية، موضحاً أن استعادة الردع مسألة معقدة جداً.

عسكرياً، قال عضو في الحكومة الصهيونية إنه لا يوجد حتى اللحظة قرار لدى المؤسسة في الذهاب إلى مواجهة عسكرية واسعة في قطاع غزة خشية الانجرار إلى حرب شاملة في المنطقة، فيما اعترف الناطق باسم جيش الاحتلال أن فصائل المقاومة الفلسطينية أطلقت ٦٠٠ صاروخ على غلاف غزة نتج عنها مصرع ٤ مستوطنين وجرح العشرات ونقل المئات إلى مراكز العلاج النفسي، كما أعلن أن المقاومة استخدمت للمرة الأولى طائرات مسيرة.

كالعادة، تراهن إسرائيل على أن يقنع الدمار الكبير فصائل غزة بقبول التهدئة الدائمة بشروطها، وأهمها عدم إطلاق الصواريخ، ووقف مسيرات العودة المستمرة كل يوم جمعة منذ عام ونيف لقاء تخفيف الحصار.

كانت دويلة الاحتلال قد وافقت مؤخراً بوساطة مصرية على رفع بعض القيود عن حركة السكان والبضائع، وتوسيع منطقة الصيد البحري للغزيين. لكن الضائقة الاقتصادية في القطاع تتطلب أكثر من ذلك بكثير، إذ تشترط "حماس" تلبية مطالبها لتحسين الوضع الاقتصادي، ووقفاً تاماً للهجمات على غزة، وهو ما لم توافق عليه إسرائيل في أي هدنة سابقة.

إن الأوضاع الفلسطينية والعربية عموماً قد أفضت إلى تحول قطاع غزة منذ أكثر من ١٢ عاماً إلى سجن كبير لسكانه، سجن مخصص للإذلال اليومي للتشفي من الفلسطينيين وطرح الإملاءات عليهم، فيما تتأرجح أغلب المواقف العربية بين التوسط، كما تفعل مصر، من دون تحمل مسؤولية الضغط على إسرائيل، ما يشكل مشاركة في الحصار، وصولاً إلى تآمر البعض صراحة وتحميل الغزيين مسؤولية قتلهم على أيدي الصهاينة.

إن التصعيد الصهيوني الأخير على قطاع غزة يأتي في إطار تركيع الشعب الفلسطيني كمقدمة يائسة لخلق ظروف ملائمة، تمهيداً لطرح ما يسمى "صفقة القرن" التي تركز وفقاً للمعلومات المتوفرة، على فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، وهي تتضمن رزمة مساعدات ليصبح للقطاع اقتصاده وماليته بمعزل عن السلطة الفلسطينية، وبالتالي إبقاء الضفة الغربية تحت تصرف الاحتلال ليواصل مصادرة الأراضي وضمها إلى كيانه الغاصب وإقامة المزيد من المستوطنات.

 

 

 

إخترنا لكم من العدد