مجلة البلاد الإلكترونية

الإدارة الأمريكية تهين الشعب اللبناني بأكمله بوضعها نواب عنه على قائمة الإرهاب

العدد رقم 188 التاريخ: 2019-07-12

فنزويلا صامدة في وجه الضغوط: تراجع في شعبية المعارضة، وخلافات داخل الادارة الأمريكية

لم تنتظر فنزويلا طويلاً حتى تبدأ ورشة إزالة آثار الانقلاب العسكري الفاشل على الحكم فيها نهاية الشهر الماضي، وهي إذ اعتمدت مبدأ المحاسبة القضائية للمتورطين في الانقلاب فإنها مضت في مواجهة الغضب الأمريكي الناتج عن الفشل المتكرر في مهمة إسقاط النظام، وهو غضب عبّر عن نفسه بسلسلة من الاجراءات والعقوبات الجديدة بحق شخصيات وشركات تصنف ضمن قائمة أسباب قوة النظام.

كاراكاس تحاسب

كان لافتاً للانتباه بعد إفشال الانقلاب العسكري الأخير، الخطوات السريعة التي اتخذتها فنزويلا لكشف شبكة المتورطين به واتخاذ الاجراءات بحقهم، وفي هذا الإطار شن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو هجوماً عنيفاً على من وصفهم "بالخونة المسؤولين عن التمرد الفاشل" واتهم مدير جهاز الاستخبارات السابق "كريستوفر فيغيرا" الذي فرّ سريعاً من البلاد بعد محاولة الانقلاب، "بتنسيق محاولة العصيان"، بعدما جرى تجنيده من قبل وكالة الاستخبارات الأمريكية قبل أكثر من عام.

وإذا كان "الحظ" قد حالف فيغيرا ومنحه وقتاً للجوء إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فإنه لم يكن حليف المتورطين الآخرين في الانقلاب الذين ادعت عليهم المحكمة العليا بجرم الخيانة وأمرت باعتقالهم، وكان في مقدمهم "إدغار زمبرانو" نائب رئيس الجمعية الوطنية خوان غوايدو - الذي يقود منذ مطلع العام محاولات اسقاط النظام - إضافة إلى عشرة برلمانيين آخرين.

وواشنطن ترد!

وقد أثار اعتقال زمبرانو غضب الولايات المتحدة والدول الدائرة في فلكها، فسارعت إلى تحذير كاراكاس من عواقب استمرار اعتقاله، ودفعتها غطرستها إلى الذهاب بعيداً في التدخل في شؤون فنزويلا الداخلية وإجراءاتها القضائية، فوسّعت عقوباتها على شركات فنزويلية عاملة في قطاع النفط، مستهدفة بهذا الإجراء التعسفي أيضاً كوبا التي تتهمها بمساعدة النظام على الصمود في وجه المعارضة ضده، وأضافت واشنطن إلى "اللائحة الأمريكية السوداء"، شركتين للنقل البحري عاملتين في قطاع النفط الفنزويلي، هما "مونسون نافيغيشن كوربورايشن" ومقرها جزر المارشال، و"سيرينيتي ماريتايم ليميتيد" ومقرها ليبيريا، وسفينتين تابعتين لهما. وإذا كانت وزارة الخزانة الأمريكية قد زعمت في بيان لها أن سبب العقوبات على الشركتين خرقهما نظام العقوبات المفروض على نفط فنزويلا، من خلال القيام بنقله إلى كوبا، إلا أن وزير الخزانة، ستيفن منوتشين، كان أكثر توضيحاً للسبب السياسي للقرار بإعلانه أن العقوبات الجديدة تشكل "ردّاً مباشراً على توقيف الاستخبارات الفنزويلية بشكل غير قانوني أعضاء في الجمعية الوطنية" على حد تعبيره.

.. وعقوبات ضد المحكمة العليا أيضاً

رد الفعل الأمريكي على ملاحقة فنزويلا المتورطين في الانقلاب العسكري الفاشل، لم يقتصر على قطاع النفط وإنما تجاوزه إلى الجسم القضائي الفنزويلي، فقد أعلن نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، أن الولايات المتحدة تستعد لفرض عقوبات على جميع القضاة الـ 25 في المحكمة العليا، متهماً المحكمة بأنها تحوّلت إلى "أداة سياسية للنظام". وفي مؤتمر صحافي له في واشنطن، قال بنس: "إن لم تعد المحكمة العليا إلى تفويضها الدستوري للحفاظ على الشرعية، ستتخذ واشنطن إجراءات لمحاسبة القضاة الـ 25" متهماً إياها "بتجاوز صلاحياتها".

