مجلة البلاد الإلكترونية

كل لبنان يتظاهر.. الغالبية العظمى باتت تحت خط الفقر، ومعظم الشباب عاطل من العمل

العدد رقم 202 التاريخ: 2019-10-18

الاتحاد الأوروبي بين الولايات المتحدة وإيران

محمود محمد حسين إسماعيل

 

منذ اندلاع التوتر في منطقة الخليج إثر التصعيد الأمريكي ضد طهران، تشهد العديد من الساحات الدولية حراكاً دبلوماسياً إيرانياً مكثفاً.

فبعد باريس والصين تأتي اليوم زيارة وزير الخارجية محمد جواد ظريف على رأس وفد سياسي رفيع لموسكو، بالتزامن مع وصول وفد إيراني إلى العاصمة الفرنسية لبحث آليات المقترح الفرنسي لإنقاذ الاتفاق النووي.

على هامش قمة الدول الصناعية السبع الأخيرة في بياريتز في فرنسا، تم فتح ثقب ولو صغير في جدار المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران منذ وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. الكل أجمع على اعتبار أن مجيء وزير الخارجية الإيراني إلى بياريتز قد شكل انتصاراً لمنطق الحوار والدبلوماسية من أجل كسر الجليد بين واشنطن وطهران، وقد حصل ذلك في ظرف كان الاعتقاد السائد خلاله أن احتمالات الحرب باتت أقوى من أي احتمال آخر لا سيما أن طبولها كانت تتحاور في مياه الخليج وفي العراق وسوريا وصولاً إلى لبنان.

المهم أن ما حصل في بياريتز، وهو بمثابة دينامية جديدة، بحسب الممثلة العليا فريديريكا موديريني، قد لاقى وسيلقى دعم الأوروبيين فيما لو كان حقيقيا، أي في حال نجح الفرنسيون حيث لم تنجح الدبلوماسية الأوروبية التي تقودها وتمثلها موغيريني.

الأهم من ذلك أن الأوروبيين يعتقدون بأن قمة الدول الصناعية السبع فيما يخص إيران قد بلورت إرادة للتحاور لدى الجانبين الأمريكي والإيراني، وإلا لما كان سمح لا إيرانياً ولا أمريكياً بمجيء ظريف إلى بياريتز، ولكنهم لا يريدون الاكتفاء بالتصفيق لما أنجز وينوون العمل على استثماره، وهذا ما بدأ يفرض على مواقفهم وأدائهم نهجا ذا أولوية. "أولويتنا في الوقت الحاضر" قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماث "إننا نقوم بكل ما من شأنه تسهيل الحوار المنشود بين الولايات المتحدة وإيران".

بناء على ذلك، فإن وزراء دفاع وخارجية الاتحاد الأوروبي الذين اجتمعوا في هيلسينكي الأسبوع الماضي قد أعربوا بوضوح عن رغبتهم في استكمال ما تم البدء ببنائه في بياريتز لجهة التخفيف من التصعيد في منطقة الخليج، فكان أن تحفظوا على المشاركة في القوة البحرية لمواكبة السفن في مضيق هرمز بقيادة أمريكية، راغبين من خلال هذا الموقف في توجيه رسالة واضحة إلى إيران مفادها أن الاتحاد الأوروبي صادق في دفاعه عن الاتفاق النووي، لذلك هو يرفض الانضمام إلى أي مبادرة أمريكية تصعيدية وعقابية ضد الجمهورية الإسلامية.

إيران التي أعلنت مراراً وتكراراً عن موقفها الحاسم المدافع بشتى الطرق عن مصالحها بوجه المحاولات الأمريكية المستمرة لزعزعة أمنها واستقرارها تتخذ من علاقاتها الدولية سبيلا أخيرا يجنب المنطقة بكاملها فوضى جديدة قد تكون الأعنف. الإمام السيد علي خامنئي قالها "نحن لا نسعى للحرب، لكن الصراع هو صراع إرادات وإرادتنا هي الأقوى".

إن مهلة الشهرين الثانية التي منحتها إيران للأطراف الباقية في الاتفاق النووي انتهت منذ يومين، فهل يفعلها الأوروبيون ويوفون بعهودهم اتجاه الاتفاق ويصبحون العنصر الفاعل في تجنيب المنطقة والعالم بما لا يحمد عقباه؟.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد