مجلة البلاد الإلكترونية

كل لبنان يتظاهر.. الغالبية العظمى باتت تحت خط الفقر، ومعظم الشباب عاطل من العمل

العدد رقم 202 التاريخ: 2019-10-18

مواجهات المسجد الأقصى والانتخابات الإسرائيلية

محمود محمد حسين إسماعيل

 

ما حصل في باحة الحرم القدسي الشريف في أول أيام عيد الأضحى المبارك أثار المخاوف من مواجهات جديدة، سواء لدى إعلان الرئيس الأمريكي الخطة المعروفة بـ "صفقة القرن"، في حال قررت الحكومة الصهيونية ضم أجزاء من الضفة الغربية بذريعة تأمين التجمعات الاستيطانية.

على الرغم من وجود نحو ١٠٠ ألف فلسطيني للصلاة في المسجد الأقصى يوم الأحد الماضي، لم تحاول السلطات الصهيونية إقناع قطعان المستوطنين المتطرفين بتأجيل اقتحام المسجد، إحياء لمناسبة يهودية هي ذكرى خراب الهيكل، بل أمّنت لهم الحماية والتحمت الشرطة بالمصلين فأصيب من أصيب واعتقل من اعتقل، لكن التوقعات بشأن مواجهات لاحقة تبدو مقلقة جداً.

كانت اقتحامات المستوطنين قد بدأت عام ٢٠٠٠ مع رئيس الوزراء الصهيوني الراحل آرييل شارون، حيث فجرت آنذاك الانتفاضة الثانية التي واجهتها إسرائيل بالقوة المفرطة. لكن جرى الاتفاق بعد ذلك على عدم دخول غير المسلمين في الأعياد الإسلامية احتراماً للمكان ولطقوس الصلاة، إلا أن حكومة نتنياهو تجاهلت هذا الاتفاق وضاعفت في الشهور الأخيرة حمايتها للاقتحامات عملاً بالسياسة الجديدة التي اتبعتها منذ اعترف الرئيس الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل.

لقد شملت تلك السياسة السعي إلى فرض تقاسم مكاني وزماني بالتدريج للحرم القدسي الشريف والتمهيد لوضع اليد على بعض الأوقاف المسيحية والإسلامية، بالإضافة إلى حملات دهم وتنكيل واعتقالات عشوائية للفلسطينيين في القرى المحيطة بالقدس.

بما أن إسرائيل تستعد لانتخابات جديدة، فإن انتهاك المقدسات الإسلامية في القدس تحول إلى تجاذب ومزايدات بين الأحزاب كافة، إذ يتبارى المرشحون لدعم المستوطنين بحجة حق العبادة، في حين يحاول نتنياهو الحصول على دعم من دونالد ترامب قبل الانتخابات لضم أجزاء من الضفة، على غرار ما فعله ترامب قبل الانتخابات السابقة، عندما أهدى إلى نتنياهو اعترافاً أمريكياً بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلة.

بدورها، أعلنت أياليت شاكيد رئيسة تحالف الأحزاب اليمينية المتطرفة عن التوقيع المشترك على وثيقة تتعهد بالعمل على ضم المنطقة سين التي تشكل 60% من أراضي الضفة الغربية، وتقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة ويقطنها قرابة ٣٠٠ ألف فلسطيني. الوثيقة تتضمن سلسلة مبادئ يأتي في مقدمتها أن الدويلة الصهيونية هي الدولة القومية للشعب اليهودي وكذلك النص على معارضة إقامة دولة فلسطينية.

مع اقتراب موعد الانتخابات في الكنيست التي ستجري في ١٧ أيلول/ سبتمبر المقبل، تتسابق أحزاب اليمين الإسرائيلي في إعلان العزم على ضم أراض من الضفة الغربية إلى الكيان الصهيوني.

لا يستثنى من هذا السباق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شخصياً، سواء من داخل منطلقاته التوسعية المعروفة التي أعرب عنها مراراً، أو بسبب حرصه على مجاراة التنافس الحاد الذي يجابهه من تحالف الأحزاب اليمينية المتطرفة، وكذلك مجموعات الضغط التي تمثل مصالح المستوطنين في قلب حزب ليكود نفسه.

 

 

إخترنا لكم من العدد