مجلة البلاد الإلكترونية

انكشاف المخطط الأمريكي في إدارة الحراك في لبنان

العدد رقم 207 التاريخ: 2019-11-22

السيطرة على سهل الغاب الاستراتيجي طريق تحرير إدلب

توفيق المديني

 

إذا كانت المعارك الميدانية، في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، قد استقرت في ظلّ هدوء نسبي عند الخطوط التي توقفت عندها قوات الجيش العربي السوري وحلفاؤه، على الرغم من بعض المؤشرات التي تشي بأنها ليست نهائية في المستقبل القريب. .

فإنّ جبهة ريف اللاذقية الشمالي، وتحديداً عند تلة كبانة، تشهد معارك طاحنة، لما لهذه التلة من أهمية استراتيجية، تجعل منها بوابة لجسر الشغور في غربي إدلب، وسهل الغاب شمال غرب حماة.

الجيش السوري يريد السيطرة على تلة الكبانة الاستراتيجية

تقود الفرقة الرابعة والفيلق الخامس الهجوم الاستراتيجي من أجل السيطرة على محور تل الكبانة في جبل الأكراد في ريف اللاذقية، على الرغم من تكبدها خسائر كبيرة، وعدم تمكنها من إحداث تغيير على خريطة السيطرة على الأرض ميدانياً. وتُعَدُّ السيطرة على هذه التلة(الكبانة) في ريف اللاذقية، أهمية عسكرية استراتيجية تتمثل بأنها تعد من أعلى قمم جبال اللاذقية في الساحل السوري، وتشرف جبالها على مناطق في ثلاث محافظات، حماة، ومعظم قرى جبل الأكراد باللاذقية وصولاً إلى أريحا في ريف إدلب، التي لا تزال خارج نفوذ الجيش العربي السوري، وفي مقدمة هذه المناطق سهل الغاب في ريف حماة، ومدينة جسر الشغور وقراها في ريف إدلب. ذلك أنّ سيطرة الجيش العربي السوري على تل الكبانة تمكنه من رصد معظم قرى ريف اللاذقية الخارجة عن سيطرته.

وتُعَدُّ تلة الكبانة واحدة من المواقع القليلة المتبقية خارج سيطرة قوات الجيش العربي السوري في هذه المنطقة، بعدما خسرت القوى الإرهابية التي كانت متمركزة معظم مناطق سيطرتها في جبال اللاذقية الشمالية، إثر الحملة العسكرية الروسية هناك منذ 2016. وكانت تلة الكبانة من أولَيات المناطق التي خرجت عن سيطرة الدولة الوطنية السورية بداية عام 2012، إذ تعود أولى محاولات الجيش العربي السوري وحلفائه لاقتحامها، منذ حزيران/ يونيو 2016، حين شنّ حملة عسكرية واسعة على جبلي الأكراد والتركمان بدعم من الطيران الروسي، إلا أن المحاولة باءت بالفشل.

وبالمقابل، فإنّ الأطراف المشاركة في المعركة من جانب الجماعات الإرهابية، تتكون من "الجبهة الوطنية للتحرير"، و"هيئة تحرير الشام"(جبهة النصرة)، و"الحزب الإسلامي التركستاني"، و"الفرقة الساحلية"، وتتمتع بالاحتماء وراء التضاريس الجبلية التي تلعب دوراً هاماً في المعركة، والتي منحت القوى الإرهابية قدرة أكبر للدفاع، إذ تجد قوات الجيش صعوبة في التقدم ميدانياً بسبب انكشافها أمام الجماعات الإرهابية التي استفادت من تضاريس المنطقة للاختباء وعمل الكمائن.

