مجلة البلاد الإلكترونية

يا سيِّدَ المرسلين.. وشفيعَ المؤمنينَ.. السلام عليك وعلى نورِكَ الذي ينبجِسُ من كنفِ أبي طالبٍ وحنان آمنة.. السلام عليكَ يا أبا إبراهيم

العدد رقم 206 التاريخ: 2019-11-16

الانتخابات الأوروبية بين قبضة ترامب وكماشة بوتين

محمود محمد حسين إسماعيل

يستعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمواجهة إحدى أكبر التحديات السياسية في منتصف ولايته، أي الانتخابات الأوروبية ونتائجها التي سوف تجري يوم الأحد المقبل في السادس والعشرين من هذا الشهر، والتي قد تغير موازين القوى في المشهد السياسي الفرنسي.

شعوراً منه بهذا الواقع الخطير، نزل ماكرون بكل ثقله في الأسبوع الأخير من هذه الحملة في محاولة للتأثير على الناخب الفرنسي لإقناعه أولاً بالتوجه إلى صناديق الاقتراع وتكذيب العزوف عن المشاركة فيها الذي تروج له معاهد استطلاعات الرأي، وثانياً للتصويت لصالح لائحة "الحزب الجمهوري إلى الأمام" لمنحه المرتبة الأولى مقابل حزب مارين لوبان "التجمع الوطني" المحسوب على اليمين المتطرف.

تكمن خصوصية هذا الاقتراع بأنه يجري في ظرف سياسي دولي استثنائي بالنسبة إلى فرنسا. فإيمانويل ماكرون يخوض هذه المعركة في وقت بدا فيه واضحاً أنه من مصلحة دول عظمى كالولايات المتحدة وروسيا أن تفوز القوى الشعبوية المعارضة له، لدرجة أنه في إطلالاته الإعلامية ندد ماكرون بالتدخل الخارجي في هذه الانتخابات بهدف التأثير على نتائجها النهائية، إذ خلافاً لعادته استخدم لهجة مباشرة بعيداً عن اللغة الخشبية ذات الغلاف الدبلوماسي السميك.

فيما يخص الولايات المتحدة، كان لافتاً أن الرئيس دونالد ترامب، وحتى قبل وصوله إلى البيت الأبيض، كان من بين المشجعين "للبركست" باعتباره يساهم في إضعاف الاتحاد الأوروبي الذي يعتبره ترامب منافساً، في قطيعة واضحة مع الإدارات الأمريكية السابقة التي عملت على تطوير علاقات استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي.

منذ بداية ولايته، أصر ترامب على تقديم الدعم الكامل للقوى الشعبوية في دول الاتحاد الأوروبي التي تضع نصب أعينها نسفه من الداخل وتفكيك مكوناته. بالإضافة إلى الموقف المعلن للرئيس ترامب الذي صفق لاختراقات وزير الداخلية الإيطالي ماثيو سالفيني، هناك أيضاً تواجد ونشاط الأمريكي ستيف بانون الذي جاء إلى أوروبا خصيصاً لمساعدة اليمين المتطرف لتحقيق نجاحات انتخابية. ستيف بانون تقدمه وسائل الإعلام الأمريكية على أنه العراب الأيديولوجي للرئيس ترامب ومهندس فوزه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

أما في ما يتعلق بروسيا فلاديمير بوتين، فعلاقتها وتعاطفها مع اليمين المتطرف واضحة المعالم. فعندما واجهت مارين لوبان عقوبات للحصول على أموال لحملتها الانتخابية لم تجد إلا المصارف الروسية لمنحها عروضاً بفوائد جد تفضيلية، لتستخدمها في إنعاش حزبها ومنحه الموارد المادية الضرورية للقيام بدوره في المشهد السياسي الفرنسي. إضافة إلى هذا الدعم الماضي، استفادت مارين لوبان من دعم إعلامي عبر شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية التي يمولها الكرملن.

من بين المصادفات السياسية الغريبة أن تتقاطع مصالح واشنطن وموسكو لإضعاف دور الاتحاد الأوروبي. فالأولى لأسباب اقتصادية، وأما الثانية فلدوافع أمنية. تبقى الحقيقة السياسية التي تفرض تأثيرها على الجميع، وهي أن الآن من مصلحة دونالد ترامب وفلاديمير بوتين أن يصعد الشعبيون ويتبوؤوا المناصب العليا في منظومة أوروبية يحلم الطرفان بانهيارها.

 

 

إخترنا لكم من العدد