مجلة البلاد الإلكترونية

يا سيِّدَ المرسلين.. وشفيعَ المؤمنينَ.. السلام عليك وعلى نورِكَ الذي ينبجِسُ من كنفِ أبي طالبٍ وحنان آمنة.. السلام عليكَ يا أبا إبراهيم

العدد رقم 206 التاريخ: 2019-11-16

صفقة القرن؟ سلسلة من الألغام يمكن أن تنفجر في وجه الولايات المتحدة

 

صفقة القرن للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وتدها الأول في عاصمة البحرين، المنامة. كثيرةٌ هي الاحتمالات بأن هذا سيكون الوتد الوحيد الذي ستعتمد عليه الصفقة بأسرها.

الهدف، بحسب تقارير في الإعلام الأمريكي، هو جمع 68 مليار دولار تُستثمر في السلطة الفلسطينية، وفي الأردن ولبنان ومصر. ليس معلوماً على كم ستحصل كل دولة، وكذلك من الذي سيتبرع بهذه الأموال. لن تكون الولايات المتحدة. ربما السعودية، ربما الإمارات، وربما دول أوروبية، وربما لا أحد.

في مطلع السنة، عندما بُحثت مسألة إعادة إعمار سوريا، أوضح ترامب أنه ليس لديه أي مصلحة في استثمار مال أمريكي في إعادة إعمار بلد "ليس فيه سوى رمال". لكنه أيضاً شكر السعودية التي وافقت على تحمّل جزءٍ من العبء في المستقبل. لكن السعودية إلى الآن لم تسحب ولا حتى دولاراً واحداً من جيبها لإعادة إعمار سوريا. كما أنها لا تهبّ لصالح سكان غزة، ومن تعهّد دول الجامعة العربية بتحويل 100 مليون دولار في الشهر للسلطة الفلسطينية، لم يبقَ سوى ورقة عمل لطيفة.

السعودية تنفق في دول تضمن لها نفوذاً، وفي الأساس مكاسب. في شباط الماضي تعهد ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بتحويل 3 مليار دولار كوديعة لخزينة باكستان واستثمار حوالي 20 مليار دولار فيها، بما في ذلك في مطار جوادار. في المقابل، تعهد باستثمار المليارات في الهند أيضاً، على الرغم من أن استثماره في مطار جوادار الباكستاني يمكن أن يُلحق الضرر بالمطار الهندي – الإيراني تشابهار، الذي يبعد عنه حوالي 70 كلم فقط. المصلحة السعودية مزدوجة: كبح نفوذ إيران وعائد الربح من الحركة التجارية في المطار الباكستاني، الذي يشكّل بؤرة حيوية في استراتيجية "الحزام والطريق" الصينية.

السعودية تعهدت أيضاً باستثمار أكثر من مليار دولار في العراق لتطوير بنى تحتية وإرساء نفوذها في العراق، كوزن موازي للسيطرة الاقتصادية لطهران في هذا البلد. في المقلب الثاني من البحر الأحمر، حوّلت السعودية مؤخراً 320 مليون دولار إلى البنك المركزي في السودان كمساعدة للنظام العسكري – الذي يمكنه الآن الحصول على قروض من مؤسسات تمويل دولية. هذا المبلغ هو الوجبة الأولى في تعهد السعودية بمساعدة السودان بـ 3 مليارات دولار. السودان مهم للمملكة لأنه أحد العناصر في التحالف العربي الذي أسسه الملك سلمان ضد إيران في سنة 2015، ولأن جنوده يشاركون في الحرب التي لا تنتهي في اليمن. من أجل نفس الهدف، السعودية حولت مليارَي دولار إلى السودان، عندما كان يحكمه الرئيس عمر البشير.

السعودية والإمارات تساعدان مالياً أيضاً خليفة حفتر، قائد "الجيش الوطني الليبي"، الذي يهدد باحتلال العاصمة طرابلس ويطمح ليكون الرئيس. حتى أن مصر حظيت بمساعدة بعشرات مليارات الدولارات من البلدين، وفي المقابل حصلت السعودية على جزيرتي سنافير وتيران والإذعان السياسي من مصر.

كل دولار سعودي يجب أن يُثمر بَدَلاً اقتصادياً أو سياسياً، أو كِلا الأمرين معاً. عندما لا يتحقق المقابل، المساعدات تتوقف. هكذا كان عندما أوقفت السعودية المساعدات للأردن بعد رفضه المساهمة في الحرب في اليمن أو استخدامه كمنصة إطلاق غاراتٍ جوية ضد النظام السوري. عندما دعمت مصر مشروع القرار الروسي في الأمم المتحدة في موضوع سوريا، أوقفت السعودية تزويدها بالنفط الرخيص لعدة أشهر. في لبنان حاول ولي العهد السعودي أن يفرض على رئيس الحكومة سعد الحريري طرد حزب الله من الحكومة، بل وتسبب باستقالته. في نفس المناسبة أقفل صنبور المساعدات للبنان. عندما فشلت الخطوة فشلاً ذريعاً، قررت السعودية استئناف المساعدات، ولو محسوبة أيضاً.

في السلطة الفلسطينية، المشكلة أكثر تعقيداً بكثير. غزة تدعمها قطر – التي فرضت عليها السعودية عقوباتٍ اقتصادية خانقة مع البحرين والإمارات ومصر. من المشكوك فيه أن توافق السعودية على الحلول مكان قطر كماكينة صرافة لحماس في غزة، وإذا قررت مساعدة السلطة الفلسطينية فقط – قبل وقوع المعجزة التي يصل فيها جزءا فلسطين إلى مصالحة – لن تجني المملكة أي فائدة سياسية.

كي تستطيع السعودية اجتثاث نفوذ قطر في قطاع غزة، سيكون عليها أن تطلب من إسرائيل منع نقل الأموال القطرية، لكن سيكون عليها بنفسها تحويل التمويل لحماس. ظاهرياً، لا يغير شيئاً لحماس من يموّلها، لكنها يمكن أن ترفض تلقّي أموال من السعودية أو الإمارات، كجزءٍ من اللعبة بين قطر والسعودية.

في هذه الحالة، إسرائيل يمكن أن تكون في موقفٍ مُحرج يكون عليها فيه الموافقة على نقل الأموال القطرية إلى القطاع من أجل تجنّب مواجهات عنيفة إضافية – ومن خلال ذلك سحب البساط من تحت التدخّل السعودي.

هذه هي فقط بعض الألغام المتوقع ان تنفجر في وجه الولايات المتحدة والمندوبين المحترمين الذين سيصلون إلى البحرين. الاعتقاد انه من دون خطة سياسية واقعية سيكون بالإمكان تطبيق خطة اقتصادية يمكن أن يتبيّن أنه وهمٌ إضافي من مصنع الرئيس الأمريكي الغريب الأطوار. على الأقل، من المتوقع أن يكون مبهراً.

صحيفة هآرتس – تسفي برئيل

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

إخترنا لكم من العدد