مجلة البلاد الإلكترونية

كل لبنان يتظاهر.. الغالبية العظمى باتت تحت خط الفقر، ومعظم الشباب عاطل من العمل

العدد رقم 202 التاريخ: 2019-10-18

سقوط خان شيخون بأيدي الجيش السوري: الأهداف والتداعيات

محمود محمد حسين إسماعيل

مع سيطرة الجيش العربي السوري على مدينة خان شيخون، كتبت صفحة محورية في معادلات المنطقة وفقاً لإرادة سوريا وروسيا وإيران، وذلك ببسط سلطة الدولة السورية على كامل ترابها حتى الحدود التي كانت عليها قبل أعوام.

تشكل خان شيخون عقدة الوصل والفصل في منطقة هيمنة الجماعات الإرهابية، وتحريرها مقدمة لتهاوي حجارة الدومينو عسكرياً، فضلاً عن أنه سوف يحمل سياسياً الكثير من التغيرات في سوريا والمنطقة برمتها. أما عسكرياً، فالسيطرة على هذه المدينة سوف تحقق مكاسب هامة أولها محاصرة ريف حماه الشمالي بشكل كامل، مما يعني وضع أهم فصائل المعارضة في شمال غرب سوريا ضمن فكي كماشة، وكذلك فتح المجال واسعاً أمام السيطرة على الطرق الدولية وسقوط معظم ريف إدلب الجنوبي، الأمر الذي يحسم المعركة لصالح الدولة السورية.

من الواضح أن المعارضة بصدد رمي كل ثقلها العسكري في معركة ريفي حماه وإدلب، فهي تدرك أن الجولة الحالية حاسمة نظراً لأنها تمنح فرصة الحسم العسكري للدولة السورية في آخر وأهم معاقل المعارضة الإرهابية في إدلب.

إن دخول الجيش السوري إلى قلب مدينة خان شيخون يحقق ثلاثة أهداف هي:

١- فرض سيطرة الجيش السوري على طريق دمشق- حلب الدولي السريع وتأمينه.

٢- حصار مقاتلي المعارضة في آخر مواقعهم في ريف حماه الشمالي تمهيداً للقضاء عليهم.

٣- إنهاء وجود مركز مورك للمراقبة التركية الرئيسي الذي أقيم تطبيقا ل " تفاهمات سوتشي " في أيلول ٢٠١٨ الماضي والقاضية بإقامة منطقة عازلة، كمقدمة لتوصل تركيا إلى إنهاء وجود الفصائل التي تسيطر على إدلب.

ينطلق التدخل العسكري التركي في سوريا من مجموعة أطماع سياسية واقتصادية ومخاوف أمنية، لكنه في العموم تدخل لا يستند إلى الوسائل القانونية لتحقيق أغراضه، بل يمثل خرقاً للقوانين الدولية كافة، الأمر الذي يجعله هدفاً مشروعاً للمقاومة السياسية والعسكرية على جميع المستويات والصعد.

على تركيا أن تدرك أن مغامرتها في إدلب وجوارها لن يكتب لها النجاح، وأن أمنها وسلامة حدودها يتحققان من خلال عودة الدولة السورية ونجاحها في بسط سيادتها حتى آخر شبر من حدودها الدولية. لقد راهن الأمريكيون على "جبهة النصرة" الإرهابية وأخواتها لأنهم يرون خصوصية في معركة إدلب لا تتوافر في ما سبقها من المعارك، ما يجعل مهمة الجيش السوري، حسب رأيهم، معقدة إلى حد الاستحالة. كذلك، راهن الأتراك والإسرائيليون ومعهم حكام الخليج فبذلوا ما بوسعهم لجعل رهاناتهم ممكنة.

تبدو الحرب في سوريا إقليمية دولية لرسم توازنات وتغيير معادلات، ويبدو محور مواجهة الهيمنة الأمريكية الذي يضم إيران وحزب الله وسوريا وروسيا صاحب اليد العليا في تغيير الخرائط، بعدما أصبح الجيش السوري ممسكا بمفاتيح معركة إدلب التي تشكل الحلقة الأصعب في الحرب التي تشهدها سوريا منذ سنوات.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد