مجلة البلاد الإلكترونية

الأمريكان استخدموا كل الوسائل ولكنهم فشلوا.. ثم ذهبوا إلى قانون قيصر وسيفشلون أيضاً

العدد رقم 238 التاريخ: 2020-06-27

إسرائيل.. لبنان.. المواجهة الخفية

 

في العام ألفين انسحبت إسرائيل من لبنان من طرف واحد. فقد رفضت الحكومة اللبنانية التعاون ولهذا فقد اضطرت إسرائيل لأن تجري مفاوضات مع الأمم المتحدة كي تحدد الخط الجغرافي الذي ينبغي الانسحاب إليه كي تتلقى اعترافاً دولياً بأنها بالفعل سحبت قواتها من لبنان بشكل تام.

وبعد أن تحقق التوافق على مكان تلك الحدود الدولية من جبل الشيخ شرقاً وحتى رأس الناقورة غرباً طرحت مسألة الحدود البعيدة. ثمة عدة طرق مقبولة لتحديد الحدود البحرية. اختارت إسرائيل طريقة بموجبها يرسم خط الشاطئ لإسرائيل ولبنان، وعندها من نقطة الحدود لرأس الناقورة يرسم خط أفقي 90 درجة مع خط الشاطئ. ولما كان خط الشاطئ منحنياً، فإن الخط الساقط يميل بالاتجاه الشمالي الغربي.

أما لبنان، من جهته، فقد أصر على طريقة أخرى، بموجبها خط الحدود البحرية هو استمرار للحدود البرية. من رأس الناقورة غرباً. رفضت الأمم المتحدة الانشغال بذلك، فنشأت منطقة بحرية موضع خلاف. يدور الحديث عن مساحة في شكل مثلث يتسع كلما اتجهنا غرباً. هذا الخلاف، الذي لم يبدو حرجاً قبل 19 سنة، أصبح مصدر توتر من اللحظة التي بدأت تكتشف فيها حقول غاز هائلة في البحر. إسرائيل تصدر رخصاً للتنقيب حتى خط الحدود الحالي حسب طريقتها، ولكن لبنان أيضاً يفعل ذلك. والنتيجة هي أنه نشأ تداخل خطير بين رخص التنقيب عن الغاز من الدولتين. الحكومة اللبنانية – بحكمة كبيرة من ناحيتها – غيّرت خط الحدود الذي تدعيه. واختارت طريقةً أخرى تعرف بأنها "خط الوسط"، أهون الشرور لترسيم الحدود البحرية وفقاً للقانون الدولي. ومع أن هذا يقلص منطقة الخلاف بين الدولتين ولكنه يترك منطقة كبيرة كافية لإثارة الخلاف. إسرائيل غير ملزمة بأن تقبل هذا الخط لأنه تقرر أن الطريقة ليست ملزمة إذا كانت "أسباب تاريخية أو ملابسات خاصة".

طالما كان حقل الغاز الإسرائيلي الأكثر شمالاً "كريش" يوجد في نطاق إسرائيلي حتى حسب الطريقة اللبنانية ظاهراً يبقى الخلاف نائماً، ولكن ماذا يحصل إذا ما بدأت شركات مختلفة تبحث عن الغاز في منطقة الخلاف، بعضها بإذن من حكومة إسرائيل وبعضها بإذن من حكومة لبنان؟ فهناك حكومتان أصدرتا منذ الآن امتيازات متداخلة. وستتعاظم المواجهة وهذا بالضبط ما ينتظره أمين عام حزب الله حسن نصر الله. يمكن لحكومة إسرائيل ان تختار واحدة من الطريقتين – أن تواصل الإصرار على خط الحدود الذي تبنيناه، أو كبديل الموافقة والدخول في مفاوضات (غير مباشرة) مع لبنان من أجل حل الخلاف. توجد اعتبارات إلى هنا وإلى هناك ولكن لا شك أن هذا الموضوع استراتيجي هام ويجدر بحكومة إسرائيل، الحالية أو الجديدة التي ستقوم أن تعطي الرأي فيها. التوتر في الأيام الأخيرة يؤكد الحاجة أكثر فأكثر.

صحيفة يديعوت احرونوت -  غيورا آيلند

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

إخترنا لكم من العدد