وفضلاً عن ذلك، تستخدم الجماعات الإرهابية أسلحة متطورة حصلت عليها من الولايات المتحدة الأمريكية، ودول غربية أخرى، وتركيا، كان سلاحها الأكثر فاعلية في معاركها وفق ما وصلها ميدانياً، هو الصواريخ الموجهة المضادة للدروع: "التاو" و "الكورنيت" و "الكونكورس"، "حيث تتوافر هذه الصواريخ بكثرة لدى مقاتليها. وتسببت هذه الأسلحة باستنزاف قوات الجيش السوري، حيث كانت الرشاشات الثقيلة والسيارات العسكرية إضافة إلى الدبابات ومجموعات المشاة، من أبرز الأهداف السهلة لصواريخ الإرهابيين، الأمر الذي رفع خسائر الجيش السوري من الأرواح والعتاد في معارك حماة الأخيرة إلى مستويات عالية. فكلُّ المناطق التي تمَّت السيطرة عليها امتداداً من قلعة المضيق حتى عمق سهل الغاب تعتبر بالعلم العسكري ساقطة عسكريّاً من دون السيطرة على جبل وحرش الكركات، الذي يعتبر أول امتداد لمرتفع جبل شحشبو المسيطر على المنطقة. ولأنه من دون السيطرة على النقطتين الأخيرتين يستطيع أي مسلح عندما يقف على جرف الكركات بواسطة الكلاشنكوف استهداف أي شيء يتحرك في منطقة سهل الغاب التي سيطرت عليها قوات الجيش السوري.

لهذا السبب، يرى الخبراء في العلم العسكري أن الفصائل الإرهابية المدعومة عسكرياً من الدول الغربية، لا سيما أمريكا وتركيا، تستطيع وبكل سهولة، استعادة تلك المناطق بأي هجوم معاكس إذا لم يتم السيطرة على الكركات وتلالها من قوات الجيش العربي السوري.

وتعتقد القوى الإرهابية أنّ خسارة هذه التلة الاستراتيجية، ستمهد الطريق لمدفعية الجيش العربي السوري للوصول إلى مساحات واسعة من ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، واستهداف الطريق الدولي اللاذقية – حلب بشكل مباشر. وتفيد التقارير الميدانية، أن الجيش العربي السوري المسنود بالطيران السوري والروسي، يحاول التقدم على محور حرش الركاكات ومحاور بلدة القصابية، حيث تتمركز قوات الجيش السوري في قمة النبي يونس وجب الأحمر.

تقدم الجيش السوري في سهل الغاب ودعم أردوغان للإرهابيين

تؤكد التقارير العسكرية الروسية الواردة من الميدان، أنّ قوات الجيش العربي السوري وحلفائه وفصائل المصالحات تتقدم الجبهات في سهل الغاب، فخلال الأسابيع الأخيرة الثلاثة، سيطرت القوات التابعة للدولة الوطنية السورية، على ثلث سهل الغاب، فيما تحاول التقدم بشكل حثيث بالتزامن مع حملة الجيش السوري والقوات الحليفة له في محاور ريفي حماة الغربي والشمالي وريف اللاذقية في الكبانة.

ويحتل سهل الغاب أهمية استراتيجية وعسكرية، كونه يُعَدُّ أهم مداخل إدلب، كما أنّ السيطرة على سهل الغاب، يشكل حماية لمطار حميميم. وتمثل مناطق سهل الغاب حاضنة اجتماعية كبيرة للدولة الوطنية السورية التي تطالب بالحماية، ونقطة قطع الطريق بين نقاط المراقبة التركية.

ومن الواضح أنّ رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان لم يتعلم بعد من الدروس والصفعات التي يتلقاها هو والتنظيمات الإرهابية التي يدعمها في الشمال السوري، ويحاول مجدداً العودة الى العزف على وتر اتفاق ادلب مجدداً، الذي فشل فشلاً ذريعاً في تنفيذ اي بند من بنوده محاولاً الترويج للهدنة التي طغت عليها الخروقات المتكررة للإرهابيين بإيعاز منه لتمرير غاياته الخبيثة.

وكشفت مصادر مقربة مما يسمى ارهابيي "الجيش الوطني" في المناطق التي احتلتها تركيا خلال عمليتي "درع الفرات" و"غصن الزيتون" شمال وشمال شرق حلب أن نظام رجب طيب أردوغان وجه بدعم ميليشياته الارهابية المسلحة في جبهات إدلب وحماة بأعداد غفيرة من إرهابيي الجيش الوطني المدعوم من قبله. ‏ وأوضحت المصادر أن أكثر من 500 إرهابي من "أحرار الشرقية" نقلوا منذ عدة أيام من أرياف حلب إلى خطوط التماس في ريفي حماة الشمالي والشمالي الشرقي بعد يوم واحد من نقل عدد مشابه من ارهابيي "الجبهة الشامية" إلى سهل الغاب لمحاولة صد تقدم الجيش السوري في مناطق خروقات الارهابيين، مشيرة إلى أن مجموع الارهابيين الذين وصلوا بلغ أكثر من 2500 إرهابي. ‏

