مجلة البلاد الإلكترونية

كل لبنان يتظاهر.. الغالبية العظمى باتت تحت خط الفقر، ومعظم الشباب عاطل من العمل

العدد رقم 202 التاريخ: 2019-10-18

جدل حول حَلِّ هيئة تحرير الشام

توفيق المديني

 

بعد تحرير خان شيخون من قبل الجيش العربي السوري وحلفائه الذي حقق نصرًا استراتيجياً لإنهاء الحرب على سورية المستمرة منذ ثماني سنوات، وألحق هزيمة نكراء بالجماعات الإرهابية وداعميها من قوى إقليمية ودولية..

بدأت تداعيات هذا الانتصار تقفز على السطح بقوة، لا سيما فيما يتعلق بالتطورات الجارية في الشمال السوري، والتي من أبرزها عودة الحديث من جديد عن حلِّ "هيئة تحرير الشام" الإرهابية (جبهة النصرة سابقاً).

المطالبة بحلِّ "هيئة تحرير الشام"

في ضوء استراتيجية التحرير التي تنتهجها الدولة الوطنية السورية وحلفاؤها من أجل تحرير محافظة إدلب، والتي أربكت كثيرًا الدول الغربية والإقليمية الداعمة للجماعات الإرهابية، بوصف هؤلاء الإرهابيين "متمردين" يستحقون الدعم من خلال التدخل الغربي، أعلنت روسيا عن وقف إطلاق للنار في 31 آب/أغسطس الماضي، وكذلك موافقة الجيش العربي السوري في منطقة خفض التصعيد بإدلب"، المشروطة بامتلاكه لـ"حق الردِّ"، حيث كان هذا الإعلان مشروطاً بحلِّ "هيئة تحرير الشام" و ذراعها المدنية "حكومة الإنقاذ"، وفتح الطرق الدولية برقابة مشتركة تركية وروسية.

وأصبح حلّ "هيئة تحرير الشام" الإرهابية مطلباً شعبياً، إذ خرجت مظاهرات في ريف إدلب الشرقي، تطالب بحلِّ "هيئة تحرير الشام" وحكومتها "الإنقاذ"، سدّاً للذرائع المفضية إلى مواصلة الهجوم على إدلب.

ففي معرة النعمان بريف إدلب، خرج مئات المدنيين والناشطين من أهالي المدينة والنازحين ضد "هيئة تحرير الشام" و"حكومة الإنقاذ" التابعة لها، ومندّدين بسياسة الإرهاب والاستبداد التي انتهجها (زعيم هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني) على كل محافظة إدلب، وفرض أيديولوجيتها الإرهابية والتكفيرية بقوة السلاح على السكان، بينما أهالي إدلب والمهجرين إليها هم على خلاف مع الهيئة، عقائدياً وفكرياً.

ولم تقتصر المظاهرات على معرة النعمان، بل تصاعدت الاحتجاجات ضد "هيئة تحرير الشام" على مدار الأيام الماضية، في مدن وبلدات عدة بمحافظة إدلب شمال سوريا: في بلدات أريحا والأتارب وكفرتخاريم وسراقب (وتعتبر الأخيرة إحدى أكبر المدن التي تسيطر عليها "هيئة تحرير الشام")، التي تسيطر على معظم مناطق إدلب، وتديرها عن طريق "حكومة الإنقاذ" والمجالس المحلية و"المحاكم الشرعية" التابعة لها.

وتنبع هذه المطالبة بحلّ تنظيم الجولاني وما يسمى حكومته "الإنقاذ" من جانب السكان المدنيين في محافظة إدلب، من وعيهم وإدراكهم بجدّية استراتيجية التحرير التي ينتهجها الجيش العربي السوري وحلفائه، وعدم إعطاء أي مبرر لمعاودة هذا الهجوم الاستراتيجي، الذي سيكون له إسقاطات على نحو 4 ملايين مدني تقود إلى حافة كارثة إنسانية، وتفضي في النهاية إلى سيطرة الدولة الوطنية السورية على كامل محافظة إدلب، خصوصاً أن الجانب الروسي يضع شرط تفكيك الهيئة من أجل إنهاء الأعمال القتالية والبدء في استئناف الحركة على الطرق الدولية .

