مجلة البلاد الإلكترونية

الثلاثية الماسية: الجيش والشعب والمقاومة سياجٌ لحماية لبنان من أي خطر داهم، ومن أي عدو أتى..

العدد رقم 194 التاريخ: 2019-08-24

لأجل عيون النقَّاد.. سأكتبُ عن ذاتي

غسان عبد الله

في الوقت الذي كانوا يبحثون فيه عن فكرة من أجل أن تكتب أقلامهم، كانت تضج الأفكار في رأسي ولا يكتب قلمي!.. ذاك الذي لم يخذلني - ربما - أبداً كلما احتجته، على الرغم من أنه يكره تكرار الحرف واجترار الكَلِم!.

قالوا لي بأن كل الأفكار ملقاة على قارعة الطريق ولا تحتاج إلا لشخصٍ يُحسن تناولها ومن ثم تبنيها!.. ربما لم يأتوا بجديد!.. وربما لن آتي بجديد أيضاً عندما أقول بأن الأفكار تُصنع كما يُصنع القرار، وأننا في كلا الحالتين نحتاج إلى الجُرأة والإتقان.

لقد أخذتُ بقولهم وسلكتُ طُرُقاً كثيرة، فوجدتُ أفكاراً كثيرة ملقاةً على قارعتها، حاولت مُقارعة المارّة، وانتقاء "البعض" منها، ثم شرعتُ في تبني المناسب من ذلك "البعض". و"المناسب" هنا تعني أشياء كثيرة، فقانون (الحقوق محفوظة) يحذّرني دائماً من تبني فكرة مكررة، في عصر انعدم فيه الأمن وانتشرت فيه السرقة لا سيما سرقة الأفكار!.

ولأنني حاولت فقد نجحت، ونجحت نسبيّاً، والمحاولة شرفٌ في حد ذاتها.. وبعد جمع تلك الأفكار الملقاة على الطرق المتشعبة والملتوية والمخيفة، والتي أظن أن أحداً قد وجدها إلا أنه لم يتبناها لأسباب أجهلها، وبعد السهر الطويل تمكنتُ من إنهاء تأليف كتابي "عالم الأحلام.. قراءة معاصرة في تفسير الأحلام" والذي يحوي ستمائة وخمسين صفحة، جئت فيها بالجديد المفيد، أو هكذا يبدو لي!.

إلا إنني إلى الآن أفشل في نشره، فعنوان الكتاب الذي أصرُّ على عدَمِ تغييره كان سبباً في إحجام الكثير عنه، ممن أعتبرهم في القمة بل وأثق بهم وأعتز بنقدهم، عرضتُ عليهم بعض صفحاته وطلبتُ منهم نقده فكرياً ولُغَوياً، لم يرحبوا بالنشر على الرغم من إعجابهم بالأفكار الموجودة، ربما لأن الذين تصدّوا لموضوع الأحلام ونشروا العديد من الكتب وملأوا صفحات التواصل الاجتماعي تحت مسميات عديدة كانوا كمشعوذين يحاولون أن ينسفوا التفسير العلمي والموضوعي للأحلام مقابل تكهناتهم القريبة إلى الشعوذة والتنبؤ.. الأمر الذي زاد إحباطي وبغضي لمسألة التأليف.

وأنا هنا لستُ أسخر من الذين لم يساعدوني في نشر الكتاب، لأن الواقع يتبنى توجههم وآراءهم الثاقبة، فقد قال لي صديق عاقل ناصح بأنه يتوجب عليّ التخلي عن الكتاب فضلاً عن نشرِهِ، وقبل أن يُشنق آخرُ حرف بأمعاءِ كاتب، ابحثْ أيها الصديق عن مجال آخر - فالحقوق محفوظة -!.

في الحقيقة لستُ مستعداً للسماح لأحد بشنق آخر حروفي بأمعائي، ولذلك فقد قررت التخلي عن الكتاب، بل وسأحرقه من أجل عيون النقَّاد.

لكن الكتابة إدمانٌ لذيذٌ لا أفضِّلُ الإقلاعَ عنه، مؤقتاً على الأقل!.. ولا ضيرَ في بعضِ التعديلِ في الاستراتيجيةِ تمشيّاً مع الواقعِ الأمني(!!). سأسلكُ طريقاً آخرَ يضمنُ لحروفي المهددةِ بالشنقِ السلامةَ والطمأنينةَ، إلا إنني لستُ على استعدادِ مرةً أخرى على أن أتبنى أفكاراً لا تعنيني، حتى وإن تجاهلها المارّون في الطرقات!.

لن أكتب هذه المرة سوى عن ذاتي، تلك التي بات يستهويني الحديثُ عن سخافتها أكثر من أي سخافةٍ أخرى. خصوصاً وأنني لست بحاجة إلى أن أعرضها على أحد لنقدها!.

 

 

 

إخترنا لكم من العدد