مجلة البلاد الإلكترونية

الثلاثية الماسية: الجيش والشعب والمقاومة سياجٌ لحماية لبنان من أي خطر داهم، ومن أي عدو أتى..

العدد رقم 194 التاريخ: 2019-08-24

أوساط سياسية للبلاد: تداعيات أزمة الجبل خطيرة إذا لم يتم تداركها.. جنبلاط وجعجع في مواجهة العهد

محمد الضيقة

فيما المنطقة تتحرك ببطء نحو مواجهة قد تكون حتمية، ما زال الساسة اللبنانيون يتقاتلون على جنس الملائكة، فالموازنة لم تُقر حتى الآن، ودول مؤتمر "سيدر" تهدد وتطالب بالإسراع والرؤساء الثلاثة مشغولون في احتواء أزمة الجبل، وإذا ما استمر كل فريق التمسك بمواقفه، فهذا يعني أن الأزمة طويلة، ويعني أيضاً أن هذا الكيان سيفقد ما تبقى من حصانته في مواجهة ما يُخطط للمنطقة من قِبل المحور الأمريكي- الخليجي.

أوساط سياسية متابعة للأزمات التي يعاني منها لبنان والتي أصبحت ـ كما يبدو ـ من الصعب احتواؤها، أوضحت أن أزمة الجبل وتداعياتها ليست مسؤولة وحدها عن التأخير كما يحاول البعض الترويج بشأن إقرار الموازنة، لأن المسألتين منفصلتين، وما يحصل في الميدان لا يؤثر سلباً على إقرار الموازنة.

وأشارت إلى أن ما حصل في الجبل له أهدافه القريبة والبعيدة، أما القريبة تهدف إلى بث القلق والتوتر بين اللبنانيين، وهذا الأمر قد حصل، ومن أهدافها أيضاً العمل على تأخير إقرار الموازنة، وهذا على ما يبدو يحصل بعد تعذر اجتماع مجلس الوزراء، وعدم الدعوة إلى جلسة عامة للبرلمان بانتظار ما ستسفر عنه الاتصالات السياسية والتي ما زالت تراوح مكانها.

وهذان الهدفان يمثلان ما تسعى إليه واشنطن وحلفاؤها بشأن إرباك الساحة اللبنانية وضم لبنان إلى مجموعة الدول التي تعاني من أزمات ساخنة.

أما الأهداف البعيدة ـ تقول الأوساط ـ تتمثل بتكريس وترسيخ العداء بين الأحزاب والطوائف اللبنانية إلى درجة يصبح من الصعب على هذه القوى التفاهم على الحد الأدنى الذي يحفظ الاستقرار الأمني والاقتصادي، وكما يبدو أن بعض هذه الأحزاب منخرط في هذا المخطط ويسعى إلى ترجمته على أرض الواقع، خصوصاً بعد الاصطفافات الحزبية التي بدأت تظهر معالمها الأولى عقب أزمة الجبل وخصوصاً التنسيق بين القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي.

وأضافت الأوساط أن المتضرر الوحيد مما يحصل في اللحظة الراهنة هم الأطراف الحريصون على تحييد لبنان عن أزمات المنطقة، وتحديداً الثنائي الشيعي، في حين يسعى الفريق الأخر إلى مساعدة الحلف الأمريكي من أجل التضييق على حلف المقاومة.

وتساءلت الأوساط في هذا السياق عن النتائج الأخيرة لزيارة المبعوث الأمريكي ديفيد ساترفيلد، عن الأسباب التي أعادت ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية مع فلسطين المحتلة إلى نقطة الصفر، بعد موجة التفاؤل التي أشاعها ساترفيلد في جولاته السابقة معتبرة أن ما حصل بشأن هذا الملف وتراجعه له علاقة بمؤتمر البحرين بعد أن رفض لبنان حضوره، وهذا الأمر قد أغضب الأمريكي والصهيوني والخليجي، الذي كان يراهن على أن يلعب الانقسام السياسي في لبنان بتحييده عن تداعيات المؤتمر، لا أن يتحول إلى منصة للقوى القومية والإسلامية الداعية إلى إسقاط صفقة القرن.

وحذّرت الأوساط من مغبة المماطلة في احتواء الأزمات الحياتية والأمنية في لبنان لأن الهجوم الأمريكي في المنطقة ما زال مستمراً ويأخذ أشكالاً متنوعة، وإذا ما استمرت بعض الأطراف في الرهان على متغيرات تخدم مصالحها وتستعيد ما خسرته من نفوذ، فهذا يعني أن لبنان يتجه نحو حافة الانهيار.

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد