مجلة البلاد الإلكترونية

الثلاثية الماسية: الجيش والشعب والمقاومة سياجٌ لحماية لبنان من أي خطر داهم، ومن أي عدو أتى..

العدد رقم 194 التاريخ: 2019-08-24

حبر على ورق

غسان عبد الله

 

صدفة

بالصّدفةِ.. نُولدُ بالآلافِ.. ونُقتلُ أيضاً بالآلافِ.. وتُعرض جثثُ المقتولين على الشّاشاتِ كأرقامً.. خمسون قتيلٍ... مئة قتيلٍ.. ألفُ قتيلٍ... من يهتمُّ بما قد يحدثُ بالصّدفةِ في هذا العالمِ من أشياءْ.. ومن يهتمُّ بأرقامٍ... تتناسلُ في نشرة أنباءْ.. أو تُدفن في نشرةِ أنباءْ.

ماذا تبقّى؟!

سنةٌ بلا رأسٍ.. وأيامٌ بها داءُ الكساحْ.. ومدائنٌ قد خلّعتْ أبوابَها كفُّ الرياحْ.. وأنا المجندلُ بين أوراق القصائدِ من هدوء الليل أستجدي الصياحْ.. ماذا تبقّى يا تُرى غير المراثي والنواحْ؟.. حتى النوارسُ غادرت شطآنَها.. والبحر من خوفٍ تأبّط موجَه العاتي وراحْ.. ماذا تبقّى يا تُرى؟ ودمُ المآذن قد جرى.. وتوشّحت كلّ الشوارع والأزقّة بالجراحْ؟.

معرفة

تستطيع أن تعرف أن أطفالك قد كبروا عندما يتوقفون عن سؤالك عن كيفية مجيئهم إلى الحياة، ويرفضون إخبارك إلى أين هم ذاهبون!!

نحنُ!!.. لا أحد

الحكايةُ تبدأ من موتِنا يا بلَدْ.. لم نزلْ حفنةً من زبدْ.. قل لنا: هل سنولَدُ عبر الأمَدْ؟.. هل سنولَدُ ـ لو صارَ ـ بِنْتاً تُرى، أم ولدْ؟.. أم تُرانا سنولَد ثانيةً... (لا أحَدْ)؟!!.

إلى حنظلة في قبره

أخي حنظلةْ!!.. التفتْ مرّةً.. مرّتين.. ثلاثاً، وألْفا.. لعلّ الجِباهَ التي نسيتْ في الزمان ملوحتَها تنضح الآن من خجلٍ إذْ تراك.. وترعش خوفا.. أخي حنظلةْ.. حاولوا قصَّ شَعرِكَ.. صَبَّ الرصاص على معصميكَ من الخلفِ.. لكنّ سيفَكَ كان أماماً يُطاعن عنكَ الخيولَ.. ويطعنُ خَلْفا.. جاهدوا كي تنامَ.. فباعوا رصاصَهمُ واشتروا لكَ داءَ الوسَنْ.. فجابهتَهم بالوطنْ.. آهِ من وطنٍ ظلّ في مقلتيكَ وسيماً.. ومستيقظاً رغم كلّ المِحنْ!.

 

 

إخترنا لكم من العدد