المعارضة في مأزق الخيارات المحدودة

الإجراءات الأمريكية الاخيرة ضد كاراكاس تعكس حالة الإفلاس التي بلغتها واشنطن وأدواتها في محاولة قلب النظام، وبعدما توقعت أن يسقط في غضون أسابيع قليلة، ها هو يتغلب على الخطط الأمريكية الواحدة تلو الأخرى ويبدي صموداً لافتاً في ظل مساعدة الدول الحليفة له، ما انعكس إحباطاً كبيراً في أوساط المعارضة، ودل على ذلك تراجع شعبيتها في التظاهرات الأخيرة التي دعا إليها غوايدو. فللمرة الأولى منذ بداية الأزمة اقتصرت "التظاهرات" على تجمع نحو ألفي شخص في ساحة "ألفريدو ساديل" في شرق كراكاس من دون أن يغادر المشاركون الساحة للسير في شوارع العاصمة.

ولعل فشل المعارضة ومن يقف وراءها في تحقيق أهدافها، دفع بزعيم الانقلاب خوان غوايدو إلى البحث عما يبدد الإحباط في أوساط جمهوره، عبر استدعاء الحرب إلى بلاده. ففي الخطاب الذي ألقاه في التظاهرات المشار إليها، كشف عن طلبه من مبعوثه إلى الولايات المتحدة كارلوس فيتشيو، "الاجتماع بمسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية"، من أجل ما سماه "التعاون مع الجيش الأمريكي لحل الأزمة السياسية في البلاد". مذكراً بتصريحات المسؤولين الأمريكيين بأن كل "الخيارات مطروحة على الطاولة". وادعى أن طلبه هذا جاء على ضوء معلومات عن "وجود عناصر لمنظمة جيش التحرير الوطني الكولومبي (ELN) وميليشيات كوبية داخل فنزويلا"، واصفاً هذا الأمر بالاحتلال.

أمريكا والخيار العسكري

وفي كلام غوايدو محاولة واضحة لتأسيس ذريعة للتدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل الولايات المتحدة بصدد التدخل حقاً لتغيير النظام القائم بالقوة، أم أن تصعيدها لن يتعدى الضغوط والحرب النفسية؟.

حتى الآن يصر المسؤولون الأمريكيون على أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً على الطاولة من ضمن خيارات أخرى، لكن الإدارة الأمريكية نفسها تعيش حالة من الإرباك بعد فشل خططها في فنزويلا، بل أكثر من ذلك تذهب صحيفة "واشنطن بوست" إلى الإضاءة على خلافات داخل أركان الإدارة بفعل هذا الفشل، وتكشف الصحيفة الأمريكية عن انتقاد الرئيس دونالد ترامب "نهج مستشاره للأمن القومي جون بولتون تجاه فنزويلا، بعد فشل محاولة إطاحة مادورو". وفي تقرير لها حول الوضع في فنزويلا، نقلت الصحيفة عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية قولهم إن ترامب "أبدى شكوكه بشأن الاستراتيجية القاسية التي تنتهجها إدارته إزاء فنزويلا، وحمّل المقربين منه المسؤولية عن تضليله بشأن سهولة إسقاط مادورو". كما نقلت عن مصادر إشارتها إلى أن "انتقادات ترامب ركزت على بولتون"، وما وصفه الرئيس الأمريكي بالموقف التدخلي حيث جدد رئيس الدولة اقتناعه بأن من الأفضل لواشنطن أن تبقى بعيدة عن "المستنقعات الأجنبية"، منتقداً رغبة مستشاره للأمن القومي في جرّه البلاد إلى الحرب. ووفقاً للصحيفة نفسها فقد نقل المسؤولون عن ترامب قوله إن مادورو رجل صلب ولم يكن على إدارته إقناعه بأنه سيسقط نتيجة لدعوة غوايدو إلى تظاهرات واسعة في بلاده. وقال مسؤول مطلع على سياسة واشنطن تجاه كاراكاس إن ترامب أعرب عن قلقه من أنه "أُجبر على مغادرة المنطقة المألوفة وحُشر في الزاوية، نتيجة لتصرفات بولتون". وختمت الصحيفة بالقول: "على الرغم من أن موقف واشنطن الرسمي لم يتغير في ظلّ التطورات الأخيرة، إلا أن المسؤولين الأمريكيين ازدادوا تحفظاً في توقعاتهم بشأن انهيار حكومة مادورو، ويعيدون النظر في إمكانية الرحلة الدبلوماسية الطويلة".

ابتسام الشامي

هوامش: جريدة الاخبار

 

 

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد