مجلة البلاد الإلكترونية

كل لبنان يتظاهر.. الغالبية العظمى باتت تحت خط الفقر، ومعظم الشباب عاطل من العمل

العدد رقم 202 التاريخ: 2019-10-18

هل تفرض أمريكا عقوبات على تركيا؟

محمود محمد حسين إسماعيل

بدأت تركيا تتسلم تباعاً أجزاء منظومة صواريخ (أس ٤٠٠) الروسية، مترقّبة إحدى أكبر الأزمات المتلاحقة بينها وبين الولايات المتحدة وكذلك مع الحلف الأطلسي.

خلافاً لدول أخرى في الحلف تمتلك صواريخ روسية أقل تطوراً مثل اليونان وبلغاريا وسلوفاكيا، فإن تركيا شريكة في منظومة طائرات (أف ٣٥) الأمريكية الحديثة جداً، وتبدو مرشحة الآن لإخراجها من هذه الشراكة ومعرضة لعقوبات أمريكية تزيد الضغوط لإضعاف اقتصادها.

يذكر أن أنقرة بررت هذه الصفقة مع موسكو بأسباب دفاعية بحتة وبامتناع أمريكا وأوروبا عن توفير بدائل مماثلة لها، فردت على الانتقاداتِ بأنها مستعدةٌ للبحثِ مع واشنطن في مخاطرِ التأثيرِ المحتملِ لوجودِ الطائرةِ الأمريكيةِ الشبحيةِ والصواريخِ الروسيةِ على أرضِها، إذ يفيدُ الخبراءُ بأن (أس ٤٠٠) صممت لتواجه مقاتلات مثل منظومة طائرات (أف ٣٥).

غير أن للجانب السياسي الاستراتيجي أهمية خاصة، على الرغم من أن أنقرة كرّرت تأكيدَ أنها ليست بصدد الاختيار بين الولايات المتحدة وروسيا، إلا أنها بإصرارها على صفقة الصواريخ ظهرت أكثر ميلاً إلى التقارب مع المعسكر الروسي، مدفوعة بالدور والنفوذ والمصالح التي أتاحتها لها موسكو في سوريا، بل إن هذه المصالح هي التي دفعت تركيا إلى التقارب مع إيران والتضامن معها في مواجهتها للعقوبات الأمريكية.

مع ذلك، يواصل وفد أمريكي حالياً التنسيق مع أنقرة لإقامة منطقة آمنة بإشراف تركي في شمالي سوريا، ما يؤكد وجود مصالح استراتيجية لا يمكن لأي خلاف آخر بين الطرفين أن يغيرها، حيث إن هذه المنطقة الآمنة تثير حساسية روسيا كونها تتعلق بمستقبل الوضع في ذلك البلد.

إن تسلم تركيا لصواريخ (أس ٤٠٠) الروسية جاء خلافاً لتحذيرات الحلف الأطلسي ونتيجة تغير محور التحالفات في المنطقة، لا سيما بعد محاولة الانقلاب التي شهدتها أنقرة عام ٢٠١٦. إن حصول تركيا على هذه الصواريخ والتي تتعارض مع النظام الدفاعي للحلف الأطلسي، باتت أنقرة تهدد تماسك الحلف وتعرض نفسها لعقوبات الكونغرس الأمريكي.

لا شك أن تركيا قد أثارت انزعاج حلفائها بتوقيعها عام ٢٠١٧ على صفقة بقيمة أكثر من ملياري دولار مع روسيا، لتزويدها بصواريخ روسية مضادة من طراز (أس ٤٠٠)، حيث قدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الصفقة كإعلان للاستقلال. حقيقة الصفقة هي أن دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لم تظهر دعمها لتركيا حين وقوع محاولة الانقلاب الأمر الذي أثار استياء الرئيس التركي، حيث تم تصوير الدول الغربية على أنها قوى شريرة لها هدف واحد فقط هو إسقاط تركيا.

وسط هذا المزيج من التقلبات والمجازفات، ينظر المراقبون إلى محاولة تركيا التعامل مع المعسكرين الأمريكي والروسي في آن واحد بكثير من الحذر، إذ إنها تستغل موقعها وقدراتها إلى أقصى درجة محققة نجاحات وإخفاقات. فروسيا تسلم تركيا صواريخ (أس ٤٠٠) على الرغم من أن القتال في شمالي غربي سوريا أظهر تباعداً بين الدولتين. أما الولايات المتحدة، فلم تتخل عن دعم المنطقة الآمنة التركية على الرغم من الخلاف الكبير على صفقة الصواريخ الروسية.

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد

محليات

أوساط سياسية للبلاد: بعد مقاطعة لبنان مؤتمر البحرين.. واشنطن تصعد عدوانها ضد لبنان توقف مبادرتها لترسيم الحدود وتفرض عقوبات جديدة على حزب الله

بعد التفاؤل الذي ساد الأوساط السياسية اللبنانية بنجاح الوساطة الأمريكية التي قادها مبعوثها دايفيد ساترفيلد، انتشرت موجة تشاؤم في الأوساط ...