فقد سلطت التقارير الميدانية الضوء على قيام نظام أردوغان مؤخراً بضخ المئات من الإرهابيين في ريفي حلب الشمالي والشمالي الشرقي إلى جبهات أرياف حماة وإدلب التي شهدت تقدماً كبيراً للجيش العربي السوري في مناطق خروقات الإرهابيين هناك واستهدافهم للمدنيين العزل ووحدات الجيش العربي السوري فضلاً عن قيام أردوغان المأزوم بضخ المزيد من مرتزقته إلى ليبيا حسبما ذكرت مصادر ليبية، ليعاود الأمريكي الالتفاف على واقع خيباته ويطالب المئات من أعضاء الكونغرس الأمريكي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالإبقاء على قواته المحتلة في سورية تحت ذريعة محاربة الإرهاب في الوقت الذي تتكشف فيه المزيد من المجازر التي ارتكبها تحالف واشنطن المزعوم ومن خلفه مرتزقة قسد في ريف دير الزور الشرقي. ‏

فمع ظهور الصواريخ المضادة للدروع في شمال غرب سورية بعد أن كانت قد غابت عن المشهد الميداني هناك منذ أشهر طويلة، فإنّ مؤشراً آخر قد يعطي دلالة على طبيعة المباحثات (العسكرية والسياسية) التركية الروسية الحاصلة، وهو وصول المئات من إرهابيي ما يسمى "الجيش السوري الحرّ" من مناطق "درع الفرات" نحو جبهات القتال الساخنة بريف حماة الشمالي الغربي، وهو ما أكدته بعض الفصائل رسمياً، إضافة إلى مقاطع الفيديو التي انتشرت لأرتال المؤازرات خلال الأيام الثلاثة الماضية.

ويعدّ تحرُك هؤلاء الإرهابيين المرتبطين مالياً وعسكرياً بالإمبريالية الأمريكية وتركيا مباشرة، لمؤازرة جبهات القتال المشتعلة، في شمال غرب سورية (ريف حماة الشمالي)، الأول من نوعه منذ بداية عملية "درع الفرات" في أغسطس/ آب 2016، وهو ما يعني أنّ ما يسمى "الجيش الحر"، سواء الموجود في شمال غرب حماة، أو في شمال شرق حلب (درع الفرات)، يتحسّب لمعارك أقوى من تلك التي شهدتها جبهات القتال، ابتداءً من 7 مايو/ أيار الحالي.

يضاف إلى ذلك أنّ "هيئة تحرير الشام" الإرهابية (جبهة النصرة سابقاً)، التي تحتكر لنفسها السيطرة في بعض الجبهات، وشنّت حملات عسكرية عدة ضدّ "الجيش الحر" وباقي الفصائل التي تتنازع معها السيطرة في شمال غرب البلاد، أوحت وصرحت غير مرة خلال الأيام القليلة الماضية بأنّ الجبهات المشتعلة مفتوحة أمام جميع الفصائل. وقد أتاحت "الهيئة" عودة بعض مجموعات "حركة أحرار الشام" الإرهابية، ممن أجبرتها سابقاً على الانتقال من مناطقها بريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، نحو أرياف حلب في "درع الفرات" و"غصن الزيتون".

فمع ارتفاع منسوب التوتر لدى رئيس النظام التركي عقب تقدم الجيش العربي السوري في مناطق خروقات ارهابيي النصرة، واصلت التنظيمات الإرهابية المنضوية تحت العباءة التركية خرقها للهدنة شمالاً مدعومة بتعزيزات من قبل أنقرة التي عادت إلى العزف على وتر اتفاق إدلب من جديد. وبحسب مصادر فإنه وقبل انتهاء مدة الهدنة، تهاوت هدنة الـ 72 ساعة في شمال سورية، بعد أن خرقها تنظيم جبهة النصرة الإرهابي وحلفاؤه عدة مرات. ‏

مراقبون رأوا بان الهدنة باءت بالفشل بسبب استغلالها من قبل الإرهابيين باستهداف الجيش ومواقعه بصواريخ التاو فضلاً عن استغلال وقف إطلاق النار من خلال إعادة تحشيد قواتهم بشكل كبير. فقد أكدت مصادر إعلامية أنه بعدما استهدفت "جبهة النصرة" بالقذائف الصاروخية بلدتي بريديج وكفرنبودة في ريف حماة الشمالي، وجهت وحدات الجيش العربي السوري ضربات مكثفة على مواقعها وخطوط إمدادها ببلدتي الصهرية والقروطية بجبل شحشبو في الريف الشمالي، كما تمكنت من التصدي لهجوم ارهابي من قبل النصرة على مناطق بمحور الحماميات في ريف حماة الشمالي ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف مسلحي "النصرة" وتدمير عدد من آلياتهم. ‏

ممارسات أردوغان العدوانية لم تقتصر على الأراضي السورية بل تعدتها لتصل إلى الأراضي الليبية حيث كشف مصدر عسكري ليبي أن تركيا تقوم بمهمة نقل إرهابيي "داعش" من سورية، مشيراً إلى أنها خلال الأيام الماضية نقلت عدداً كبيراً منهم إلى ليبيا.

وفي وقت سابق، تم الكشف عن مفاوضات يُجريها إرهابيو "داعش" في سورية لنقلهم إلى تركيا، كما كشف عدة إرهابيين من "داعش" عن العلاقة الوطيدة التي تجمعهم مع السلطات التركية. ‏

استنفار الدول الغربية الداعمة للإرهاب

فقد استنفرت الدول الراعية للإرهاب كعادتها في كل مرة تتعرض فيها أذرعها الإرهابية للهزيمة جهودها في كل المحافل الدولية وخصوصاً في مجلس الأمن الدولي لدعم ونصرة هذه الأذرع المنهارة والتأليب والتجييش ضد سورية وعرقلة جهودها في حماية مواطنيها ومكافحة الإرهاب. ‏

الدول الغربية وبعض أدواتها الداعمة للإرهاب في المنطقة اعتادت الدعوة لعقد جلسات حول سورية بذريعة مناقشة الأوضاع في منطقة خفض التصعيد بإدلب تارة ووقف التصعيد تارة أخرى ولتحيك الذرائع والأكاذيب دفاعاً عن تنظيم "جبهة النصرة" الإرهابي المدرج على قائمة الأمم المتحدة للتنظيمات والكيانات الإرهابية، ولم يحركها ارتقاء عشرات الشهداء في المناطق الآمنة في أرياف حلب وحماة واللاذقية من جراء قذائف تلك التنظيمات. ‏

وتبرز في هذا السياق دعوة كل من بلجيكا وألمانيا والكويت لعقد جلستين في وقت سابق هذا الشهر بذريعة مخاوف هذه الدول من تطورات الأوضاع في إدلب التي تسيطر على أغلبية مساحتها تنظيمات إرهابية تتبع في معظمها إلى تنظيم "جبهة النصرة"، فيما يرى مراقبون أن هذه الدعوات تأتي في إطار محاولة إنقاذ الإرهابيين الذين يعتدون على المدنيين الآمنين ومواقع الجيش العربي السوري من مصيرهم المحتوم. ‏

"مدّعو حماية حقوق الإنسان" لم ينبسوا ببنت شفة إزاء تلك الجرائم ولم نسمع أي تحرك لهم في مجلس الأمن للدعوة إلى عقد جلسة لمناقشة هذه الجرائم الخطيرة، وهم يؤكدون مرة تلو الأخرى وبما لا يدع مجالاً للشك أن المؤسسات الدولية وخصوصاً مجلس الأمن ومنظمة الأمم المتحدة وغيرها أصبحت مختطفة من قبل تلك الدول وباتت مطية لرغباتها ومشاريعها العدوانية تجاه الدول والشعوب المستقلة، حيث تعرقل كل القرارات التي تتعارض وسياساتها الدولية وتحاول جاهدة فرض أجنداتها وسياساتها على المنظمات الدولية. ‏

ويتساءل مراقبون متى ستتوقف حكومات بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن وخارجه عن رعاية الإرهاب الأمر الذي لطالما شددت سورية عليه وعلى ضرورة اتخاذ التدابير الفعالة لمحاسبة هذه الحكومات وإنفاذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب. ‏

المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب في دوشنبه

اختتم المؤتمر رفيع المستوى للتعاون الإقليمي والدولي لمكافحة الإرهاب ومصادر تمويله وتهريب المخدرات والجريمة المنظمة أعماله في عاصمة طاجيكستان دوشنبه، يوم 21 أيار/ مايو 2019، بمشاركة ممثلين عن 53 دولة ومساعد الأمين العام للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب و17 منظمة إقليمية ودولية معنية بمكافحة الإرهاب. وتناول المؤتمر موضوعات تهديد الإرهاب ومخاطر تمويله وتبادل المعلومات المالية والآليات الوطنية والإقليمية لتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب واستخدام التكنولوجيات الحديثة والعملات المشفرة في تمويل الإرهاب. ‏‏

وفي هذا السياق، أكدت سورية أن الإرهاب بات يشكل الخطر الرئيسي على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي مشددة على ضرورة الضغط على الدول المستمرة في دعم الإرهاب في سورية والمنطقة لوقف تمويل الإرهابيين بالمال والسلاح ورفع الغطاء عنهم وتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بمكافحة الإرهاب.

وقال سفير سورية لدى إيران الدكتور عدنان محمود في كلمة ألقاها باسم سورية في المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب ومصادر تمويله: إن انعقاد المؤتمر يأتي في وقت يشكل فيه الإرهاب الخطر الرئيسي على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن سورية تواجه منذ أكثر من ثماني سنوات حرباً إرهابية استهدفت الشعب السوري والبنية التحتية والمؤسسات الاقتصادية والخدمية. ‏‏

وبين السفير محمود أن الشعب والجيش السوري استطاعا بالتعاون مع الدول الحليفة دحر الإرهاب من معظم الأراضي السورية، مشدداً على تصميم الدولة السورية على القضاء على الإرهاب في كامل أراضيها وإنهاء الوجود الأجنبي غير المشروع على أراضيها. ‏‏

وأشار محمود إلى مساهمة بعض الدول في دعم الإرهاب وتسهيل دخول الإرهابيين إلى سورية من أكثر من تسعين دولة وتقديم المال والسلاح لهم في انتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بمكافحة الإرهاب، وقال: إننا ندعو في هذا المؤتمر إلى الضغط على الدول المستمرة في دعم الإرهاب في سورية والمنطقة لوقف تمويل الإرهابيين بالمال والسلاح ورفع الغطاء عنهم. ‏‏

ودعا السفير محمود إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب ومنع تمويله لأن ظاهرة الإرهاب العابر للحدود هي أحد الأخطار الأساسية التي تهدد الأمن الإقليمي والدولي ومحاربة الإرهاب ليست مسألة عسكرية فقط بل أيضاً فكرية وايديولوجية، مشددا على استعداد الحكومة السورية للتعاون مع الجهود الدولية الصادقة في محاربة الإرهاب وأن القضاء على الإرهاب في سورية يجب أن يكون جزءاً من الحرب الشاملة ضد الإرهاب ويخدم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. ‏‏

وكان الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمانوف أكد في كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر ضرورة الامتناع عن استخدام المعايير المزدوجة في التعامل مع التنظيمات الإرهابية المتطرفة مطالباً المجتمع الدولي بالعمل على إيقاف كل أنواع الدعم السياسي والعسكري والمالي للإرهاب ومشدداً على أهمية تعزيز قدرات الدول ومؤسساتها التي تحارب الإرهاب بما في ذلك تقديم الدعم المالي والفني لها لأن ظاهرة الإرهاب تشكل تهديداً كبيراً لمصير العالم بأكمله. ‏‏

من جانبه دعا نائب وزير الخارجية الروسي أوليغ سيرومولوتوف إلى تشكيل جبهة موسعة لمكافحة الإرهاب على أساس القانون الدولي وتنفيذ فعال لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة دون تسييس ومعايير مزدوجة مؤكدا أنه تم في سورية كسر العمود الفقري للإرهاب الدولي بفضل الجيش السوري والتعاون مع روسيا والحلفاء والأصدقاء. ‏‏

بدوره أكد رئيس دائرة مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الإيرانية حسين ملكي على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لقطع تمويل الإرهاب ومكافحته وفق القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة. ‏‏

أمريكا واستخدام "كذبة الكيماوي" لشن العدوان على سورية

يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يمل من اجترار "علكة الكيماوي" على الرغم من فقدانها لحلاوة الصدق والمصداقية، وعلى الرغم من أن الجميع بات يعلم جيداً حجم الكذب الذي سوقته إدارة ترامب بهذا الخصوص ضد سورية، وحجم فبركة الأحداث من أدواتها الإرهابية على الأرض، ونفاق وتزوير بالحقائق طال حتى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إدارة ترامب تعاود رفع الصوت عالياً مهددة بشن عدوان على سورية انتقاماً لعملائها الإرهابيين في إدلب وريف حماة الشمالي، والذريعة جاهزة استخدام أسلحة كيمائية.. حيث قالت وزارة الخارجية الأمريكية، منذ يومين، إنها ترى إشارات على أن الحكومة السورية ربما استأنفت استخدام الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك الهجوم المزعوم بالكلورين، في 19 أيار 2019 على بلدة كباني بريف اللاذقية، لتضيف مهددة في بيان: أنه إذا استخدمت الحكومة السورية الأسلحة الكيميائية، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها سيردون على نحو سريع ومناسب.

حين تشعر الإمبريالية الأمريكية وعملاؤها من التنظيمات الإرهابية أنها هزمت أمام الجيش العربي السوري، السيناريو جاهز تماماً تأتي الأوامر من الغرب: اللعبة الكيماوية ومخرجة ومعدّة، كل شيء جاهز والتصوير والشهود والمكان والضحايا والجوقة الإعلامية التي أعدت تقاريرها، أصدرت حكمها مسبقاً، مع أن الدولة السورية مع الصديق الروسي نبهوا مرات ومرات وبمعلومات مؤكدة موثوقة ومتقاطعة أن العصابات الإرهابية تعد لمثل هذه السيناريوهات التي تقدم للغرب، بل هي من طلبه من أجل التدخل المباشر والعدوان، واللافت أيضا أنها تترافق مع فضيحة التزوير التي قام بها من يسمون خبراء المنظمة الأممية، إذ تناقلت وسائل إعلام غربية شهادات لصحفيين وخبراء تفند ما ادعاه الغرب وأدواته من استخدام الجيش السوري للسلاح الكيماوي في الغوطة، تقارير صدرت منذ أيام تنفي هذا الزعم الذي على أساسه كان العدوان الغربي على سورية . ‏

العالم كله يعرف أن سورية تخلصت من السلاح الكيماوي، وبشهادة المنظمة المعنية بالأمر، ومع هذا كله تعمل قوى العدوان على إعادة الاسطوانة المشروخة، ولكن الحال تغير، والعالم كله يعرف أنهم يكذبون، ويمارسون أشنع أنواع التضليل الذي يفقد العالم ومؤسساته أي مصداقية. ‏

سورية أكدت مراراً وتكراراً أنّها أَبْدَتْ وعلى الدوام كل التعاون ووفرت كافة الظروف لإجراء تحقيق نزيه وموضوعي ومهني حول استخدام الاسلحة الكيميائية في سورية إلا أن زمرة الغرب الاستعماري هي من أعاقت دائماً إجراء مثل هذا التحقيق ومارست شتى أنواع الضغوط على فرق التحقيق بغية تسييسه وذلك لأن نتائج أي تحقيق شفاف وموضوعي لا تخدم أجندة هذا الغرب في سورية بل تكشف تواطؤه الذي أصبح مؤكداً ومثبتاً مع المجموعات الإرهابية من خلال التعتيم على استخدامها مثل هذه الأسلحة وهو الأمر الذي ثبت في أكثر من مكان وكل ذلك يهدف لتوجيه الاتهام إلى الحكومة السورية.

 

إخترنا لكم من العدد