مجلة البلاد الإلكترونية

الإدارة الأمريكية تهين الشعب اللبناني بأكمله بوضعها نواب عنه على قائمة الإرهاب

العدد رقم 188 التاريخ: 2019-07-12

مصادر أمنية إسرائيلية: عندما تصبح إسرائيل أقل ديمقراطية مكانتها في العالم العربي تتضرر

قالت مصادر أمنية إسرائيلية إن الخطوات التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية في الفترة الأخيرة، إلى جانب خلل في التوازن بين خصائصها اليهودية والديمقراطية من شأنها أن تضر بحكم السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وتلحق ضرراً بعلاقات إسرائيل مع الدول العربية.

وبحسب هذه المصادر فإن هذه الخطوات، ومنها قانون التسوية (تسوية مكانة المستوطنات في الضفة الغربية) وقرار خصم نصف مليار شيكل من اموال السلطة، يمكن أن تؤدي إلى اندلاع احتجاج مدني يقود إلى مواجهات عنيفة بقيادة حماس وعناصر معارضة. وأضافت بأنه إذا استمرت إسرائيل بالمس بأموال الفلسطينيين، فانه في بداية العام 2020 ستبدأ السلطة في فقدان القدرة على السيطرة في المناطق.

 وخلال المنتدى الذي عقد في الفترة الأخيرة وشارك فيها شخصيات كبيرة من المستوى السياسي والأمني طرحت إمكانية توجيه السياسة الديمقراطية في إسرائيل لصالح خصائص دينية متطرفة ستؤدي إلى إلحاق أضرار بمكانتها أمام الدول العربية المعتدلة، مثل السعودية وقطر والبحرين. وأضافت هذه الجهات إنه بحسب تقديرها فإن التوازن بين خصائص إسرائيل، يهودية وديمقراطية، آخذ في التلاشي لصالح الصبغة اليهودية. وحسب أقوالهم فإن إسرائيل تحظى الآن بمكانة اللاعبة المركزية في الشرق الأوسط، بالأساس في أعقاب التهديد الايراني للدول العربية. سياسة ترامب تجاه إيران مقارنة مع الدول الأوروبية المنشغلة بمشكلاتها الداخلية، عززت حسب هذه المصادر الأمنية، مكانة إسرائيل. ووفق لمصدر أمني كبير فإن إسرائيل تستغل هذا الوضع لعقد تحالفات استراتيجية مع دول عربية لكن ذلك لا تشير بالضرورة إلى تطبيع العلاقات مع هذه الدول.

 وأضاف المصدر الأمني الإسرائيلي من أن تحسن مكانة إسرائيل بدأ، من بين جملة أمور، من اعتبارها دولة ديمقراطية وعلمانية ومستقرة من ناحية اقتصادية وفيها جهاز قضائي مستقل يلتزم بالقانون الدولي. هذه النظرة إلى جانب خوف هذه الدول من إيران أسقطت مسألة القومية الفلسطينية عن رأس جدول أولوياتها. مع ذلك، وفق التقدير الذي تم رفعه إلى المستوى السياسي في إسرائيل، فإن المس بمكانة إسرائيل في أعقاب خطوات لليمين المتطرف وتشريع يلحق ضرراً بالاقتصاد الفلسطيني ومسائل قومية، سيجبر الدول العربية على أن تشترط مرة أخرى استمرار التعاون معها في معالجة المشكلات الفلسطينية – القومية.

ويتجاوز هذا الافتراض حدود المؤسسة الأمنية الإسرائيلي، ففي التقدير الاستراتيجي لمعهد أبحاث الأمن القومي في العام 2018 قالت المحامية بنينا شربيط باروخ والدكتورة تسيفي يسرائيلي، الباحثتان المعروفتان في المعهد، بأن "التنازل عن القيم الليبرالية له أيضاً تأثيرات على الأمن القومي على المستوى المنفعي". وأنه "يمكن أن تكون لذلك تأثيرات ضارة على العلاقات الخارجية لدولة إسرائيل وعلى التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة وعلى التعاون مع دول غربية أخرى".

يوجد في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية الآن توافق بخصوص ما يرتبط بأن الصعوبات الاقتصادية هي الموضوع الرئيسي الذي يعني الجمهور الفلسطيني. وأن العالم العربي غير معني بالشؤون القومية الفلسطينية. وإذا كانت تطلعات الجمهور لحل الأزمة، من بين جملة أمور، عبر المؤتمر الاقتصادي في البحرين، لم تتحقق، فإن الإحباط من السلطة ومن إسرائيل يمكنه أن يخلق توتراً أمنياً. وعلى الرغم من ذلك، فإن الانشغال بالشؤون القومية يمكنه أن يعود إلى المكانة الرئيسية بعد تحسن الوضع الأمني والاقتصادي في الضفة وفي غزة. خلال سنوات كان هناك حوار بين القدس ورام الله، أعطى للسلطة الفلسطينية شرعية دولية، وأعطى لإسرائيل تعاوناً أمنياً. قطع العلاقات هذا أدى إلى أن هبوط مسألة القومية الفلسطينية عن جدول أعمال الدول العربية. ولكن إسرائيل ما زال مطلوب منها مواجهتها بطرق أخرى.

