مجلة البلاد الإلكترونية

الإدارة الأمريكية تهين الشعب اللبناني بأكمله بوضعها نواب عنه على قائمة الإرهاب

العدد رقم 188 التاريخ: 2019-07-12

عملية الفجيرة والتهويل على إيران

محمود محمد حسين إسماعيل

حذرت فرنسا وبريطانيا وألمانيا من نشوب حرب غير مقصودة في سياق التصعيد الحاصل بين الولايات المتحدة وإيران خصوصاً في منطقة الخليج، وجاء التحذير غداة تعرض ٤ سفن تجارية لعمليات تخريب بينما كانت راسية في المياه الدولية بالقرب من ميناء الفجيرة في دولة الإمارات.

زادت مؤشرات التوتر مع صعود أسعار النفط وتراجع البورصات في عواصم الخليج كافة.

على الرغم من أن طهران انضمت إلى العواصم التي أبدت قلقاً من تخريب السفن، إلا أن الشكوك والاشتباهات ذهبت باتجاه اتهامها بتدبير تلك العمليات وتنفيذها، وذلك من قبيل الرد على إرسال حاملة طائرات وقطع بحرية أمريكية إلى المنطقة، وعلى التحذيرات الشديدة اللهجة التي وجهتها إليها الولايات المتحدة إذا استهدفت القوات أو المصالح الأمريكية.

بانتظار نتائج التحقيق الإماراتي، يعتبر خبراء عسكريون أنها عملية استخبارية نفذتها قوات بحرية خاصة، تهدف خصوصاً إلى تحدي الأمريكيين واختبار ردود فعلهم، وإلى إظهار عينة من عمليات قابلة للتكرار يصعب الرد المباشر عليها أو تسويقها كهجمات إيرانية من دون أدلة مؤكدة. لكنها تهدف أيضاً إلى إطلاق رسائل سياسية، أهمها أن مياه الخليج لن تكون بمنأى عن أي مواجهة محتملة، وبالتالي، لن تكون آمنة للملاحة الدولية.

تحرص تل أبيب حتى الآن على ترك الساحة للولايات المتحدة في حربها الاقتصادية والدبلوماسية والنفسية على إيران، وإن كان كل ما انتهجته إدارة ترامب يتطابق تماماً مع ما دعا إليه رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو منذ سنوات، بدءاً من الخروج من الاتفاق النووي وفرض المزيد من العقوبات على الجمهورية الإسلامية، وصولاً إلى اعتماد سياسة التحشيد العسكري والتحفز للهجوم بهدف التهويل على طهران ومضاعفة الضغوط عليها، بما من شأنه إحداث شرخ داخلي حول جدوى التمسك بالمشروع النووي والخيارات الاستراتيجية.

إن الرئيس الأمريكي يستجدي الإيرانيين ويدعوهم للجلوس إلى مائدة الحوار في أقل من يومين. هذا الاستجداء الواضح ربما جاء بعد أن توصل الرئيس ترامب إلى قناعة راسخة بأن أسلوب التهديد وإرسال حاملات الطائرات العملاقة إلى منطقة الخليج لم يرهب الإيرانيين. لذلك، بات يبحث عن سلم النزول من فوق شجرة التهديدات العالية التي صعد إليها.

إن التصعيد الأمريكي ضد إيران خلق أجواء توتر جديدة على الصعيد الدولي قد يخلط أوراق الأزمة باتجاه مسارات متعددة منها: تسارع التطورات بمجملها نحو حرب بين البلدين، أو بقاء الأزمة تراوح مكانها، أو تحرك الوسطاء كروسيا وبعض الدول الأوروبية تداركاً لاندلاع الحرب. على الرغم من كل الاحتمالات الواردة وغيرها، إلا أن الأجواء الدولية باتت بسبب هذه الأزمة أكثر توتراً وأشد خطورة.

إيران لم تبد استعداداً لأي تنازل يتصل بثوابتها النووية والاستراتيجية، بل انتقلت من سياسة الصبر الاستراتيجي الذي استمر لعام، تخللته دبلوماسية مكثفة بينها وبين الدول الموقعة على الاتفاق النووي وتحديداً الأوروبية، إلى مرحلة الرد المدروس والمتدرج.

 

 

إخترنا لكم من العدد