مجلة البلاد الإلكترونية

انكشاف المخطط الأمريكي في إدارة الحراك في لبنان

العدد رقم 207 التاريخ: 2019-11-22

مصدر الخطر الإيراني ليس إيران!!.. بل إدارة ترامب ونتنياهو

 

عدد غير قليل من الصحفيين الاسرائيليين قد يكونون على حق في مسألة قابلية الوضع للانفجار، لكنهم مخطئون فيما خص مصدر الخطر. ليست إيران، بل إدارة ترامب ونتنياهو هما من يدفعان إلى مواجهة.

في العام 2015 توصل الرئيس الايراني الإيراني حسن روحاني والرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى اتفاقٍ نووي نال دعم العالم، في 2016 دخل شريف جديد إلى البلدة، الرئيس ترامب. هدفه الأعلى كان تدمير كل ما بناه أوباما. من أجل تفكيك الاتفاق النووي استعان بنتنياهو، الممسوس بشدة بشيطنة إيران.

ليس لدى أحد فكرة عمّا يفكر به ترامب في المسألة النووية. سياسته الخارجية في الماضي شملت بشكلٍ أساسي قروض أموالٍ روسية من أجل تغطية الخسائر الهائلة في الولايات المتحدة، والانطباع العام هو أنه ليس هناك صلة بين رأسه وأفكاره وأعماله، لكن الزمرة المحيطة به اليوم (وترامب يتعامل مع الأجهزة الأمنية بتشكيك إلى حد العداء) تعرف تماماً ما الذي تريده. إنها زمرة المحافظين الجدد الذين ترقّبوا مساعدة الإنجيليين في الفراغ الذي خلّفه الجنرالان جون كيلي وجايمس ماتيس. صحيح أن أوباما فكك الصاعق النووي الإيراني من خلال اتفاق دعمته وتدعمه الأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن ماذا عن ألعاب حرب مؤججة بأن العدو أخطر من الصين وروسيا وكوريا الشمالية مجتمعة؟ في هذه الزمرة نماذج مثل دونالد رامسفيلد، ديك تشيني، بول وولفوفيتش، ريتشارد بيرل، فرانك غفني، إليوت ابرامز، ودونالد فايث وغيرهم.

قبل سنوات تجوّلت في واشنطن من أجل دراسة استخبارية لصالح منشورٍ أمريكي. زميلي وشريكي في الدراسة كان في الماضي مسؤولاً في الموساد. عندما خرجنا من شقة أحد أعضاء زمرة المحافظين الجدد كان من الواضح لكلينا أن الرجل مجنون. رجلهم اليوم في البيت الأبيض هو جون بولتون، القاعد على وريد ترامب كمستشار للأمن القومي. أحد أعضاء هذه الزمرة كان ولا يزال بنيامين نتنياهو.

أول وفد هبط في إسرائيل، مباشرةً بعد انتخاب بنيامين نتنياهو لرئاسة الحكومة في سنة 1996، كان برئاسة بول وولفوفيتش (نائب رامسفيلد في حرب العراق الثانية)، ووضع الوفد على طاولة نتنياهو الخطة التي وضعوها على طاولة رونالد ريغان: الاتحاد السوفييتي كان خطراً وجودياً، لكن إيران هي عدو أسطوري، يجب رد الصاع صاعين عليها. ما يشبه ثأر على ما فعله الإيرانيون بالأمريكيين والإسرائيليين في سنة 1979. آية الله الخميني خلع الشاه الفارسي وطرد الولايات المتحدة وإسرائيل.