إضافة إلى القوانين ومناقشة ضم الضفة، الذي احتل العناوين في الحملة الانتخابية الأخيرة، فإنهم في اليمين يحاولون نقل صلاحيات الإدارة المدنية إلى مكاتب الحكومة الإسرائيلية، وقد قالت مصادر مطلعة إنه في الاتصالات الائتلافية بين الليكود واتحاد أحزاب اليمين طرح مطلب أن يتم نقل معالجة البنى التحتية في الضفة إلى الوزارات الحكومية، خصوصاً في المستوطنات. وبحسب تقديرات الاستخبارات فإن هذه الخطوة تعني ضم الضفة، لأن البنى التحتية مشتركة بين سكانها وسكان المستوطنات. هذه الخطوة يمكن أن تؤدي إلى مواجهات عنيفة مع الفلسطينيين لأنهم قد يعتبرونها خطوة أحادية الجانب لضم الأراضي.

مصدر شارك في المحادثات مع ممثلي السلطة قال إن الفلسطينيين قلقون من نية إسرائيل إضعاف الإدارة المدنية، الذي أضاف، الآن لا توجد علاقة مهمة بين إسرائيل والسلطة باستثناء التنسيق الأمني. والعلاقة بينهما تشبه، حسب رأيه، المريض المحتضر الذي يستعين بأجهزة الإنعاش للبقاء على قيد الحياة.

إذا بدأت السلطة بالانهيار في السنة القادمة عقب الخطوات التي تقوم بها إسرائيل، مثل خصم الأموال المتعلقة بالسجناء وعائلاتهم إلى جانب نية خصم الأموال المخصصة للشهداء، فإن الرئيس محمود عباس سيجد نفسه في صراع على وريثه في السلطة، وربما سيتم التعبير عن هذا الصراع بنشاطات ضد إسرائيل. في هذه الأثناء ما زال هناك منطق كبير في أن محمود عباس سينقل السلطة إلى أحد رجاله. وفي إسرائيل يعتقدون أن الرئيس الفلسطيني فقد الاهتمام بالخطوات السياسية للولايات المتحدة طالما أن ترامب هو الرئيس هناك. ولكنهم يقدرون بأن توجهه ليس نحو الارهاب، حتى لو كانت مكانته الدولية ستصبح في الحضيض. على الأكثر، يتوقع أن يسمح بمواجهات مضبوطة تبقى تحت سيطرته.

 المشكلة الرئيسية لعباس، وفق تقدير تم عرضه على المستوى السياسي، تكمن في مواجهته مع سكان الضفة حول الأزمة الاقتصادية. وأضافت هذه المصادر بأن استمرار التدهور الاقتصادي إلى جانب الشعور بالإهانة الوطنية في أوساط الفلسطينيين في أعقاب صفقة القرن لترامب (التي ربما لن تخدم مواقفهم فيما يتعلق بمكانة القدس والأماكن المقدسة ومعالجة موضوع السجناء واللاجئين)، ستؤدي إلى احتجاجات سينتج عنها شخصية شابة عن السلطة – بثمن صراع داخلي عنيف. في هذه المرحلة لا يعرفون في المؤسسة الأمنية شخصيات يمكنها إنشاء قيادة بديلة، لكن أزمة اقتصادية شديدة يمكن أن تجعل الجمهور يفرض على السلطة زعيم آخر.

وكانت استطلاعات قد جرت هذه السنة في الضفة الغربية أظهرت أن أكثر من 70% من الفلسطينيين لا يثقون بمحمود عباس وهم معنيون باستبداله. هذا المعطى مقلق بالأساس فيما يتعلق بقدرته على السيطرة على الأجهزة الأمنية، التي ووفقاً لمصادر في الجيش الإسرائيلي، بدأت بإظهار خيبة الأمل منه، وبشكل أساسي على المستوى الأدنى. خلال ثلاثة أشهر، في أعقاب خصم الأموال التي تجبيها إسرائيل فإن رجال الأجهزة يحصلون على نصف الراتب، وأصحاب الرتب المتدنية يضطرون إلى العمل في أعمال أخرى.

حذروا في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أمام المستوى السياسي من أنه إذا شاهد الشرطي الفلسطيني صاحب الرتبة الصغيرة أن عضو حماس يحصل على كامل الراتب ويحظى بالكهرباء، فإن هذا الأمر سيحبطه ويثير لديه أفكاراً بشأن أنه ربما فقط عن طريق العنف يمكن التوصل إلى تفاهمات مع إسرائيل. مؤخراً قال مصدر كبير في الجيش بأن التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة حيوي للطرفين. في السلطة معنيون به لمنع حماس من السيطرة على الضفة الغربية. وفي إسرائيل معنيون به من أجل منع العمليات والحفاظ على الهدوء النسبي في السنوات الأخيرة. وكل تغيير في هذا التوازن يمكن أن يضر إسرائيل والسلطة بشكل لا يتوقع أي أحد تداعياته.

صحيفة هآرتس -  ينيف كوفوفيتش

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

إخترنا لكم من العدد