وفي هذا السياق، تمارس روسيا ضغوطات كبيرة على تركيا، من أجل حلِّ تنظيم "هيئة تحرير الشام"، وحلّ حكومة الإنقاذ والمجالس المحلية التابعة لها، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار. ونقلت صحيفة الوطن السورية عن "مصادر معارضة في إدلب"، أن مفاوضات تجري مع "الجبهة الوطنية للتحرير" المعارضة بوساطة تنظيم "فيلق الشام"، بهدف حلِّ الهيئة وتسليم الإدارات لـ "حكومة جديدة" تشكل من "الجبهة الوطنية". وذكرت المصادر، بحسب صحيفة الوطن، أنَّ الرئيس التركي أردوغان تعهد لنظيره الروسي بوتين بـ "حلِّ الهيكل التنظيمي لهيئة تحرير الشام مع باقي التنظيمات المرتبطة بها، مثل حراس الدين وأنصار التوحيد، خلال ثمانية أيام".

وحتى الآن، لم يصدر أي تعليق عن الهيئة بشأن الأنباء التي تتناقلها وكالات الأخبار والصحف، في ظل تباين في آراء المراقبين حول مدى استجابة "هيئة تحرير الشام" لتلك الدعوات، لكنَّ مصادر محلية ألمحت إلى وجود مفاوضات بين "تحرير الشام" و"الجبهة الوطنية للتحرير"، بوساطة تركية، للتوصل إلى صيغة تضمن ذوبان "تحرير الشام".

ما هي الخيارات أمام "هيئة تحرير الشام"؟

تشير كل التوقعات في المنطقة أنّ "هيئة تحرير الشام"، باتت أقرب إلى الإعلان عن حلّ نفسها، بسبب تزايد حدة الخلافات الدائرة بين مختلف أجنحتها، والانشقاقات الناتجة عنها، ما يسهم في تضييق الخناق على قادة التنظيم الإرهابي، ودفعهم للقبول بصفقة تخرجهم من الأزمة الخانقة التي يعيشونها.

وتدرك "هيئة تحرير الشام" الإرهابية صعوبة خياراتها المستقبلية لإبقاء سيطرتها على محافظة إدلب، لعدة أسباب:

السبب الأول: جراء الرفض المجتمعي السوري لمشروع "هيئة تحرير الشام" الإرهابي، أياً كان مسمّاها، خصوصاً في ظل توقع مآلات المنطقة بعد سيطرتها عليها، وما تستتبعه من كوارث محتملة، خصوصاً على الصعيد الإنساني. فبالنسبة لـ "هيئة تحرير الشام" ومن يدور في فلكهما من تنظيمات إرهابية مسلحة صغيرة، فهي مصنفة تنظيمات إرهابية وتكفيرية، وهي ترفض التسوية السياسية جملة وتفصيلاً، ولا تؤمن بها أصلاً، لأن المنظومة الفكرية التي تتبناها هي الأيديولوجيا الوهابية وفكر ابن تيمية، والمصالح الذاتية لتلك التنظيمات، التي تخضع لرؤية قادتها، الذين ذاقوا شهية السلطة، والمال، والنفوذ، ويقدمون بطبيعة الحال مصلحتهم الشخصية، حتى لو تعارض ذلك مع الفكر والأيديولوجيا، كل هذه المعوقات، تمنع هذه التنظيمات الإرهابية من الانخراط في عملية التسوية السياسية. لذا، فإنّ القبول بعملية التسوية يعني التخلي عن تلك المكاسب، فضلاً عن أن التسوية تهدد بشكل واضح قادة التنظيمين الإرهابيين، بالسجن، أو الاعتقال، حيث أنهم من المطلوبين دوليًا على لائحة الإرهاب.

كما أن السواد الأعظم من أعضاء هذه التنظيمات الإرهابية، يرفضون التسوية السياسية، ويأخذون الأمور من منطلق عقائدي وفكري بحت، وبالتالي فهم غالبًا سيرفضون عملية التسوية، بعد أن تم ترسيخ في عقولهم لفترات طويلة أنّه لا تصالح مع المخالفين لشرع الله، من باب "أن الحق و الباطل لا يجتمعان"، و إنما جهاد و قتال حتى الموت، لأنه لا بديل عن إقامة الدولة الإسلامية، القائمة على حكم الشريعة - بغض النظر عن الاختلاف في التصور حول مفهوم وماهية الشريعة - وهذا ما يتنافى مع عملية التسويية السياسية، الأمر الذي سيزيد من حرص قادة هذه التنظيمات الإرهابية على رفض عملية التسوية، خشية الانقلاب عليها.

السبب الثاني: لقد أخفق تنظيم "جبهة النصرة" الذي يمثل فرع القاعدة بسورية، في تأسيس إدارة مركزية تلم شتات الجماعات الإرهابية المتنافرة تحت راية واحدة، حيث يستحكم الخلاف بين تنظيم "حراس الدين" والحزب التركستاني الإسلامي والهيئة التي أعلنت فك ارتباطها بتنظيم القاعدة عندما كانت تطلق على نفسها اسم جبهة النصرة".

فقد انشق تنظيم "حراس الدين" عن الجولاني حين قرر هذا الأخير الانفصال عن القاعدة في شباط/فبراير 2017، وضمت لائحة القيادات الرافضة للانفصال المسؤول الشرعي السابق في "جبهة النصرة" سامي العريدي، والقيادي في الجهاز العسكري سمير حجازي "أبو همام الشامي" وقياديين مؤسسين للنصرة كإياد الطوباسي "أبو جليبيب الأردني"، وبلال خريسات "أبو خديجة الأردني". وعلى الرغم من الخلافات حول الانفصال، حافظ الجولاني والمتشبثون ببيعة القاعدة على نوع من التعايش حتى الأشهر الأخيرة من سنة 2017، حيث شنت الهيئة حملة اعتقالات في صفوفهم شملت سامي العريدي، وأبا جليبيب الأردني، وأبا همام والحزب التركستاني الإسلامي والهيئة التي أعلنت فك ارتباطها بالتنظيم عندما كانت تطلق على نفسها اسم جبهة النصرة".

السبب الثالث: تتسم شخصية زعيم "هيئة تحرير الشام" أبي محمد الجولاني، بالغموض والبراغماتية في آنٍ معاً، حيث انتقل بطريقة بهلوانية أثناء وجوده في سورية بين تنظيم "القاعدة"، وتنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، و"جبهة النصرة"، و"هيئة تحرير الشام"، وأبرم سلسلة من تحالفات المصلحة التي ربطته ببعض الفصائل في مراحل مختلفة، ما يرجح فرص لجوئه إلى حلّ تنظيمه الجديد، والبحث عن آفاق جديدة للعمل خارج إطار التشكيل التقليدي والمجال الجغرافي الذي بات ضيقاً عليه في إدلب.

السبب الرابع: أنّ الدولة الوطنية السورية مصممة على عملية الحسم العسكري من أجل استعادة محافظة إدلب بأكملها من أيدي الإرهابيين، لا سيما أنَّ روسيا جاهزة للهجوم في أي لحظة لمساندة ودعم الجيش العربي السوري، لكنّها لن تقوم بذلك حالياً، إذ إنّها تنتظر ما ستؤول إليه مخرجات الموقف بشأن حلّ "هيئة تحرير الشام" الإرهابية، خصوصًا في ظل إجماع كل الأطراف الفاعلة دولياً على إنهاء ملف "هيئة تحرير الشام" في إدلب، ما يجعل منها مضطرة إلى الموافقة على ذلك، بدلا عن خيار المواجهة الذي لا يصب في صالحها.

لهذه الأسباب مجتمعة، يرى العديد من الباحثين الملمين بشؤون الجماعات الجهادية، إنَّ خيارات "هيئة تحرير الشام "باتت محدودة للغاية، لا سيما في ضوء العرض التركي الذي يقضي بحلّ "هيئة تحرير الشام" ودمجها بـ "الجيش الوطني" وكذلك "حكومة الإنقاذ" وضم كوادرها إلى "الحكومة المؤقتة". والمتابع لسلوك "هيئة تحرير الشام" منذ نشأتها، يلمس بوضوح أنّها نجحت حتى الآن في التماهي مع المطالب الدولية والإقليمية، حيث نجحت قيادتها في التخلص من العناصر التي توصف بـ "التشدّد"، ودجّنت عددًا منهم. والحال هذه، ليس مستبعداً أنْ تتماهى "تحرير الشام" وتحديداً زعيمها الجولاني، مع المطالب الجديدة، بعد أنْ أصبح هامش المناورة لهذا التنظيم الإرهابي محدوداً جدّاً، لأن المطلوب سيطرة الجيش العربي السوري على كامل محافظة إدلب، ما يعني أن "هيئة تحرير الشام" باتت أمام خيارين، إما التسليم أو القتال.

ففي حال قبلت "هيئة تحرير الشام" حلّ نفسها، والاندماج في تنظيمات جهادية أخرى، فإنَّ دخول قيادات "الهيئة" على جسم عسكري آخر، سيعطيه الطابع القاعدي، ما يعني بقاء الذرائع لضرب إدلب. ولما كانت "هيئة تحرير الشام" محاصرة من قبل التنظيمات المتشددة المتربصة بها، فإنَّ قبولها بحلّ نفسها، يجعل من احتمال تصادمها مع هؤلاء أمراً وارداً.

