مجلة البلاد الإلكترونية

كل لبنان يتظاهر.. الغالبية العظمى باتت تحت خط الفقر، ومعظم الشباب عاطل من العمل

العدد رقم 202 التاريخ: 2019-10-18

معادلة جديدة بين المقاومة الإسلامية وإسرائيل

محمود محمد حسين إسماعيل

 

انتهى الترقب لبنانياً وحتى إسرائيلياً بعدما نفذ حزب الله الرد الذي توعد به وخصصه للثأر لاستشهاد اثنين من مجاهديه جراء القصف الإسرائيلي على منزلٍ كانا في داخله بشرقي دمشق في ٢٤ آب / أغسطس الماضي، ما جعل محللين إسرائيليين يتوقعون رداً آخر للحزب على سقوط طائرتين مسيرتين وانفجار إحداهما فوق الضاحية الجنوبية لبيروت قبل حوالي أسبوعين.

كانت إسرائيل قد حشدت على الحدود اللبنانية وأطلقت منذ أيام قنابل عنقودية وحارقة على مزارع شبعا ونواحي كفرشوبا لكشف مناطق تعتقد أن مجاهدي حزب الله سيتحركون منها، على الرغم من ذلك جاء الرد مفاجئاً باستهداف آلية عسكرية بصواريخ مضادة للدروع على مستوطنة أفيفيم القريبة من الحدود ما أدى إلى تدميرها وقتل وجرح مَن فيها.

وسط التخوف من تصعيد منفلت قد يتحول إلى مواجهة مفتوحة، اتصل رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري بواشنطن وباريس للتدخل واحتواء الموقف. ما لبثت المصادر الإسرائيلية أن استبعدت المواجهة، ثم قال ناطق عسكري صهيوني إن العملية القتالية قد انتهت بالقصف الذي حصل. بعد ذلك، أعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أن التحرك المقبل على الحدود مع لبنان سيحدد وفقاً للتطورات.

مع افتراض بقاء الأوضاع عند ما انتهت إليه بعد العملية، فإن المواجهة المحدودة التي حصلت أثارت انتقادات شديدة لنتنياهو وغموض استراتيجيته عشية الانتخابات الصعبة في ١٧ من الشهر الحالي.

من جهته، أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن الخطوط الحمر سقطت وأن مجاهدي المقاومة يمكن أن يضربوا في العمق الإسرائيلي إذا تعرض لبنان لأي اعتداء. لم ترد إسرائيل على هذه التهديدات التي تعني أن اتفاق الهدنة بينها وبين لبنان لم يعد قائماً بالنسبة إلى حزب الله، وأن القرار ١٧٠١ الذي ضبط الحدود بعد حرب ٢٠٠٦ أصبح متجاوزاً. في أي حال، لم تكن إسرائيل تحترم أياً من هذين الاتفاق أو القرار، بدليل الشكاوى اللبنانية المتكررة ضدها في مجلس الأمن.

إذاً، هي معادلة جديدة فرضتها المقاومة الإسلامية للمرة الأولى في تاريخ الصراع مع العدو، إذ أنها رسمت معالم مرحلة جديدة تؤرخ لبداية التحول في موازين القوى، بعد أن استفرد العدو على مدى عقود باستخدام القوة واستأثر بفرض إملاءاتها وشروطه على لبنان والمنطقة.

إن ما قبل الأول من أيلول ٢٠١٩ ليس كما بعده. فما رسمته المقاومة الإسلامية في لبنان من خلال العملية البطولية في أفيفيم لم يقتصر على ضربة عسكرية فحسب، إنما هي ضربة استراتيجية أصابت عمق الكيان الصهيوني على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية. أما في لبنان، فإنها تشكل درعا حصينا للوطن وتحفظ سيادته وأمنه واستقراره من الاستباحات الإسرائيلية المتكررة.

 

إخترنا لكم من العدد