في سنة 1980 أقنعوا صدام حسين بغزو إيران. بعدها بثماني سنوات، وبعد مئات آلاف القتلى، انتهوا مع وقفٍ للنار ودون شيء. صدام، الذي تمتع برعاية أمريكية وعانى من خسائر ضخمة بسبب الحرب، ضرب عينه على جارته الثرية بالنفط الكويت وغزاها. جورج بوش الأب ورفاقه من بارونات النفط المستثمرين في الكويت وغيرها من دول الخليج، كانوا مصدومين. وهكذا وُلدت فكرة حرب الخليج الأولى التي طردت صدام من الكويت. إيران لم تعنِ فعلاً الرئيس بيل كلينتون، الذي خلف بوش الأب، وطرد المحافظين الجدد وانكبّ بشكلٍ أساسي على الاقتصاد، وفي محاولة لتهدئة الشرق الأوسط، وفي مواجهة روسيا وتنظيف وصمة عار مونيكا لوينسكي.

وبعد كلينتون جاء بوش الابن ومرة أخرى تحلّقت زمرة المحافظين الجدد القريبة حول طاولة بارونات النفط وشركات الصناعات الأمنية. تشيني كان نائبه ورامسفيلد وزير دفاعه. وفيما هما يترددان في رأيهما من يقتلان أولاً في الغد، انهار البرجين التوأمين، ولم يكونوا إيرانيين بل بشكلٍ أساس سعوديين والقاعدة. ومضت الزمرة في سنة 2001 إلى غزو أفغانستان. بعدها بسنتين فبركت معلومات استخبارية عن ترسانة نووية في العراق تهدد سلام العالم وإسرائيل ومضت إلى حرب الخليج الثانية (سحقاً، من الذي زوّدهم بهذه المعلومات؟)، التي أدّت إلى تدمير العراق، وصعود داعش، وتمأسس المحور الإيراني، من طهران إلى بيروت. رامسفيلد وتشيني، اللذان كان عرّاباً الحرب العبثية في العراق، رُميا في سلة نفايات التاريخ كوغدين، لكن التهديد الإيراني بقي ومعه الزمرة – بما فيها نتنياهو.

أحمدي نجاد حثّ بالفعل البرنامج النووي، وتهديداته استغلّوها كرافعة سياسية لتخطيط هجومٍ على إيران. نتنياهو وباراك، كوزير للدفاع، ارتبطا بهذا الجهد لكن كُبحا من قبل قادة الأجهزة الأمنية، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكينازي ورئيس الموساد مائير داغان ورئيس الشاباك يوفال ديسكين. في هذه الأيام، بالفعل، هذه الزمرة، بما فيها نتنياهو، تنفخ عضلاتها مرة أخرى. حاملة الطائرات "لنكولن" ومجموعتها توجّهت إلى استعراضٍ في الخليج فيما المنطقة مُهدَّدة ("بحسب معلومات إسرائيلية"!) من قبل إيران. فما بالكم إذا كانت عدة ناقلات نفط قد تضررت هناك. ما يجعلنا نستحضر فبركة حادثة خليج "تونكين" حيث استُخدم "تضرر" فرقاطة أمريكية كذريعة لاندلاع حرب فيتنام. كذلك هذه الألعاب اليوم ليست شأن إسرائيل، وإذا كانت الولايات المتحدة مُهدَّدة فلتحترم نفسها ولتهاجم إيران بنفسها.

في مقالة للكاتب الصحفي بن كسبيت، في صحيفة معاريف، يسأل ويردد صدى مخاوفنا جميعاً: "هل الغرب، أي الموساد وأمان، سيكتشفان الاختراق نحو قنبلة [نووية] إيرانية مسبقاً؟". الجواب واضح: أمان لن تكتشف أي اختراق لأنه لن يكون. الموساد سيكتشف "الاختراق"، وحتى لو لم يكن فسوف يرتّبه. لا تخطئوا: عندما يعمل الموساد في خدمة سياسة صحيحة، عندها أيضاً الفبركة في محلها. لكن عندما يعمل في خدمة سياسة داخلية مُضللة وسياسة خارجية وأمنية معارضة للمصلحة الوطنية، عندها نبقى مع الفبركة ونتائجها الكارثية.

صحيفة معاريف – ران أدليست

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

إخترنا لكم من العدد