مجلة البلاد الإلكترونية

انكشاف المخطط الأمريكي في إدارة الحراك في لبنان

العدد رقم 207 التاريخ: 2019-11-22

أوساط سياسية للبلاد: قبل إقرار الموازنة.. لماذا فتح الرئيس نبيه بري باب النقاش باكراً حول قانون جديد للانتخاب؟!!

محمد الضيقة

في الوقت الذي كانت الحكومة غارقة في نقاش الموازنة التي واكبها ضغوط اقتصادية واجتماعية تم التعبير عنها بسلسلة من الإضرابات والاعتصامات، حيث ساهمت المماطلة والاصطفافات بين مكونات الحكومة إلى تأجيل حسمها حتى كادت البلاد تدخل في فوضى شاملة..

وسط هذا الإرباك ووسط وضع إقليمي متفجر، شرعت عدة أطراف سياسية مستبقة إقرار الموازنة في فتح ملفات قد تثير إرباكاً آخراً يضاف إلى ما يعانيه لبنان من أزمات، وأبرز ما تم وضعه على طاولة النقاش هو البحث عن قانون انتخاب جديد للتخلص من القانون الذي جرت عليه الانتخابات عام 2018.

أوساط سياسية متابعة للحراك الذي أطلقه الرئيس نبيه بري، أكدت أن فتح بازار القانون ليس جديداً باعتبار أنه مطلب قديم لرئيس المجلس، إلا أن المفاجئ حسب هذه الأوساط هو انخراط كافة القوى السياسية في النقاش التي تساءلت عن أهداف هذا التوقيت.

وأوضحت أن السبب الرئيسي للشروع في بحث هذا الملف قد يكون نتائج الانتخابات الأخيرة التي فضحت وكشفت الحجم الفعلي لبعض القوى السياسية، حيث شعر أكثر من طرف سياسي أن القانون الذي جرت على أساسه الانتخابات سمح لقوى مدنية وأخرى سياسية بإثبات وجودها في الساحة السياسية، حيث شعرت بعض القوى الممسكة بتلابيب السلطة منذ سنوات من أنها باتت في خطر كبير، إذا لم تتحرك لقطع الطريق على هؤلاء الطامحين.

وأشارت هذه الأوساط إلى أن قانون عام 2017 الذي أقر لمرة واحدة منح الطائفة المسيحية ما كانت تطالب به منذ سنوات، بعد التخلص من المحادل والقوانين السابقة التي كانت تفعل لمصلحة البعض، كما سمحت للطائفة ذاتها بتحقيق التوازن مع الطوائف الإسلامية، معتبرة أن أكثر من طرف سياسي خصوصاً تلك القوى التي فقدت من رصيدها الشعبي أو تلك التي خسرت عدداً من المقاعد، وخصوصاً تيار المستقبل الذي بدأ التحضير للبحث عن قانون جديد يعيد له ما خسره.

وتقول الأوساط إن طرح هذا الموضوع في هذه المرحلة، قد يلاقي معارضة من قوى كثيرة حيث يرى الفريق الذي يعمل وفق الأجندة الأمريكية أن الوضع الإقليمي الآن ليس في مصلحة محور المقاومة بعد العقوبات المفروضة على هذا المحور، إيران، سوريا، حزب الله وحلفائه، وبالتالي يعتبر هؤلاء أن هذه العملية تهدف في ما تهدف إليه هو محاولة للإمساك بالقرار السياسي الداخلي في ظل ما تتعرض له المنطقة من مخاطر، مشيرة إلى أن هذا الفريق الذي يتحرك بإشارات أمريكية وسعودية قد يعارض أي نقاش الآن بانتظار ما ستسفر عنه المواجهات الدائرة في الإقليم.

الأوساط ذاتها أشارت أيضاً إلى أن ما بادر إليه الرئيس بري قد يكون ايجابياً لأنه يعتبر أن أي تأخير في حسم هذه القضية التي قد يطول النقاش حولها كما جرت العادة، قد يدخل لبنان مجدداً في نفق التمديد كما حصل في السنوات السابقة بعد أن فشلت كل القوى في الاتفاق على قانون بديلاً عن قانون الستين.

وأضافت هذه الأوساط أن هذا الملف سيكون عنواناً بارزاً في الأسابيع المقبلة بعد إقرار الموازنة متوقعة أن ينخرط الجميع في النقاش فيه، لأن الرئيس بري جاد في مسعاه، ولن يسمح لأي طرف بالحؤول دون الوصول لقانون جديد بوقت مبكر وقبل أن يداهم الاستحقاق الانتخابي الجميع.

 

 

إخترنا لكم من العدد