مجلة البلاد الإلكترونية

الثلاثية الماسية: الجيش والشعب والمقاومة سياجٌ لحماية لبنان من أي خطر داهم، ومن أي عدو أتى..

العدد رقم 194 التاريخ: 2019-08-24

هل تنسحب الإمارات نهائياً من اليمن؟

محمود محمد حسين إسماعيل

الانسحاب الإماراتي من اليمن كان طوال الأسبوعين الماضيين موضع تداول في صحف ومواقع أمريكية عديدة.

فاستناداً إلى مصادر أمريكية، ومن دون أن تأكده أبو ظبي أو الرياض أو تنفياه، باعتبار أن السعودية والإمارات هما عماد ما يسمى بـ "التحالف العربي الذي يخوض الحرب في اليمن، ولا شك أن انسحاب إحداهما وسط تكتم أفسح المجال لتأويلات أهمها أن ثمة خلافاً سعودياً إماراتياً على الاستراتيجية الواجب اتباعها، وأن الانسحاب يترك السعودية وحيدة في الحرب.

التدخل العسكري الإماراتي ضمن تحالف العدوان على اليمن تركز على جنوبه، إذ تنظر أبو ظبي بعين الخطورة إلى عاصمته عدن حيث يقع ميناء المدينة المطل على مضيق باب المندب الذي تمر عبره نسبة 12% من التجارة العالمية. خلال سنوات العدوان، سيطرت القوات الإماراتية والميليشيات المتحالفة معها بشكل أو بآخر على موانئ الجنوب، من المكلى شرقاً وحتى عدن غرباً، إضافة إلى الموانئ الغربية للبلاد في وقت سعت فيه للسيطرة على ميناء المخا والحديدة.

في إطار مشاركتها للعدوان السعودي الأمريكي المتواصل على اليمن، قامت الإمارات بالخطوات العدوانية الآتية: تشكيل ميليشيات مسلحة تابعة لها، إنشاء قواعد عسكرية، محاولات للسيطرة على المناطق والمدن الاستراتيجية، تحويل بعض المعسكرات إلى معتقلات، شراء ولاء رؤساء القبائل، وغيرها الكثير مما قامت به الإمارات في ذلك البلد الجريح.

للمرة الأولى، أعلن مسؤول إماراتي مؤخراً أن هناك خفضاً لعديد القوات الإماراتية في مناطق عدة في اليمن ضمن خطة إعادة انتشار، وأن أبو ظبي تعمل على الانتقال من استراتيجية القوة العسكرية إلى خطة السلام أولا. كانت الأنباء الأولى قد عزت هذا الانسحاب إلى التحسب لاحتمالات المواجهة الأمريكية الإيرانية في الخليج.

غير أن المسؤول الإماراتي أكد التزام بلاده بدورها ضمن التحالف العدواني الذي تقوده السعودية، موضحا أن النقاش بشأن إعادة الانتشار جار منذ نحو عام مع السعوديين، تحديداً منذ توقيع اتفاق ستوكهولم بين الأطراف اليمنية في منتصف كانون الأول/ ديسمبر ٢٠١٨.

لا تنفي مصادر خليجية وأخرى يمنية عميلة للسعودية أن يكون للتوتر مع إيران دوراً في ترجيح الانسحاب الإماراتي، إلا أنها تضيف أسبابا أخرى من أهمها: ضخامة الأكلاف التي فاقت المئة مليار دولار وعدم تناسبها مع الحصيلة المحققة على الأرض، صعوبة إدارة الانقسامات اليمنية المحلية، التمايز بين مواقف الإمارات والسعودية من حكومة الفار عبد ربه منصور هادي التي تأويها الرياض ومن خيارات الحل السياسي، فضلاً عن تحسس الإمارات من تصاعد الحملات في الكونغرس الأمريكي وعواصم الغرب على مجريات الحرب في اليمن.

مع ذلك، فإن إعادة الانتشار لا تعتبر انسحاباً كاملاً، إذ لا يزال للإماراتيين حضور في خمس مناطق على الأقل، كما أنهم يعولون على قوات سودانية وقوات أشرفوا على إنشائها وتدريبها وتسليحها، وهي قوات جنوبية انفصالية لا تعمل بتنسيق مع جيش الحكومة العميلة للسعودية بل يرجح أن تدخل في صراعات مسلحة معها.

يبقى أن نتساءل متى تنتهي هذه الحرب الظالمة التي يشنها تحالف العدوان على اليمن، وعلى من تقع مسؤولية إعادة الحياة الطبيعية إلى هذا البلد الجريح الذي يعاني أهله شتى أنواع الأمراض الخطيرة؟.

 

إخترنا لكم من العدد