مجلة البلاد الإلكترونية

كل لبنان يتظاهر.. الغالبية العظمى باتت تحت خط الفقر، ومعظم الشباب عاطل من العمل

العدد رقم 202 التاريخ: 2019-10-18

ترامب في قمة العشرين.. يهادن الصين ويتقدم خطوات إلى كوريا الشمالية

لم يكن مقدراً لقمة العشرين التي استضافتها مدينة "أوساكا" اليابانية، أن تمر بهدوء في ظل تصاعد حدة الاشتباك بين الولايات المتحدة والدول الأخرى المشاركة فيها حول قضايا تخص الأمن والاقتصاد والمناخ، لكن الهدوء سيطر بالفعل على أعمالها وانسحب على نتائجها وعلى اللقاءات الثنائية التي جمعت الرئيس الأمريكي بعدد من نظرائه على هامشها.

وفي الوقت الذي كانت فيه الأنظار مصوبة نحو لقاء دونالد ترامب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، خطف لقاؤه زعيم كوريا الشمالية الأضواء عند المنطقة المنزوعة من السلاح بين الكوريتين، واعاد الحدث غير المتوقع، بعضا من التفاؤل الدولي بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وبيونغ يانغ بخصوص ملف الاخيرة النووي.

الهدوء يظلل قمة العشرين

يبدو ان دعوة رئيس الوزراء الياباني "شينزو آبي" في افتتاح قمة العشرين إلى "الانسجام الجميل.... وإيجاد قواسم مشتركة، بدلاً من التركيز على المواجهات"، قد فعلت فعلها في القمة، فبدا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهادناً أكثر منه محارباً كما أوحت تغريداته قبيل انطلاقة أعمالها، فلم تستفزه انتقادات الرئيس الصيني للسياسات الأمريكية في عهده التي ترفع شعار "أمريكا أولاً"، ولا وصفه لها "بالرجل السيئ"، وتحذيره من أن "أي محاولة لوضع مصالح المرء الخاصة في المقام الأول وتقويض مصالح الآخرين، لن تكسبه أي شعبية"في اشارة إلى الحرب التجارية المستعرة بين واشنطن وبكين.  تلك الحرب التي رأى رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، في مؤتمر صحافي على هامش القمة، أنها صعبة، وتسهم في تباطؤ الاقتصاد العالمي، أتفق ترامب وجينبينع في لقائهما على التخفيف من حدتها، بإعلانهما عن هدنة مشتركة لكن من دون تحديد موعد لاستئناف الحوار بين أكبر اقتصادين في العالم.

رسالة كوريا الشمالية

وإذا كان لقاء الرئيسين الأمريكي والصيني الحدث الأهم في قمة العشرين هذا العام، فإنه لم يكن من الصعب على المتابعين معرفة كلمة السر في الأجواء "الإيجابية" التي سهلت التوصل إلى الهدنة المشار اليها آنفا، والتي تكمن في لقاء جينبينغ مع نظيره الكوري الشمالي كيم جونغ أون، قبل أسبوع من القمة حيث اتفقا على سلسلة من الخطوات الخاصة بملف بيونغ يانغ النووي، قيل في لحظتها ان الرئيس الصيني سيستخدمها رافعة في وجه الضغوط الأمريكية ضد بلاده. ولم يكذب الأخير التوقعات بهذا الشأن، فعشية اللقاء حرص على توجيه رسالة إلى الأمريكيين عبر لقاء جمعه بنظيره الكوري الجنوبي "مون جاي" نقل إليه خلاله عزم كيم، على نزع السلاح النووي، والمصالحة بين شعبي الكوريتين. لافتا إلى أنه - زعيم كوريا الشمالية - يبذل جهوداً من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وأنه يرغب في حل القضايا العالقة من خلال الحوار، والتحلي بالصبر لإيجاد طريقة معقولة في وقت مبكر.

وعلى خلفية هذه الرسالة، جرى اللقاء المنتظر بين الرجلين، ليخرج ترامب بعده قائلاً "عقدنا مع الرئيس شيء لقاءً جيّداً جداً، لا بل يمكن أن أقول إنه ممتاز"، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين الخصمين "عادت إلى السكة الصحيحة". أما بخصوص الرسوم الجمركية الأمريكية ضد البضائع الصينية فقد أكد الرئيس الأمريكي بعد وقت قصير من اللقاء، أنه لا ينوي إضافة رسوم جديدة على الواردات الصينية ولا إلغاء بعضها، في الوقت الراهن، ملمحاً إلى احتمال تليين القيود الأمريكية المفروضة على مجموعة "هواوي" الصينية العملاقة إحدى أهم النقاط الشائكة في الخلاف التجاري القائم بين البلدين.

