مجلة البلاد الإلكترونية

الثلاثية الماسية: الجيش والشعب والمقاومة سياجٌ لحماية لبنان من أي خطر داهم، ومن أي عدو أتى..

العدد رقم 194 التاريخ: 2019-08-24

طهران وضعت معضلة أمام العالم وفي إسرائيل يستعدون لهذا التهديد

تخصيب اليورانيوم الطبيعي إلى 5% لا يهدف إلى إنتاج قنبلة نووي، لكن يمكنه أن يستخدم كوقود في مفاعل الطاقة، حتى أن الإيرانيين لا يسعون إلى اجتياز حاجز التخصيب القائم، وفقاً للاتفاق النووي، 3.67%.

إنها المرة الثانية التي يخرق فيها الإيرانيون الاتفاق. قبل عدة أيام أعلنوا أنهم رفعوا من كميات اليورانيوم المخصب الذي يحتفظون به على الأراضي الإيرانية، من 300 كيلو المسموح به لهم بحسب الاتفاق إلى كميات غير معروفة.

الآن العالم يقف أمام معضلة: ماذا يفعلون مع الخروقات "الهامشية" هذه.. في الوقت الذي حصل فيه الخرق الكبير تحديداً من قبل الأمريكيين الذين خرقوا الاتفاق أولاً عندما خرجوا منه واستأنفوا العقوبات.

بالنسبة لإسرائيل لا توجد أي معضلة، والاتفاق النووي حدد جداول زمنية لانطلاقة إيرانية نحو قنبلة نووية في غضون سنة. وأي تغيير، مهما كان صغيراً، مدلوله تقصير الجداول الزمنية للانطلاق إلى القنبلة. فهل الخروقات الإيرانية قصرت هذه العملية بأسبوع؟ بشهر؟ على أية حال، من ناحية إسرائيل هذه بداية تدهور خطير. وبالنسبة لنا لا يوجد أدنى شك بأن إيران تتطلع، كهدف قومي، إلى الوصول إلى قنبلة نووية بأي ثمن.  

إلا أن أوروبا ترى بهذه الخروقات مسألة تكتيكية من أجل المفاوضات. الإيرانيون يديرون من وراء الكواليس مفاوضات هدفها إعادة الأوروبيين والأمريكيين إلى طاولة المحادثات من أجل رفع العقوبات الاقتصادية. أوروبا سبق أن حاولت الالتفاف على العقوبات الأمريكية بواسطة جهاز سمي بالـ "إينتكس"، الذي يهدف إلى التجارة مع إيران من دون الاعتماد على الدولار. لكن الأمر لم ينفع، لأن الشركات الأوروبية الكبرى لا تريد التورط مع الأمريكيين. فشل "الاينتكس" نقل الإيرانيين إلى مرحلة التهديدات، بخروقات يمكن إيقافها إذا ما رفعت العقوبات. 

إسرائيل تواجه اليوم، مرة أخرى، معركة سياسية صعبة: بإقناع العالم أن خرق الاتفاق النووي هو ليس مسألة تكتيكية، بل يقصّر عملياً مرحلة الانطلاق نحو القنبلة. إسرائيل يجب أن تطلب من الدول التي وقعت على الاتفاق أن تستخدم الآن البند الوارد في الاتفاق الذي يلزمهم باستدعاء الإيرانيين إلى التوضيح، قبل انضمامهم إلى العقوبات. في أيلول ينتظر إسرائيل صراع في اجتماع مجلس المحافظين التابع لوكالة الطاقة الذرية. وكالة الطاقة هي عملياً المقاول التنفيذي للقوى العظمى النووية. فإذا بريطانيا، فرنسا، الصين، روسيا والاتحاد الاوروبي لم يروا بخرق إيران مشكلة، مجلس المحافظين لن يهتم بذلك. وهذا الأمر سيشكل ضربة لإسرائيل والولايات المتحدة.

 لا يمكن لإسرائيل أن تبني على تقلبات أوروبا. نافذة الفرص الإسرائيلية مقابل تجميد البرنامج النووي الإيراني، التي فتحت منذ التوقيع على الاتفاق النووي قبل أربع سنوات، أغلقت. المؤسسة الأمنية عادت للاستثمار الكبير في البرنامج العسكري الإسرائيلي إزاء النووي الإيران.

صحيفة يديعوت احرونوت – أليكس فيشمان

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

 

إخترنا لكم من العدد