الضربة الأمريكية على" حراس الدين"

استهدفت الولايات المتحدة الأمريكية بواسطة طائرة من دون طيار يوم الأحد الماضي، اجتماعاً لقياديين في تنظيم "حراس الدين" المرتبط بالقاعدة في شمال غرب سورية، أي في محافظة إدلب، ما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وبين القتلى، ستة قياديين في التنظيم: تونسيان وجزائريان ومصري وسوري، وفق ما نشرت وكالة الصحافة الفرنسية. وكانت آخر مرّة استهدفت فيها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة مواقع لتنظيم القاعدة بسورية في الأسبوع الأخير من شباط/فبراير 2017، حيث قتلت طائرة بدون طيار، عبد الله عبد الرحمن، الملقب بأبي الخير المصري، الرجل الثاني في تنظيم القاعدة بعد أيمن الظواهري. وتزامن مقتل المصري، وهو أيضاً زوج ابنة أسامة بن لادن، مع اندلاع خلافات حادة حول قرار زعيم "هيئة تحرير الشام" أبي محمد الجولاني الانفصال عن تنظيم القاعدة. وهو القرار الذي رفضه عدد من قادة الجبهة، معلنين تشبثهم بالقاعدة قبل أن يعيدوا تجميع أنفسهم في تنظيم "حراس الدين". ويشار إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية أدرجت "حراس الدين" في قائمتها للمنظمات "الإرهابية" يوم 20 سبتمبر/أيلول 2016 باعتبارها "وحدة في جبهة النصرة".

ولم تنفذ الولايات المتحدة الأمريكية، عقب مقتل المصري، أية ضربة ضد أهداف للقاعدة في سورية حتى غارة يوم الأحد الماضي ضد تنظيم "حراس الدين"، الذي تشكل، في تشرين الأول أكتوبر 2017، تحت اسم "أنصار الفرقان في بلاد الشام". ووصف التنظيم نفسه بأنه "كيان جهادي سني مسلم يتكون من مهاجرين وأنصار ممن حضر أغلب أحداث الشام الأولى"، في إشارة إلى قادته المؤسسين. وظل تنظيم "أنصار الفرقان" شبه مجمد حتى أواخر شباط/فبراير 2018، ليخلفه تنظيم "حراس الدين".

تُعَدُّ الضربة الأمريكية ضد "حراس الدين" رسالة موجهة إلى "هيئة تحرير الشام"، مفادها أن واشنطن غير معنية باستهدافها، وأن أولويتها هي التنظيمات الأكثر قرباً لفكر تنظيم القاعدة.

وبعد ساعات من انتقاد وزارة الدفاع الروسية للغارة الأمريكية، وصفت وزارة الخارجية الروسية، في بيان لها يوم الإثنين الماضي، "ضربات الولايات المتحدة في إدلب بأنها غير منطقية ومتناقضة وتثير القلق، وأنها تثير التساؤل حول مدى اعتبار الأهداف الإرهابية الأمريكية أكثر شرعية من الأهداف الإرهابية التي دمرتها قوات الحكومة السورية بدعم من الطيران الروسي".

وفي حديث لـ "عربي21"، قال المحلل السياسي الروسي، أندريه أونتيكوف، إنّ الولايات المتحدة أرادت هي الأخرى القول إنَّها موجودة في إدلب، وأن التفاهمات بين موسكو وأنقرة يجب أن تأخذ ذلك بالاعتبار. وأضاف: "على الرغم من أن الضربة استهدفت إرهابيين، إلا أن روسيا أعربت عن انزعاجها لسببين، الأول هو عدم إبلاغها بشأن الغارة مسبقاً، ما يهدد سلامة الطيران في أجواء المنطقة، والثاني توقيتها، إذ من شأنها زعزعة الهدنة".

ولم يستبعد أونتيكوف أن تقدم واشنطن على "خطوة مفاجئة" بإدلب، ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة لدى موسكو، لقربها من محافظة اللاذقية الساحلية والقواعد البحرية الروسية، مؤكداً: "نتوقع أي شيء من أمريكا". وتابع أن الخطوة تسببت بوضع تركيا في موقف محرج أمام الفصائل السورية المعارضة، لافتا إلى وجود "حالة غضب وقلق حتى في أوساط المعتدلين".

