مجلة البلاد الإلكترونية

الإدارة الأمريكية تهين الشعب اللبناني بأكمله بوضعها نواب عنه على قائمة الإرهاب

العدد رقم 188 التاريخ: 2019-07-12

لبنان وقبرص يوثقان العلاقات.. وهذا خير لإسرائيل      

 سجل في هذه الأيام تطور هام في شرق حوض البحر المتوسط. ففي الحادي عشر من شهر نيسان عقد في بيروت لقاء لبناني – قبرص بمشاركة وزراء الخارجية والطاقة من الدولتين، وتم الاتفاق خلاله على تسريع الاتصالات بينهما في مجالات الطاقة.

وفي هذا الإطار اتفق على مفاوضات مكثفة على اتفاق توحيدي بين الدولتين. اتفاق من هذا القبيل لتطوير حقول مشتركة يرتب السلوك بالنسبة لحقوق الغاز والنفط المشتركة الواقعة على جانبي الحدود البحرية الاقتصادية للدولتين.

 أشار وزير الخارجية اللبناني باسيل، الذي كان في الماضي وزيراً للطاقة أيضاً إلى أنه اتفق على بدء المفاوضات في 7 أيار، وأنه في هذا الموعد سيحاول الطرفان ترسيم نقاط التوافق والخلاف بينهما. وسيكون الهدف إنهاء المفاوضات حتى شهر أيلول. وبالتوازي، في حزيران ستعقد قمة ثلاثية لبنانية – قبرصية – يونانية. وأضاف وزير الخارجية القبرصي بأن اتفاق التوحيد سيطلق رسالة هامة ومهدئة لشركات الطاقة الدولية التي تسعى إلى الاستثمار في المنطقة.

واضح أن الجانب اللبناني معني بالتقدم السريع في الموضوع لأن اللبنانيين يفهمون بأنهم يتواجدون متأخرين في تطوير إمكانيات الطاقة الكامنة، وبالتأكيد مقارنة بإسرائيل وقبرص. إضافة إلى ذلك، يخطط لبنان لأن ينفذ في السنة القادمة تنقيباً على مقربة من حدوده البحرية مع قبرص.

يضاف هذا التطور الهام إلى الاستعداد السياسي للطاقة في شرق حوض البحر المتوسط في السنوات الأخيرة، ومن المهم الإشارة إلى عدة أمور في هذا السياق:

1. لبنان، كما يبدو، يفهم ضرورة الضغط على الدواسة في سياق الطاقة، إذا كان يرغب بالفعل في أن يستغل الإمكانيات الاقتصادية الكامنة المتوفرة له وإذا كان اللاعبون المختلفون مستعدين للتغلب على الخلافات بينهم في هذا الشأن.

2. عادت قبرص لتؤكد حيويتها ومركزيتها في المنطقة. فاتفاق قبرصي لبناني سيريح شركات الطاقة ويدفع إلى الأمام بالمداولات على التعاون الإقليمي المحتمل الكفيل بأن يدفع بمكانة قبرص كمركز اقليمي للتصدير. وبالإجمال، فإن التعاون اللبناني القبرصي عديم المشاكل السياسية المعقدة، من جانب لبنان.

3. لقاء القمة الثلاثي بين قبرص، اليونان ولبنان، إذا انعقد في حزيران بالفعل، فإنه سيثبت جاذبية صيغة التحالفات الثلاثية التي رسخت في المنطقة في السنوات الأخيرة (والدليل، تحالفات إسرائيل – قبرص – اليونان، ومصر – اليونان – قبرص). من ناحية معينة، يبدو نوع من المنافسة بين جهات إضافية في المنطقة (مثل الأردن والفلسطينيين) ممن يسعون للانضمام هم أيضاً إلى "اللعبة الثلاثية" التي تنال الزخم وتثير الاهتمام.

من ناحية إسرائيل فإن هذه أنباء طيبة. نهج لبناني بنّاء، يستهدف التقدم في مجال الطاقة هو نهج سليم. بقدر ما يتقدم لبنان في الخطط والاتفاقات مع دول مجاورة في المنطقة، بما في ذلك الانضمام إلى "لعبة الثلاثيات"، سيتعين عليه أن يتخذ خطاً براغماتياً أكثر حيال إسرائيل. منتدى الغاز الإقليمي، الذي انطلق في كانون الثاني من هذا العام في القاهرة، والذي دعي إليه لبنان، يمكن أن يشكل إطاراً يشجع التعاون الإقليمي – وإن لم يكن بالضرورة المباشر والثنائي. يحتمل أن لا يؤدي هذا بسرعة إلى التسوية الرسمية للخلاف بين إسرائيل ولبنان بالنسبة للحدود البحرية، ولكن يمكن الافتراض بأنه على الأقل ستتحقق تفاهمات غير مباشرة وسرية، وبالذات إطار إقليمي من هذا القبيل كفيل بأن يساعد. لقد سبق أن جرى الحديث في نيسان عن إمكانية أن تساعد اليونان وقبرص في التوسط بين إسرائيل ولبنان، إلى جانب الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

 وفي النهاية، فإن النية للوصول بسرعة إلى اتفاق لتنمية الحقول المشتركة بين لبنان وقبرص، يجب أن تشجع إسرائيل على إنهاء المفاوضات الجارية ببطء بينها وبين قبرص حول اتفاق مشابه. وكما هو معروف، فإن حقل الغاز القبرصي الأول (والوحيد حتى وقت أخير مضى) أفروديتا، هو حقل مشترك يقع على جانبي الحدود البحرية لإسرائيل وقبرص. وغياب الاتفاق الذي في أساسه اعتيادي في أرجاء العالم، ينقل رسالة سلبية لشركات الطاقة الدولية والإسرائيلية ذات الصلة.

إضافة إلى ذلك، فإن كثرة التقارير بالذات عن خطط تصدير الغاز من هذا الحقل إلى مصر تستوجب الوصول المبكر إلى اتفاق. فبالإجمال، سيكون صعباً جداً، بل وغير مقبول من ناحية الساحة الدولية التجارية، العمل على اتفاق تصدير دون تسوية مناسبة للمسألة بين الدولتين (إسرائيل وقبرص) ذات الصلة. يمكن تسوية ذلك في اتفاق خاص حول الحقل موضع الحديث (أفروديتا)، أو في اتفاق أطر (كما هو دارج)، يشق الطريق للشركات ذات الصلة على جانبي الحدود البحرية، ويحتسب نسب الملكية لكل واحدة منها في حقل الغاز. مهما يكن من أمر فإن على حكومة إسرائيل الجديدة أن تعمل على تسوية المسألة وبسرعة.

صحيفة هآرتس (الصفحة الاقتصادية ذي ماركر) - ميخائيل هراري (سفير اسرائيلي سابق في قبرص)

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

إخترنا لكم من العدد