مجلة البلاد الإلكترونية

كل لبنان يتظاهر.. الغالبية العظمى باتت تحت خط الفقر، ومعظم الشباب عاطل من العمل

العدد رقم 202 التاريخ: 2019-10-18

إيران ترفض الوجود الدولي في الخليج

محمود محمد حسين إسماعيل

يشهد السجال بين واشنطن وطهران هدوءاً نسبياً ما يدل على أن نقاشاً قد يجري بينهما بشأن شروط التفاوض.

في غضون ذلك، رفضت طهران أي وجود دولي في الخليج، معتبرة أنه خطوة تصعيدية واستفزازية تفاقم التوتر، مشددة على أن أمن المنطقة يجب إرساؤه من جانب دول المنطقة. هذا ما عكسه وزير الدولة للشؤون الخارجية العمانية يوسف بن علوي بقوله غداة زيارته لطهران، أن إيران وسلطنة عمان ستنسقان الملاحة عبر مضيق هرمز. لكنه لم يوضح كيف يتم هذا التنسيق وما إذا كان كلامه يعبر عن مبادرة إيرانية محددة اتجاه دول الخليج العربية.

فيما أكد الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني قبل أيام أن الوجود الأجنبي مصدر أساسي للتوتر، كان واضحاً أن طهران ترفض المساعي الأمريكية لإقامة تحالف بحري بزعم حماية الملاحة، وكذلك المساعي البريطانية لتنسيق مهمة حماية بحرية يقودها الأوروبيون. في الحالين، هناك دول مترددة ودول تنتظر مزيداً من التوضيحات لتحسم مشاركتها. يمكن القول عموماً، إن العواصم ترغب بتأمين الملاحة لكنها لا تريد للوجود الدولي أن يتسبب بأي مواجهة عسكرية.

كانت باريس قد أكدت أنها تعتزم تنسيق الإمكانات وتقاسم المعلومات مع لندن وبرلين من أجل تأمين الملاحة لكن من دون نشر تعزيزات إضافية. غير أن وصول مدمرة بريطانية ثانية إلى المنطقة عزز التوقعات بأن لندن، وإن أرادت التمايز عن مجريات التوتر الأمريكي الإيراني، إلا أنها تقترب أكثر من المفهوم الأمريكي للمهمة البحرية المطلوبة وضرورة أن تشهر الإمكانات لمواجهة أي هجمات إيرانية محتملة على السفن والناقلات.

تعتبر طهران أن تكثيف الوجود الدولي في مياه الخليج، وإن لم يستخدم القوة العسكرية، سوف يضاعف الرقابة على أنشطة الحرس الثوري. لذلك يبدو أنها لم تستجب مؤقتاً لوساطة عمانية لتسهيل مقايضة إطلاق الناقلتين، أي تلك البريطانية المحتجزة لديها والإيرانية المحتجزة لدى بريطانيا في جبل طارق.

إن التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز يجب أن تؤخذ على محمل الجد، على الرغم من أن معظم الخبراء يتفقون على أن البحرية الإيرانية لا يمكنها الوقوف موقف الند للند ضد الأسطول الخامس الأمريكي المتركز في الخليج، في حالة نشوب مواجهة عسكرية مفتوحة بين الطرفين، إلا أن طهران تمتلك قدرات عسكرية كافية، بما في ذلك قواعد إطلاق الصواريخ المنصوبة على الساحل الإيراني، إضافة إلى مجموعة من الزوارق السريعة التي يمكنها تعطيل الملاحة البحرية في منطقة الخليج على المدى الطويل.

حتى اللحظة، فشل ترامب وإدارته في فهم صانع القرار الإيراني لجهة جزمه بأن الإيرانيين سيرضخون حين تشتد نتائج العقوبات وسيحصل على تسوية جديدة باسمه. في المقابل يبدو الإيرانيون أكثر فهماً للمصالح الأمريكية ولصانع القرار ولتركيبة الإدارة الأمريكية، الأمر الذي منحهم قدرة على فهم القيود التي تكبل ترامب وهامش المغامرة لديه، فنجحوا في تحويل الأزمة نحو الداخل الأمريكي تحت وطأة الهلع من اندلاع حرب في الخليج.

 

 

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد