مجلة البلاد الإلكترونية

انكشاف المخطط الأمريكي في إدارة الحراك في لبنان

العدد رقم 207 التاريخ: 2019-11-22

أردوغان وسياسة الهروب إلى الأمام

محمود محمد حسين إسماعيل

عندما قرر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلغاء النتائج الأولى لرئاسة بلدية اسطنبول وفوز مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو كان بعيداً عن التكتيك السياسي بامتياز، إذ إنه افترض الفوز في إعادتها، الأمر الذي يدل على قصر نظر سياسي لأن كل انتخابات تحتمل الخسارة بنفس نسبة احتمال النجاح.

لم يدرك أردوغان طبيعة الموقف الذي سيضع فيه نفسه وحزبه في حال عودة مرشح المعارضة إلى رئاسة البلدية، ثم إن أي رئيس يفترض أن ينظر إلى شعبه دون تمييز، لكن أردوغان بعقليته الإمبراطورية العثمانية لا يحتمل الديمقراطية على الرغم من تشدقه الدائم بها.

سبق لأردوغان أن قال علناً "من يظفر بإسطنبول فإنه سيظفر بتركيا كلها". بناء على هذه النظرة، يمكن القول إن من يخسر اسطنبول سيخسر تركيا بكاملها، وهي النتيجة التي بدأت تلقي بظلالها عليه عقب الهزيمة المدوية التي ألحقها ناخبو المدينة بمرشح أردوغان بن علي يلدرم الذي بات من الماضي سياسياً بعد احتراق ورقته.

في الداخل، يبدو هامش المغامرة السياسية ضيقاً أمام أردوغان، لذلك اختار كعادته اللعب خارج تركيا ليستعيد جزءاً من بريقه.

إن تضييق الخناق على الرئيس التركي في سوريا قد يكون أحد الأسباب التي دفعته إلى الهرب إلى الأمام باتجاه ليبيا، غير أن السبب الرئيسي يكمن في أن نصرته للميليشيات الإخوانية التي تحكم العاصمة الليبية هي بحد ذاتها هدف عقائدي، يمكن لأردوغان الدفاع من خلاله عن تدخله في بلد بعيد جداً عن حدود تركيا في حال تعرضه للمساءلة القانونية.

ليبيا تتعرض لتدخل تركي سافر تجاوز الدعم لطرف في الصراع الليبي، من خلال ضباط أتراك يقودون معارك الميليشيات ضد الجيش الوطني الليبي، وفق ما أعلنه ناطق باسم هذا الجيش. فقد أرسلت تركيا ٤ سفن محملة بأسلحة متنوعة، ما يؤكد أنها تعبث بالأمن والاستقرار في ذلك البلد، بالإضافة إلى إرسال مدرعات عسكرية وعتاد حربي وطائرات من دون طيار. وقد جاهر أردوغان نفسه أنه هو من أرسل تلك الأعتدة إلى العاصمة الليبية لدعم أنصاره، إضافة إلى الدعم الإلكتروني واللوجستي عبر طائرات الإنذار المبكر التركية التي تحلق بالقرب من الأجواء الليبية.

ليس غريباً أن تمتد البلطجة التركية ويتسع مداها من سوريا والعراق وصولاً إلى ليبيا. إنه المشروع التركي الإخواني الذي لا يزال يشكل هاجساً للرئيس التركي لعله ينجح في تحقيقه، بعدما لفظ أنفاسه الأخيرة في مصر والعراق وهو على طريق الزوال في سوريا.

إن حالة الإفلاس التي يعانيها أردوغان تقوده إلى ارتكاب أفعال متهورة تتجاوز المنطق السليم وتدل على استخفاف بأبسط قواعد العلاقات الدولية وميثاق الأمم المتحدة.

ربما لم يدرك أردوغان بعد أن حلم الدولة العثمانية قد ولى بلا رجعة منذ حوالي مئة عام ولن يتمكن من أن يحيي الجثة وهي رميم.

 

 

إخترنا لكم من العدد