من جانب آخر، أشار أونتيكوف إلى احتمال رغبة واشنطن بتصفية أشخاص في إدلب، قد تكون لديهم ارتباطات بالاستخبارات الأمريكية، أو معلومات خاصة، وتخشى سقوطها في يد موسكو.

خاتمة

إنَّ التمدد لجبهة النصرة الإرهابية في منطقة الشمال الغربي السوري ما كان ليحصل من دون موافقة تركيا، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية، اللتان تعملان على إطالة عمر الأزمة السورية، وتمرير أجنداتهما المشبوهة في السياسة بعد أن مني المخطط الأمريكي-الصهيوني-التركي الخليجي بهزيمة في الميدان العسكري. فنظام أردوغان الذي أصبح يمثل تنظيم الإخوان المسلمين على صعيد عالمي بعد أن انتقل مركزه من القاهرة إلى إسطنبول عقب الزلزال المصري في سنة 2013، يريد استخدام ورقة "جبهة النصرة" في نطاق تحقيق تفاهمات مستقبلية بشأن التسوية السياسية للأزمة السورية، يضمن للفصائل المرتبطة، لا سيما تنظيم الإخوان المسلمين – فرع سورية حصةً ما في السلطة.

ليس من خيار أمام "هيئة تحرير الشام" الإرهابية سوى حل نفسها، فالدولة الوطنية السورية لا تقبل بأنصاف الحلول في تعاملها مع التنظيمات الإرهابية، ويظل السيناريو المتوقع لإدلب ومحيطها في حال عدم تفكيك "هيئة تحرير الشام"، هو القضم العسكري التدريجي، لا سيما أنّ استراتيجية القضم هذه المرّة ستكون من جهة ريف حلب الغربي، لأن الطريق أصبح سهلاً بعد سيطرة قوات الجيش العربي السوري على بلدة التمانعة، ولا تستطيع الجماعات الإرهابية أن تفعل شيئاً كما حصل في تل ملح بريف حماة الشمالي.

ويبدو الشمال الغربي من سورية مفتوحاً على كل الاحتمالات في ظل حديث عن أن الهدنة الراهنة هي بمثابة فرصة أخيرة للجانب التركي، من أجل تفكيك "هيئة تحرير الشام" وفتح الطرق الدولية لتفادي استمرار حملة الجيش العربي السوري وحلفائه الذي لا يزال يصرّ على استرجاع إدلب سلماً عن طريق المصالحات أو حرباً. وتبدو "هيئة تحرير الشام" في أسوأ حال، وخصوصاً أنها فقدت تعاطف الشارع المعارض بسبب تشدّدها وهزيمتها أمام قوات الجيش العربي السوري.

وتعمل الدولة الوطنية السورية على إعادة إعمار البلاد التي مزقتها الحرب، يشهد على ذلك  النجاح الكبير الذي عرفه معرض دمشق الدولي السنوي(افتتح الأسبوع الماضي) بحضور وفود من نحو 40 دولة لاستكشاف طرق تجديد الاقتصاد السوري ومواجهة تحدي إعادة الإعمار التي وضعت بعض التقديرات الحدّ الأدنى من إصلاح البنية التحتية بتكلفة 388 مليار دولار، هذه التكلفة يجب أن تتحملها الدول الإمبريالية الغربية وفي مقدمتها دول أمريكا والاتحاد الأوروبي، والدول الإقليمية الأخرى مثل المملكة السعودية وقطر وتركيا، أي الدول التي شاركت في تدمير سورية، إضافة بطبيعة الحال الكيان الصهيوني.

وقد قرّر حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط تجاهل التحذيرات الأمريكية، باستثناء السعودية، إذ حذّرت الولايات المتحدة الأمريكية المستثمرين الأجانب المحتملين من أنهم قد يواجهون عقوبات إذا وقعوا اتفاقيات اقتصادية مع سورية، وهو ما دفع وزارة الخارجية الروسية لإدانة الجهد الأمريكي لتخريب إعادة إعمار سورية. وكما قال المشرّع الروسي فاليري راشكين، الذي كان في سورية الأسبوع الماضي، فإنَّ الولايات المتحدة تحاول تدمير سورية من خلال الحرب الاقتصادية بعد أن فقدت أجندة الحرب العسكرية القذرة، وليست أمريكا وحدها المدانة، فالاتحاد الأوروبي يقف مداناً أيضاً لاستمراره في فرض عقوبات اقتصادية على سورية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد