مجلة البلاد الإلكترونية

الإدارة الأمريكية تهين الشعب اللبناني بأكمله بوضعها نواب عنه على قائمة الإرهاب

العدد رقم 188 التاريخ: 2019-07-12

الحراك الشعبي في السودان يستعيد زخمه

محمود محمد حسين إسماعيل

استعاد الحراك الشعبي زخمه يوم الأحد الماضي في السودان بتظاهرات حاشدة في يوم حفل برموز عديدة، منها الذكرى الثلاثين لانقلاب الرئيس المخلوع عمر البشير عام ١٩٨٩، وكذلك انتهاء مهلة الشهرين التي حددها الاتحاد الأفريقي للمجلس العسكري السوداني لكي يسلم السلطة إلى المدنيين.

قوى إعلان "الحرية والتغيير" استهدفت بالحشد المليوني إظهار حجم شعبيتها وقدرتها على استئناف الحراك المستمر منذ ٦ أشهر، بعدما اعتقد العسكريون أنهم استطاعوا إخماده باستخدام العنف المفرط لدى فض الاعتصام يوم الثالث من حزيران/ يونيو الماضي.

عشية التظاهرات، تكثفت محاولات المجلس العسكري لإجهاضها، سواء بالتحذير من مخربين قد يندسون فيها، أو بدعوة حثيثة للتفاوض على أساس المبادرة الإثيوبية الأفريقية المشتركة. لكن قادة الحراك الذين وافقوا على بنود الوساطة الإثيوبية لا يزالون يصرون على إجراء تحقيق دولي محايد في الجرائم التي رافقت فض الاعتصام، خصوصاً أن عشرات النشطاء والمواطنين مفقودون ولا يعرف شيء عن مصيرهم.

يطالب قادة الحراك بوقف المداهمات الأمنية والاعتقالات لقادة "تجمع المهنيين"، حيث كان هذا التجمع قد منع مساء السبت الفائت من عقد مؤتمر صحفي في مقره أسوة بمنع اللقاءات والندوات في العديد من المدن السودانية.

مع اشتداد الضغط على العسكريين من جانب دول الترويكا، أي الولايات المتحدة وبريطانيا والنروج إضافة إلى الاتحادين الأفريقي والأوروبي، يتوقع أن يكون هذا الأسبوع منعطفاً لحسم الموقف ومعاودة التفاوض برعاية أفريقية إثيوبية لتثبيت ما سبق أن اتفق عليه بشأن تشكيل حكومة مدنية ومجلس سيادة عسكري مدني، مع تأهيل مؤقت للمجلس التشريعي الذي كان قد اتفق على أن تشغل قوى الحرية والتغيير ثلثي مقاعده.

على الرغم من قطع خدمات الإنترنت وفرض أشكال الحصار المختلفة على وسائل التواصل بين المواطنين، فقد تمكن التحالف الشعبي من حشد عشرات الآلاف من مختلف المدن والبلدات السودانية تحت شعار "مواكب القصاص للشهداء وتسليم السلطة للمدنيين"، وهذا عنوان يجمع بين مطلب محاسبة المسؤولين عن مجازر فض الاعتصام في الثالث من حزيران/ يونيو المنصرم، والتي ذهب ضحيتها قرابة ١٣٠ من أبناء السودان، ويحتفظ في الوقت نفسه بالهدف الأهم في هذه المرحلة، وهو رضوخ الجنرالات للإرادة الشعبية ونقل السلطة إلى هيئات مدنية.

بعدما سقط يوم الأحد الماضي قتلى وجرحى في عطبرة وكتلة، يمكن القول إن المخاوف على مصير الحراك سوف تستمر لسببين على الأقل هما: الأول، انعدام الثقة بين الشارع والمجلس العسكري الذي لم يُبْدِ استعداداً واضحاً لتسليم السلطة. والثاني، إن هذا المجلس اعتمد في فض الاعتصام على ميليشيات كان النظام السابق قد أنشأها ولا يبدو أن العسكريين الحاليين قادرون على ضبطها أو راغبون في حلها.

لقد نجح تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير السوداني في توجيه رسالة جديدة قوية إلى المجلس العسكري، وخصوصاً الجنرالات المتشددين من أعضائه، مفادها أن انتفاضة الشعب السوداني ماضية بعزيمة لا تكل نحو تحقيق أهدافها بنقل السلطة إلى حكومة مدنية، وإنجاز خطوات الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري، والتأسيس المتدرج لنظام ديمقراطي سليم للوصول بالسودان إلى بر الأمان.

 

 

إخترنا لكم من العدد