مجلة البلاد الإلكترونية

الثلاثية الماسية: الجيش والشعب والمقاومة سياجٌ لحماية لبنان من أي خطر داهم، ومن أي عدو أتى..

العدد رقم 194 التاريخ: 2019-08-24

إيران تتحدى لكن خرقها للاتفاق النووي ليس خطيراً

لم يحطموا الأواني: إعلان إيران انها ستبدأ غداً بتخصيب اليورانيوم، على الرغم من الحظر المفروض عليها، يعتبر خرقاً للمرة الثانية خلال شهر للاتفاق النووي الذي وقعت عليه مع الدول الستة العظمى.

كل خرق، ولو طفيف جداً، يتم وصفه في الاتفاق بأنه خرق له، لكن عملياً طهران سبق أن خرقت الاتفاق، وإذا أرادت باقي الأطراف – يمكنهم الإعلان عنه كخرق غير مؤثر.

وفقاً للاتفاق الذي بلور قبل حوالي أربع سنوات وهدف إلى منع إيران من تطوير القدرة على إنتاج سلاح نووي، سمح لها بتخصيب حتى 300 كيلو غرام من اليورانيوم بمستوى 3.67%. وأي كمية إضافية عليها أن تخزّنها خارج حدودها أو بيعها لدولة أخرى. إيران سبق أن أنتجت أكثر من 330 كيلو غرام، والآن تنوي تخصيب اليورانيوم لمستوى أعلى بكثير، على ما يبدو الى نسبة 5%.

هذان المستويان من التخصيب يهدفان إلى إنتاج الوقود، لصالح مفاعل إنتاج الكهرباء – وهما بعيدان جداً من المستويات المطلوبة، 90% و93% - لإنتاج المادة الانشطارية للقنبلة النووية. لذلك لا يشكل ذلك خطراً على الأمن الدولي. لكن يتعلق الأمر بخرق واضح وقاطع للاتفاق، الذي وقع بعد مفاوضات مضنية استمرت سنة ونصف بين إيران والولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا وألمانيا.

منذ أكثر من سنة أعلنت الإدارة الأمريكية التابعة للرئيس ترامب، بتشجيع ودعم من رئيس الحكومة نتنياهو، إنها تنسحب من الاتفاق، وفرضت عقوبات مشددة على طهران. وبحسب ترامب ونتنياهو، يتعلق الأمر باتفاق سيء وقعت عليه الإدارة السابقة التابعة لباراك أوباما، لأن الأخير لم يدخل على الاتفاق شروطاً يحظر فيها على إيران تطوير صواريخ باليستية ويمنعها من تمويل المنظمات الإرهابية كحزب الله، الحوثيين في اليمن، الجهاد الإسلامي وحماس في غزة، وتقويض الأنظمة في الشرق الأوسط.

على الرغم من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، استمرت إيران كشريكة فيه، وطالبت الدول الأوروبية بمنحها شبكة أمان اقتصادي من أجل تحييد العقوبات الأمريكية المباشرة، لكن الدول الأوروبية، وعلى الرغم من انتقاداتها لترامب ولخطواته، إلا أنها لم تكن بمستوى توقعات إيران.

إيران تفضل العمل بحذر عندما تقوم بخروقات صغيرة وعدم الانسحاب من الاتفاق وكسر قواعد اللعبة. ويمكن التقدير أنه إذا لم يحدث شيء ما استثنائي ومتطرف، فإنها ستستمر بالعمل بهذه الطريقة في المستقبل، على أمل ألا ينتخب ترامب لولاية ثانية، بعد سنة ونصف السنة، وعندما يعود الاتفاق إلى سابق عهده. كما أن طهران تحظى بدعم من الصين وروسيا، اللتين أوضحتا انهما ستستمران بالتمسك بالاتفاق طالما أنها مستمرة هي به ولم تنسحب منه.

عملياً الكرة موجودة الآن في ملعب ترامب، وعليه أن يقرر كيف سيرد على خروقات إيران المتكررة والتي يتوقع أن تستمر. وقد استنفد ترامب ذخيرة عقوباته، ولم تتبق في حوزته وسائل كثيرة للمس بإيران، باستثناء خطوة عسكرية، هو شخصياً ليس معنياً بها. يمكن الافتراض أن الرئيس الأمريكي سيواصل محاولة جلب إيران، التي رفضت ذلك، إلى طاولة المفاوضات، وفي الوقت الحالي حل الأزمة لا يبدو في الأفق – لكن أيضاً فرص الحرب ضعيفة جداً.

صحيفة معاريف – يوسي ميلمان

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

إخترنا لكم من العدد