مجلة البلاد الإلكترونية

الإدارة الأمريكية تهين الشعب اللبناني بأكمله بوضعها نواب عنه على قائمة الإرهاب

العدد رقم 188 التاريخ: 2019-07-12

الفخ الإيراني

إيران دولة لا تريد الانتحار، وتقف وراء كل خطوة يقوم بها النظام الإيراني حسابات الربح والخسارة، ومن هنا فإن الأزمة الحالية ستنتهي على ما يبدو بإجراء حوار. لكن على الرغم من ذلك، لا أحد في الغرب يفهم تماماً ما الذي يدور في عقول المسؤولين الإيرانيين وإلى أي حد من التصعيد سيكونون مستعدين للوصول إليه.

يبدو أن أجهزة الاستخبارات الغربية تملك أكثر من طرف خيط بخصوص نوايا الإيرانيين عندما قاموا بنشر صواريخ بحر - بحر على زوارق الحرس الثوري وصواريخ بر - بحر على ساحل الخليج بهدف خلق أزمة عسكرية، خصوصاً في مضيق هرمز. لكن الخطوة الأمريكية الحالية ليست إلا خطوة ردعية، وحشد القوات الأمريكية في الخليج لا يشير إلى نية لاجتياح إيران بل إشارة للإيرانيين لكي يعودوا عن فكرة ممارسة الضغط العسكري على ممرات النفط، الأمر الذي من شأنه أن يحدث أزمة طاقة عالمية ويشكل ضغطاً على الولايات المتحدة من أجل إلغاء العقوبات.

وبناء على المعلومات الاستخبارية الامريكية فإن الولايات المتحدة لا شك أنها تجري، من خلف الكواليس، حواراً مكثفاً مع حلفائها، الذين من شأنهم أن يتضرروا من ارتفاع أسعار النفط.

ومن الممكن الافتراض كثيراً أن إسرائيل أيضاً موجودة في دائرة المشاورات وخصوصاً بكل ما يتعلق بـ "الأحداث وردود الأفعال"، أي بمعني هل سيقوم الإيرانيون بتحويل الأزمة إلى أزمة عسكرية إقليمية أم سيكتفون بأزمة محدودة في الخليج. وإذا ما تجاوزت الأزمة الإيرانية هذا الحد، فإن ما لا يبدو معقولاً الآن، قد يتدحرج إلى مصادمات في الشرق الأوسط.

وجدت إيران نفسها في الأزمة الحالية معزولة، فالأوروبيون خانوها منذ الآن. يقرأون في أوروبا الآن الخريطة الاقتصادية: فحجم التجارة بين أوروبا والولايات المتحدة يصل إلى تريليون دولار في السنة. أما مع إيران فإن حجم تجارتهم يصل إلى نحو ثلاثين مليار دولار في السنة. واستنتاجهم واضح، سيضعون بإيران جانباً.

تطالب وثيقة الاثني عشرة نقطة التابعة لوزير الخارجية الأمريكي بومبيو بمعالجة موضوع إيران بشكل شامل كدولة لا تقوم فقط ببناء قوة نووية بل وتشكل أيضاً عامل دعم للإرهاب يخلق عدم استقرار في كل الشرق الأوسط. وتفكير ترامب تجاه الاتفاقات الدولية التي أبقاها له أوباما، بما فيها الاتفاق النووي مع إيران هو "أنسف الاتفاق القديم وقم ببناء اتفاق جديد". هذا هو هدف العقوبات الشديدة التي فرضت على إيران في الأسابيع الأخيرة.

في إسرائيل صامتون، وعن حق، باستثناء ما قاله رئيس الوزراء قبل بضعة أيام عن أن إسرائيل لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي. فخلال الستين يوماً على الإنذار قد تقع في الشرق الأوسط خطوة دراماتيكية أخرى على شاكلة المبادرة الأمريكية لتسوية إسرائيلية – فلسطينية، بتعاون مع العالم العربي. لا شك أنه سيكون للخطوة السياسية تأثير على سلوك الولايات المتحدة تجاه إيران.

الإيرانيون في ورطة، فهم لن ينحسبوا من اتفاق نزع السلاح النووي لأن هذا يُعَدُّ إعلاناً للحرب، كما أنهم لن ينسحبوا من الاتفاق النووي لأن هذه هي الوثيقة الوحيدة التي لا تزال تعترف بحقيقة أن بوسع إيران في المستقبل أن تتسلح بالسلاح النووي. وهم سيقومون باستعراض للعضلات على طوال ستين يوماً. ولكن في النهاية سيتعين عليهم أن يرفعوا الهاتف للبيت الأبيض – إلا إذا كان المسؤولون الإيرانيون قد فقدوا عقولهم.

يديعوت احرونوت -  اليكس فيشمان

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

إخترنا لكم من العدد