لقاء ترامب كيم

اللقاء بين الرئيسين الصيني والأمريكي استبقه الأخير بتغريدة نقلت الاضواء من القمة إلى كوريا الشمالية. فمن خارج التوقعات، غرد عبر حسابه الشخصي على موقع تويتر باقتراح لقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة من السلاح التي تفصل بين الكوريتين في طريق عودته إلى الولايات المتحدة، "لمصافحته" و"قول مرحباً"، كما جاء في التغريدة، مضيفاً "سأشعر بالارتياح للقيام بذلك. لن تكون هناك أي مشكلة لدي".

وعقب انتهاء القمة توجه ترامب مباشرة إلى "سيول" عاصمة كوريا الجنوبية، ومنها إلى المنطقة الفاصلة ليسجل اسمه كأول رئيس أمريكي تطأ قدماه أرض كوريا الشمالية. وعبر ترامب إلى القسم الشمالي من شبه الجزيرة الكورية برفقة كيم الذي اجتمع به لمدة خمس وأربعين دقيقة، وبعد أخذ الصور التذكارية في قرية بانمونجوم الحدودية حيث وُقِّعَت الهدنة عام 1953، وصف ترامب ما جرى باليوم العظيم بالنسبة إلى العالم، وقال إنه "فخور لعبوره هذا الخطّ". أما نظيره الكوري الشمالي فقد أعرب، بدوره عن أمله في تجاوز العقبات بفضل علاقاته مع ترامب. مضيفاً أن المصافحة من أجل السلام في المكان الذي يرمز إلى الانقسام، أمر يُثبت أن الحاضر أفضل من الماضي". وكان لافتاً للانتباه أن ترامب قال للصحافيين الذين رافقوه في رحلة العودة إنه "دعا كيم إلى زيارة الولايات المتحدة، لكن من دون تحديد موعد للزيارة.... مؤكداً أن ذلك سيحصل يوماً ما". كذلك، أعلن أن مفاوضي البلدين سيستأنفون المحادثات "في غضون أسبوعين أو ثلاثة" بشأن برنامج بيونغ يانغ النووي.  

ماذا يعني لقاء ترامب كيم

هذا التطور الذي جاء من خارج التوقعات وضع في إطار البحث الأمريكي عن حلول لملفات مفتوحة لم تحقق السياسية الأمريكية التصعيدية نتائج تتلاءم والأهداف التي وضعتها، لذلك بدا أن هناك محاولة لتحقيق شيء ما.

وفي هذا السياق، رأت صحيفة "نيويورك تايمز" أن واشنطن "قد ترضى بتجميد البرنامج النووي لكوريا الشمالية"، مشيرة إلى أن "مسؤولين أمريكيين يأملون أن تشكل فكرة تجميد هذا البرنامج أساساً لجولة جديدة من المحادثات". ووفقاً للصحيفة الأمريكية فإن هذه الفكرة، التي تتبلور داخل إدارة ترامب منذ أسابيع، تقوم على الرضا "بالوضع الراهن وبأن كوريا الشمالية قوة نووية".  

كلام الصحيفة استدعى نفياً من مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، واصفاً إياه بالمحاولة البغيضة لتقييد تحركات ترامب.

أما صحيفة "ذي واشنطن بوست"، فرأت بدورها أن "التاريخ صُنع في الساعة 03:45 مساء الأحد". ونقلت عن أستاذ الدراسات الكورية في جامعة "كوكمين" في سيول، أندريه لانكوف، وصفه الزيارة بأنها عرض مصمم لتوصيل رسالة سياسية، من دون رفع سقف التوقعات بتقدم فعلي في القضية. وقال لانكوف: "لقد كانوا بحاجة إلى شيء قوي ظاهرياً وضعيف جوهرياً. من الصعب، أو المستحيل، تحقيق الجوهر في الإطار الزمني المتاح".

خاتمة

إذا كان من الصحيح القول إن الأجواء الإيجابية خيّمت على أعمال قمة العشرين من الملف النووي لكوريا الشمالية، إلى هدنة الحرب التجارية بين بكين وواشنطن واستئناف الحوار بينهما، وحتى عدم التصعيد وحشد القمة ضد إيران، فإن من الصحيح أيضاً التذكير بأن الملفات المشار إليها يملك ترامب مفاتيحها، الرئيس الذي يمارس السياسة بمنطق التجارة والصفقات والذي يخاف أصدقاؤه تقلباته الدائمة، فهل ستصمد هذه الأجواء طويلاً أم أنها لا تعدو أن تكون هدنة محدودة لبضعة أشهر كما جرى في أعقاب قمة العشرين السابقة في الأرجنتين.

ابتسام الشامي

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد